سبب استمرار احتلال البلاد

جواد

 

إنّ من أهمّ ذرائع المحتلين لوجودهم في أفغانستان واستمرار احتلالهم هي ذريعة مكافحة الإرهاب، قائلين بأنّنا لن ننسحب من أفغانستان مادمنا نشعر بأنّ أفغانستان تهدّد أمن العالم. إلا أنّ حماة الإدارة العميلة يرون الطالبان سبباً أساسياً لحضور المحتلين في أفغانستان، ويقولون بأن الطالبان لو لم يتركوا الحرب فهذا يعني دوام الحرب في أفغانستان، ولو ترك الطالبان القتال فلا حاجة آنذاك لحضور الجنود الأجانب ويمكننا أن نقول للمحتلين اتركوا وطننا واخرجوا من أرضنا.

إلا أنّ السؤال المطروح هنا: هل لهذه المزاعم صحة على أرض الواقع؟ أم هي مجرد ذرائع واهية لخداع الشعب الأفغاني وإقناع العالم بضرورة وجود المحتلين الأجانب في أفغانستان؟

لو عدنا في هذا المجال إلى القرآن الكريم، واستفتيناه لأجابنا بصراحة: أننا لو بقينا على ديننا، فسيظل الكفار يقاتلوننا ويستمرون في حربنا، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [سُوۡرَةُ البَقَرَة: ۲۱۷].

فالجهاد الجاري ضد الكفار لا ينحصر على الصعيد العسكري، بل هم يقاتلوننا بأشكال مختلفة وصور متنوعة، فهم لا يسعون بأن يغيروا وجهة أحد أو يبدّلوا دينه بحدّ السيف ويردوه عن دينه نصرانياً أو يهودياً أو علمانياً، بل يسعون بأنْ يسلبوا من الشبيبة الثقة بالدين والإسلام والمسلمين.

إذاً لو ألقى الطالبان أسلحتهم على الأرض وتركوا القتال، فالأمريكان سوف يستمرّون بهيمنتهم العسكرية ماداموا يرون مصالحهم ومطامعهم في أفغانستان. الاحتلال مستمر بسبب الذين كانوا يستفزّون الأمريكان على قتال الطالبان من طاشقند، وبيشاور، وكولاب و…، كي يصلوا هم أيضا على كراسي الحكم، وكانوا على صلة دائمة مع الدبلوماسيين الغربيين والاستخبارات العالمية، وكانوا يسافرون بذرائع مختلفة إلى الغرب ويحذرون في أسفارهم الغرب ويرعبونه بأنّ الطالبان سيهدّمون أروبا في يوم واحد.

الاحتلال مستمر في أفغانستان بسبب:

  • الذين ساعدوا أمريكا على احتلال أفغانستان.
  • الذين طلبوا من الأمريكان أن يلقوا أكبر حجم ممكن من القنابل على الأفغان.
  • الذين يحمون الأمريكان كي لا يهددهم خطر، ويجعلون من أنفسهم دروعاً ورداء للأمريكان.
  • الذين يستشيطون غضباً ويرون في غياب الأمريكان عن أفغانستان، أنهم لا يستطيعون قضاء يوماً آمناً.
  • المتلطخون بالفساد الإداري إلى الذقون، لصوص ممتلكات المواطنين وأراضيهم.
  • الذين يتشدّقون بالجهاد، ويدّعون الاجتهاد، وينقدون أسلافهم بالنقد اللاذع، ولكنهم لم يتحمّلوا المشاق وألقوا بأنفسهم إلى أحضان أمريكا، ويكيدون الدسائس ويبيتون المؤامرات الخبيثة على الذين يكافحون الاحتلال.

والذين يرون بأنّ حماية الطالبان للعرب المهاجرين الذين اتهموا بواقعة 11 سبتمبر هي السبب الرئيس لاحتلال أفغانستان هم في خطأ؛ لأنّ هؤلاء العرب كانوا في أفغانستان قبل حكومة الطالبان. وثمة شيء آخر هو أنّ الأمريكان كانوا يريدون من الطالبان أن يذعنوا لمطالبهم بلا قيود أو شروط، ولم يسمح لهم غرورهم وتصلفهم بأن يصغوا ويستمعوا إلى ما يقوله الطالبان. وقام الطالبان بواجبهم الديني بعدم تسليم المهاجرين الذين طلبت أمريكا تسليمهم إياها. ولو حدث ذلك لأي حكومة أخرى تدعي بأنها إسلامية، لاتخذت حتماً قرار الطالبان.

كما أن قتال الطالبان سبباً لاستمرار الاحتلال، فحتى لو أوقف الطالبان قتالهم ونضالهم؛ لن تنهي أمريكا احتلالها للبلاد مادام هنالك من الأفغان من يؤيّد حضور الأجانب ويستميت في سبيلهم ويقتل أبناء شعبه في سبيلهم.