احتفالات اليوم العالمي للسلام

الاستاذ وصیل

 

على الرغم من أني لم أكن وضعت سلاحي عن الحرب التي خاضها الاحتلال السوفييتي ضدي ولم أكن تخلصت من الشر والفساد بالكامل، إلا أني كنت آمنة مطمئنة تحكمني الشريعة الإسلامية وكانت راية التوحيد ترفرف خفاقة فوق ربوعي، وكان أبنائي يعيشون في إخاء ومودة وسلام.

وكانت أمريكا تحسدني على هذه النعمة العظيمة ونقمت من أبنائي إيمانهم بالله واستسلامهم لحكمه، فجن جنونها واحتشدت الحشود واعتدت على بلاد الأفغان و احتلتها تحت ذرائع وهمية وأطلقت وعودا كاذبة وشعارات فارغة تبريرا لعدوانها واحتلالها.

احتلت أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب بينما هي التي ارتكبت أبشع أنواع الإرهاب والتطرف، ارتكبت جرائم يندي لها جبين الإنسانية، جرائم لم يشهد التاريخ لها مثيلا.

جاءت بحجة القضاء على المخدرات ولكنها كذبت فقد أنعشت تجارتها و قامت بتهريبها وازدهرت المخدرات في ظل الاحتلال الأمريكي.

جاءت رافعة شعار الدفاع عن حقوق البشر لكنها انتهكتها و داستها تحت أقدامها.

جاءت مرددة شعار إعادة الإعمار لكنها دمرت وهدمت، قصفت المنازل والمساجد والقرى والأسواق والمناطق المكتظة بالسكان.

جاءت تقول سنحل معضلة أفغانستان لكنها زادت في معاناة الأفغان ومأساتهم وجلبت عليهم الويلات والمصائب والنكبات، جاءت تتشدق بمساعدة الأفغان لكنها نهبت ثرواتهم وسرقت خيراتهم.

جاءت وسلخت الشباب عن الأخلاق والقيم والدين و أنتجت ملاحدة وزناديق وحاربت الفضيلة ونشرت الرذيلة وحاولت ترويج السفور والخمور .

تشدقت عبر ماكينتها الإعلامية عن تعهدها للسلام ودندنت حول إرساء الأمن وإعادة إعمار البلاد إلا أنها على أرض الواقع لا السلام حققت و لا الأفغان ساعدت، بل دمرت البلاد تدميرا وقتلت العباد تقتيلا، وزرعت في المنطقة الفتن، ونشرت فيها الفوضى وأشعلت فيها نار الحروب الأمن ونهبت الأمن وزعزعت الاستقرار ونغصت عيش الأفغان.

نعم لقد استغلت أمريكا شعارات السلام البراقة أسوأ استغلال واتخذتها مطية للوصول لأهدافها الخبيثة الماكرة، ولا زالت تستخف بعقول البشر وتخدعهم بسراب السلام، ولا زالت تلاعب بمفهومه وتحرفه حسب أهوائها.

لا زالت أمريكا ترتكب أعمال معادية للسلام، لا زالت تنتهج السياسة القاتلة للسلام، تذبح حمائم السلام وتحرق أغصان الزيتون، ولا زالت تسفك دماء الأبرياء، لا زالت تحتل البلاد وتؤذي العباد، تقتل وتقصف وتدمر وتشرد، لا زالت تقيم المآتم في منازل الأفغان، وترتكب المجازر والانتهاكات وجرائم الحرب باسم السلام.

لا زالت تصر على الحرب، وتستورد الأنواع الجديدة من الأسلحة والطائرات والقنابل وتجربها على الأفغان العزل ومنازلهم الطينية .

فبينما كانت دول العالم تحتفل بيوم السلام العالمي كانت الطائرات الأمريكية تلقي قنابل تحمل أطنانا من المتفجرات على منازل الأفغان الطينية في كابيسا وميدان وردك ولوجر ونانجرهار و..

فإلى الأحرار الشرفاء في العالم، إن كنتم صادقين جادين في أمر السلام فاعلموا أن السلام لا يتحقق بالشعارات الفارغة والخطب الرنانة ولا بالمسرحيات والمهرجانات، والاحتفالات.

واعلموا أن الأفغان يحنون إلى الأمن وينشدون السلام ويتطلعون له و لكن ليس على حساب الدين والاستقلال.

إن إحتفالاتكم لا تغني ضحايا الحرب شيئا ما لم تكن مصحوبة بالعمل، واحلال السلام واستتباب الأمن في مناطق الحرب مسؤوليتكم جميعا.

فأيها العالم، عار عليك أن تحتفل بيوم السلام وأنت تشاهد هذه المنازل المدمرة والأشلاء الممزقة وحمامات الدم المتدفقة من بلاد الأفغان كل يوم وتقف متفرجا وتختار الصمت المخزي!!