ودقت طبول الهزيمة

خالد أفغان زوي

 

طفقت وسائل الإعلام العالمية تدق طبول الهزيمة للحرب الأمريكية في أفغانستان، فقد كثرت في الآونة الأخيرة تقارير حول قضية أفغانستان، والمحللون الأكثرون يذكرون بشكل وآخر حديث هزيمة قوات الإحتلال الأمريكية وانسحابها من أفغانستان.

ولنقتطف في هذا المقال آراء وتعليقات المحللين من الصحف الغربية والتي تتحدث عن خروج المحتلين من أفغانستان.

“أحمد رشيد” على الرغم من كونه كاتبا باكستانيا ولكنه يعتبر في العالم الغربي متخصصا في الشأن الأفغاني، وقد كتب مقالا في الثامن عشر من “أغسطس” في مطبوعة أمريكية شهيرة “نيويورك ريفيو” معنونا لمقاله (ويتكرر سايغون في كابول).

و”سايغون” كانت عاصمة “فيتنام” الجنوبية، التي قاتلت أمريكا فيها عقدا كاملا المقاتلين الوطنيين قتالا شديدا، وهلك فيها أكثر من خمسين ألفا من جنودها، ولكن في النهاية سيطر المقاومون الفيتناميون على مدينة “سايغون” في هجوم مباغت، ونجح المستشارون الأمريكيون في إنجاء أنفسهم فقط عبر المروحيات من فناء السفارة الأمريكية.

ويضيف “أحمد رشيد” إن هجمات طالبان المتوالية هذا العام، وإدارة حكومة كابول المتزلزلة، وارتفاع وتيرة خسائر عناصر الحكومة، ونفاد صبر الأمريكيين حيال استمرار الحرب كلها علامات تمكن حصول “سايغون” في كابول.

بنيامين هابكينز خبير أمريكي في الشأن الأفغاني، وهو أستاذ التاريخ والشؤون العالمية في جامعة “جورج واشنطن” الأمريكية، وقد شبه وضع أفغانستان بوضع فيتنام في حديثه مع مطبوعة (Insider Business) قائلا: إن سلوك السياسيين الأمريكيين الآن كسلوكهم مع حرب فيتنام، حيث كانوا لا يعترفون بأخطائهم ويكذبون على الناس، حتى رفعت كارثة سقوط “سايغون” الستار عن فهمهم وصلاحيتهم.

وأضاف: إن حرب أفغانستان أطول وأكثر تكلفة لأمريكا، مع أننا لم نخسرها إلى الآن، ولكننا في حال خسرانها.

ومن طبول الهزيمة التي دقت في صحيفة “واشنطن الشهرية”؛ كتبت في مقال جديد لها: بأنه يجب على القوات الأمريكية أن تنسحب من أفغانستان، ووفقا للمجلة فإن الأمريكيين لم يتمكنوا خلال السنوات الثماني عشرة أن يغيروا أوضاع أفغانستان، فعليهم أن ينسحبوا منها.

وتضيف المجلة: إنه يجب على الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والبنتاغون والخارجية الأمريكية أن يفكروا في كيفية انهاء هذه الحرب وانسحاب القوات منها.

وأضافت “واشنطن الشهرية” أن الأمريكيين وحلفاؤهم الأفغان قدموا تضحيات كثيرة خلال السنوات الماضية ولكن لم تكن النتيجة الانتصار، وألقت باللائمة على المسؤولين الأمريكيين لإخفائهم أحوال الحرب الحقيقية عن الشعب الأمريكي.

وأما مجلة “شبيغل” الألمانية فقد نشرت في عددها الصادر في الثامن من سبتمبر مقالا تحليليا للمحلل الألماني الشهير “كلاوس مان” بحث فيه عن حرب أمريكا في أفغانستان.

ومما جاء في المقال: أنه رغم الحرب الطويلة لا زالت طالبان على وشك الانتصار، و تلقى أمريكا مصير الاتحاد السوفييتي، وحكومة أفغانستان فاسدة، وازدادت زراعة وتهريب المخدرات عما مضى.

ووفقا “لشبيغل” أمريكا تمضي قدما على أثر بريطانيا وروسيا، لا يلوح لها النصر في سياساتها، لأنها لم تدرس الحقائق وتجاهلتها، واعتمدت على نفسها أكثر، والنتيجة واضحة أمام العيان.

ووفقا للخبراء فإن هذه التصريحات للصحف الغربية واتفاق آراء الكتاب حول هزيمة الأمريكيين في أفغانستان لم تأت بالصدفة، بل وصل جميعهم إلى هذه النتيجة: أن انتصار القوات الاحتلال الأجنبي في أفغانستان أمر مستحيل.

فهذه الحرب التي واصلتها أمريكا على مدار سبعة عشر عاما، بدلا من أن تنتصر فيها، تقوت معها المقاومة الجهادية وتوسعت وازدادت حاضنتها الشعبية، وبات من المستحيل كسرها وهزيمتها، ولذلك يتفق خبراء الشأن الأفغاني على أنه يجب على أمريكا أن تخرج قواتها من أفغانستان.