لماذ يهرب الجنود الأفغان من الجيش؟

أبو مسلم

 

قصّة هروب الجنود الأفغان من الجيش العميل ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة، إلا أنّ المحتلّين والعملاء كانوا يخفونها في السابق، ولكنهم الآن اضطربوا وقلقوا عندما رأوا أنّ موظفيهم من الشرطة والجيش إلى الزوال والفناء، باتو يعترفون ببعض ما حدث. ففي تقرير أغسطس الذي قدّمته لجنة الدعوة والإرشاد جاء بأنّ 877 من الجنود هربوا من الجيش العميل وانضمّوا لصفوف الإمارة الإسلامية، فلننظر ما دلالات هروب الجنود من الجيش.

نقلت رويترز قصّة أحد الجنود الأفغان الفارّين من الجيش بعد أن كان متحمّسًا لمهمّته الجديدة – حسب قوله – وذلك بعد الأوضاع الكارثيّة التي عاشها أثناء خدمته؛ فقد شهد معركة دامت لثلاثة أيام كاملة دار بين فرقته ومجموعة من المسلحين المدججين بالقنابل والرشاشات الآلية تهاجمهم من جميع الاتجاهات، بينما يحارب هو بأمعاء فارغة، وبراتب شهريّ متأخّر منذ عدّة شهور، وقد كانت القشّة الأخيرة التي حسمت قرار ترك الجيش – حسب التقرير – هو رفض طلبه الحصولَ على دعم في مواجهة الهجوم، وعدم الردّ عليه أثناء الهجوم، بالإضافة إلى مشاهدته لزملائه الذين نزفوا أمامه حتّى الموت في غياب رعاية صحيّة كما ينقل تقرير رويترز.

وكانت تقارير صحافيّة قد أشارت إلى استفحال ظاهرة هروب الجنود الأفغان المتدرّبين في الولايات المتّحدة؛ إذ إنّ هؤلاء يستغلّون فترة تواجدهم في أمريكا من أجل إيجاد مخرج من مأزق البزّة العسكريّة الأفغانيّة؛ فقد سجّل فرار 13% من هؤلاء المتدرّبين في سنة 2016.
وتتلخّص الاسباب التي يترك بسببها الأفغان مواقعهم في الجيش الوطنيّ في الرواتب المتدنيّة التي عادة ما تتأخّر لشهور، كما أنّ الخسائر الكبيرة التي تلحق به كما ذكرنا في النقطة السّابقة تزيد من احتماليّة الموت أو الإصابة جرّاء هذه الوظيفة الخطرة.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ الجانب العائليّ والقبليّ يلعب دورًا في هذا القرار، خصوصًا أنّ لجنة الدعوة والإرشاد تشجّع العائلات والقبائل وربما إرغامهم على منع أبنائهم من الانضمام إلى الجيش الوطنيّ.

أضافت تقارير إلى أنّ الفساد المستشري داخل الجهاز العسكريّ، وغياب الشفافيّة بالنسبة للترقيات في سلك الجيش، وانتشار الرشاوي وغياب الثقة في القيادات عليا كلّها جعلت نسبة كبيرة من المجنّدين تقرّر رمي خوذهم وتطليق الحياة العسكريّة، وقد أثارت إجراءات وزارة الداخليّة الأفغانيّة في التعامل مع أحد الفارّين من الجيش جدلاً واسعًا، بعد أن قرّرت حجز والده إلى غاية تسليم نفسه.

وقد علّق على هذه الظاهرة لصحيفة «فورين بوليسي» الخبير في الشؤون الأفغانيّة أنثوني كوردسمان بقوله: «هذا يذكّر بالتحذيرات التي رأيناها في فيتنام؛ فقبل أن تنهار القوّات، كان فرار الجنود في الجيش الفيتنامي الجنوبيّ (الموالي للولايات المتحدة الأمريكية) قد بدأ في التصاعد».