مؤشرات الخسائر الفادحة في صفوف الإدارة العميلة

حقاني

 

لقد أحرز المجاهدون مكتسبات عالية وهي مازالت في ازدياد، حيث سقطت عدّة مديريات بأيديهم، وفتحوا القواعد والثكنات العسكرية، مما تسبب في رفع معنويات المجاهدين وتصاعد هممهم وعلى عكس ذلك تحطّمت معنويات العملاء وانخفضت، والسؤال المطروح هنا لماذا تزداد مع تقدّم المجاهدين الخسائر في صفوف الإدارة العميلة، ويقتل منهم العشرات يوميًا، ولا يحصى الجرحى والأسرى الذين يقعون في أيدي المجاهدين؟

ما هي الدلالة الحقيقة وراء انتصارات المجاهدين وهزيمة العدوّ وازدياد الضحايا في صفوفهم؟

نذكر باختصار مؤشرات ودلائل ذلك في السطور التالية:

 

شجاعة المجاهدين في القتال:

يقاتل المجاهدون بكل بسالة وشجاعة منقطة النظير، ولا يقنعون بفتح ثكنة أو قاعدة عسكرية أو قاعدتين أو ثلاث، ولا يكتفون بالتقدّم اليسير، بل يسعون لتوسيع رقعة فتوحاتهم لإنقاذ شعبهم المضطهد من براثن الأعداء، ولِما أنّهم يتمتّعون بتنسيق ممتاز فيما بينهم، فلأجل ذلك يخطّطون على أفضل طريقة، ولأجل ذلك يكتسبون مكتسبات عالية في أدنى المدّة، ويمكن القول بأنّ هذه الانتصارات العالية تعود إلى عزم المجاهدين وقتالهم بكل بسالة وشجاعة.

 

انهيار معنويات العدوّ:

وفي الجانب الآخر، يعاني العدوّ من الانهيار الكامل في المعنويات، فعندما يرون هذه الهزائم المتكّررة عيانًا، وعندما يرون خذلانهم في أشدّ الظروف ولا يرون مساعدة جوية أو أرضية في الظروف الحرجة، وعندما يرون إهمال الإدارة العميلة تجاه جوعهم وعطشهم، وعندما يصرخون ولكن بلا جدوى، ويُقتل العشرات منهم يوميًا، وعندما يرون أصدقاءهم يسقطون قتلى أمامهم وينتشلون أجسادهم من المعركة بلا أهمية خاصة، فمن الطبيعي أن يستولي عليهم اليأس والقنوط، وتنهار معنوياتهم، فهم قد أيقنوا بأنّهم ضحايا معركة ووقود حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وكذلك عرفوا بأنهم لو قتلوا فإنّ مصيرهم إلى جهنّم، ومن هنا نرى يستسلم كثيرٌ منهم بعدما يدركون الحقائق، ويهرب كثير منهم أيضًا من صفوف العملاء، وأمّا الذين باقون في صفوف العملاء فهم يعدّون اللحظات والثواني متى يُقتلون أو يلاقون حتفهم.

 

الخلاف الشديد بين الزعماء:

ومن عوامل تقدّم المجاهدين وهزيمة العدوّ النكراء، اتّحاد زعماء المجاهدين وقياداتهم، فكلهم من الأمير والمأمور مشغولون بمناوشة العدوّ وقتاله، ولكن في المقابل فإنّ زعماء الإدارة العميلة ماداموا في التناحر والخصام، ويكيلون التّهم ضدّ الآخرين، ويشوّهون صورة بعضهم البعض، ويثور البعض ضدّ البعض الآخر، ويحيكون المؤامرات على الآخرين، وهذه الأمور تصعد معنويات المجاهدين وينبّهون الجنود العملاء بأنْ يكفوا عن القتال ولا يضحّوا بأنفسهم لأجل ترسيخ قوائم المنصب لعشاق المنصب والجاه.

 

الهجوم الوسيع وتنسيق المجاهدين:

من أهمّ عوامل ازدياد الخسائر في صفوف العدوّ، هجمات المجاهدين المنسّقة وتكتيكاتهم النّوعية والوسيعة على قواعد العدوّ وثكناته العسكرية، فالمجاهدون على بتنسيق عالي يهاجمون على مفارز العدوّ وقواعده ويكبّدونهم خلال ذلك خسائر فادحة، وكلّما يغنمون وسائل متطوّرة يستخدمونها على أوكار العدوّ، وطبعًا في داخل الثكنات عدد كبير من العدوّ، ولا مناص لهم أثناء القتال إلا أن يختاروا الموت تحت شفار سيوف المجاهدين أو أن يستسلموا، وإنْ كان المجاهدون حريصين بأن يقنعوهم بأن يستسلموا وينقذوا أنفسهم، وأنّه لا فائدة لهم من القتال وخير لهم بأن يستسلموا، ومهما قاتلوا فإنّ خسائرهم تكون أكثر.

وبالجملة، فإنّ خسائر العدوّ الكبيرة إنْ دلّ على شيء فإنما يدل على هزيمة الإدارة العميلة القطعية العاجلة العامّة في جميع مراكزه العسكرية، وكذلك يدلّ على أنّ الإدارة العميلة تلفظ أنفاسه الأخيرة، وكذلك إهمال زعماء الإدارة العميلة نحو الهزائم المتكرّرة، ولِما أنّهم منهمكون في خصوماتهم الذاتية وجدالاتهم السياسية لا يعبأون بمقتل الجنود ولا يهمّهم ذلك، فينبغي ههنا أن يرحم الجنود أنفسهم، ولا يُضحّوا بأنفسهم أكثر من هذا لأهواء زعمائهم المتنعّمين.