وحشية الأعداء بلغت ذروتها

عماد الدين

 

مجاهدٌ يشعّ وجهه نورًا، يتلذذ المرء من بهجته، امتشق سيفه وسنانه، وانطلق مجاهدًا في سبيل الله يذود عن حمى دينه بالنفس والنفيس، ولا يرضى بأن يتبختر الاحتلال فوق ربى أرضه الطاهرة، وبعد المقارعة والمناوشة، يقع في أيدي العدوّ الوحشي وجنوده قساة القلوب الذين أحرقوا جثمان هذا المجاهد الأبي، ثم قاموا بالتقاط صور السيلفي معه، وإنْ خرست وسائل الإعلام عن هذه الجريمة البشعة إلا أنّ وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تنقل صرخات المستضعفين وقفت إلى جانب مع أسرة هذا المجاهد الأبي واستنكرت هذه الجريمة النّكراء.

وهذه الجريمة البشعة فضحت أساطير متشدّقي حقوق الإنسان، فالجنود العملاء قاموا على مرأى ومسمع الجميع بقتل مجاهدٍ أفغاني مسلمٍ، ثم أحرقوا جثمانه الطاهر، ثم قاموا بسحله بالسيارة، ثم التقطوا صور السيلفي مع ما تبقى من جثمانه المحترق. وأنكى وأمرّ من هذا وذاك صمت العملاء ومتشدقي حقوق الإنسان تجاه هذه الكارثة الفظيعة.

فشتّان بين المجاهدين الذين مبدئهم الإسلام وهو مبدأ الرحمة والشفقة والعدل، والإحسان.

وبإلمامٍ بسيط بالتاريخ الإسلامي نجد بأنّ أهل البلاد التي جاءت إليها جيوش المسلمين غاية الإسلام ومبادئه تسابقوا إلى الدخول فيه، وانضمّوا إلى الجيوش الإسلامية، وقاتلوا مع إخوانهم المسلمين، وأضرب على ذلك مثالًا -على سبيل المثال لا الحصر- البربر في شمال إفريقيا، والترك والفرس والمغول بعدما دخلوا في الإسلام.

وكذلك كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للجيش المتّجه إلى معركة مؤتة؛ فقد أوصاهم قائلاً:”‏ اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سبِيلِ اللّهِ، قاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، اغْزُوا ولا ‏تغُلُّوا، ‏ولا ‏تغْدِرُوا، ‏‏ولا ‏تمْثُلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، أوِ امْرأةً، ولا كبِيرًا فانِيًا، ولا مُنْعزِلاً بِصوْمعةٍ” {أخرج الحديث بدون ذكر قصة أهل مؤتة الإمامُ مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (1731)، وأبو داود (2613)، والترمذي (1408)، والبيهقي (17935).}

يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي قادة جيوش المسلمين أن لا يتجاوزوا الحدود الإنسانية التي رسمها الإسلام مع أعدائه، ومن ذلك أقواله صلى الله عليه وسلم في الحث على الجهاد وهي أحاديث كثيرة.

وبالجملة فإن تعاليم الإسلام الحميدة ومبادئ رأفته لا تنحصر في مقالة أو كتيّب صغير، فكتب السيرة النبويّة والمغازي وسير الخلفاء الراشدين مليئة بها، لأنّ الإسلام دين الرأفة والرحمة والود والحنان، دين يكرم البشرية ويعززها، دينٌ يسعد البشرية وينقذها من براثن الجهل والسفاحة والنذالة.

ومن هذا المنطلق نرى المجاهدين كلّما هاجموا منطقة يتجنبون إيذاء المواطنين، ويرفقون بالجميع ويرحمون حتى أعداءهم شريطة أن يكفّوا أيديهم عن العداوة، ويسلّموا أنفسهم.

فكم أطلق المجاهدون ويطلقون سراح الأسرى الذين ألقوا عليهم القبض في الثكنات والقواعد العسكرية! لا يعلم عددهم ولا يحصيهم أحدٌ إلا الله. فمن تتبع أخبار موقع الإمارة الإسلامية، فسيرى بأنّ المجاهدين أطلقوا سراح كثير من الجنود وزوّدوهم بالكراء كي يصلوا إلى بيوتهم بلا غصّة أو تكدّر خاطر.

ولكن على الجانب الآخر: كيف كانت معاملة الجنود العملاء السفّاحين مع المجاهدين؟

قتل الأسرى ثم احتراق جثمانهم وسحلهم بالسيارات!! ما أقساهم والله ما أقساهم! يأبى القلم أن يسجّل ما فعلوا وما اقترفوا.. وأخال بأنّ أهمّ أسباب نفور الشعب من الجنود والعملاء وتعاطفهم مع جنود الإمارة الإسلامية يكمن في هذا الشيء.

على أية حالٍ فليقترف هؤلاء ما يقترفون ولكن فليعرفوا هذه القاعدة الثمينة: البادئ أظلم.