هل يعتقد الجنرال “ميلر” أنه سيكسب الحرب؟

بقلم الاستاذ خليل وصيل

 

تقطع أمريكا المسافة بسرعة فائقة نحو مصيرها المحتوم -الهزيمة النكراء- فهاهي قد انحسرت هيمنتها السياسية على العالم، وتواجه الهزيمة العسكرية في جبهة أفغانستان، وتسعى الدول للتحرر عن سيطرتها الاقتصادية، وتهديداتها الفارغة لم تعد تخيف الناس.

والسبب الرئيسي في ذلك؛ حربها على أفغانستان، والتي تستنزف قواها وتنهك جسمها من حيث لا تشعر، فهي أطول حرب في تاريخ أمريكا، حيث تقترب من الدخول في عامها الثامن عشر، وعجز رؤساءها الثلاثة “بوش الإبن وأوباما ودونالد ترامب” عن إنهائها لصالحهم.

وهي الحرب التي لا زالت أمريكا تصر على خوضها واستمرارها، وأنفقت فيها مليارات الدولارات وجربت الاستراتيجيات وغيرت الجنرالات بغية اكتسابها والانتصار فيها.

ومنذ عام 2001 الميلادي استفرغ الجنرالات الأمريكيون طاقاتهم وجهودهم، واستخدموا أساليب مختلفة لتحقيق أهدافهم المشؤومة، ولكن الجنرالات الأمريكيين رجعوا خائبين وفشلوا تماما في تنفيذ الوعود التي أطلقوها في أوائل الأيام.

وهاهم بعد هزيمة الجنرال الثامن وفشله يرسلون الجنرال التاسع إلى أرض المعركة فوفقا للتقارير عينت أمريكا الجنرال “سكوت ميلر” مكان الجنرال المنهزم “نيكلسون” استمرارا لاحتلالها ودواما لحربها الظالمة على أفغانستان.

لكن لهم عبرة في فشل الجنرال “نيكلسون” وهزيمته إن كانوا يعقلون؟

فالجنرال “نيكولسن” هدد المجاهدين في أول يوم من مهمته قائلا لهم: أن اتركوا الحرب وإلا فسنجبركم على الرضوخ لمتطلباتنا بقوة الحديد والنار، وقد وعد المذكور بأنه سيحرر 80% من الأرض عن سيطرة المجاهدين حتى العام 2018 الميلادي، وستعزز الحكومة سيطرتها عليها.

إلا أن وعد “نيكولسن” انعكس، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية قبل أيام أنها تحث القوات الأفغانية على الانسحاب عن المناطق الريفية إلى المدن الرئيسية وهكذا أحكم المجاهدون سيطرتهم على كثير من المناطق بل وفتحوا مدينة “غزني” لعدة أيام.

ظن “نيكلسون” أنه سيكسر شوكة المقاومة الجهادية بحيوانيته وهمجيته فكثف الهجمات الجوية، وغارات الطائرات دون طيار، وجربت أمريكا على أفغانستان خلال قيادته أم القنابل والأسلحة الفتاكة الأخرى، وأمطر الأمريكيون خلال الأشهر الستة الماضية فقط 3000 قنبلة على أفغانستان، ورغم ذلك تتوالى انتصارات المجاهدين وتمتد رقعة سيطرتهم يوما فيوما ولله الحمد.

ورد الله الجنرال ” نيكولسن ” بغيظه لم ينل خيرا، منهزما خائبا ذليلا، حيث واجه في الولايات المتحدة حملة إعلامية اعتبرته فاشلا مضللا في تصريحاته عن حقيقة الأوضاع في أفغانستان.

فحُكم على هزيمة الجنرال “نيكولسن” وأعفي من منصبه لعدم تأثيره في المجال العسكري، كما أنه لم يحقق أي إنجاز ملحوظ.

وكعادة أمريكا المستمرة تسارعت وسائل الاعلام إلى الإشادة بالقائد الجديد ولهجت ألسنتها بذكر بطولاته وتجاربه وإنجازاته، وأن الجنرال “ميلر” شارك في العديد من العمليات القتالية في الصومال وفي أفغانستان والعراق، وحصل على عدة أوسمة وجوائز داخل الجيش الأميركي، وبأنه ذو خبرة كبيرة في الشأن الأفغاني.

ولكن سرعان ما ستكتشف بطولته المزيفة وتنهار معنوياته أمام ضربات المجاهدين، فيرجع إلى واشنطن يجر أذيال الخزي والعار التاريخي بإذن الله.

وكما أن إستراتيجية “ترامب” الدموية فشلت واعترف المسؤولون الكبار بفشلها، كذلك سيكون مصير هؤلاء الجنرالات الهزيمة والعار، مهما كانوا وحشيين وقتلة.

إن جميع دسائسكم ومؤامراتكم باءت بالفشل، فقد كتبت صحيفة “زالاند الأفغانية” في الآونة الأخيرة نقلا عن رئيس المخابرات الأفغانية “معصوم ستانيكزاى” قوله: أنهم والأمريكان حاولوا باستفراغ قوتهم وبذخ مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية تمزيق طالبان إلى معتدلين ومتشددين، ولكن باءت جميع محاولاتنا ومحاولات الأمريكيين بالفشل، ولا زالت طالبان قادرة على شن هجمات في جميع أنحاء أفغانستان، وتسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وتمكنت من خلق عدم الثقة بين عناصر النظام.

إن انتصاركم في حرب أفغانستان مستحيل لأن شعبية المجاهدين تزداد يوما فيوما، ويحرزون انجازات كبيرة في ساح العقول والنفوس، فالكثير من الذين غذوا بلبان الاحتلال واغتروا بوعوده صاروا الآن يقلبون له ظهروا المجن ويجهرون بعداء أمريكا وصاروا يرفعون شعارات الجهاد ويحرضون الشعب عليه.

ولن يتمكن الجنرال الجديد من كسب الحرب لصالح أمريكا، لأننا لو ألقينا نظرة سريعة على مهمة أمريكا الحربية لرأينا أن أمريكا وعملائها واصلوا القتال الشامل بتكنالوجيتهم المتطورة وأسلحتهم الفتاكة ضد المجاهدين قرابة عقدين من الزمن، غارات طائرات دون طيار، المداهمات الليلية، ضربات طائرات B52، مما أدى إلى مقتل آلاف من الأبرياء الأفغان، ولكن رغم ذلك لم يتخل الشعب الأفغاني عن الجهاد والمقاومة.

أيها المحتلون ستتعبون من تجربة الاستراتيجيات وتغيير الجنرالات ولكننا لن نمل من تقديم التضحيات سنواصل المقاومة الجهادية ضد احتلالكم وعدوانكم لأننا على الحق وأنتم على الباطل، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، والله مولانا ولا مولى لكم، وهو لن يخذلنا.

 

لا تحسبن الله خاذل دينه *** ونبيه يا معشر الأحزاب

 

ألا فاعلموا أننا لن نرضخ لتهديداتكم، ولن نستسلم أمامكم، ولن نرضى بالذل، ولن نقبل الاحتلال، نحن لا نخاف غير الله، والله معنا، ونحن واثقون بنصره، ولينصرن الله من ينصره.

يا معشر الأحزاب إن هزيمتكم متحتمة وانتصاركم مستحيل فمن فضلكم لا تسعوا للانتصار عن طريق الوحشة والهمجية وتجربة الاستراتيجيات وتغيير الجنرالات فإننا تخندقنا أمام طغيانكم واحتلالكم وعدوانكم، ولنجبرنكم على الانسحاب بصبرنا وصمودنا ومقاومتنا الجهادية.