حربٌ على الإرهاب أم حرب على الإسلام وقيمه؟

عبد الله

 

لا غرو بأنّ حرب أمريكا منذ نشوبها في أفغانستان، والتي ما زالت على قدمٍ وساقٍ، حرب على الشريعة الإسلامية، والمبادئ الإسلامية وقيَمها، وإنْ أراد البعض من الجهلاء والبلهاء أنْ يعبّروا عنها بأنّها حرب على الإرهاب.

ولاننسى تصريحات الأمريكان ورؤسائهم بدءً من جورج بوش الذي قال حربنا اليوم حرب صليبية إمّا معنا أو معهم، وهذا معروف ومشهور لا يخفى عن القاصي والدّاني، إلا أنّ ثمّة شهاداتٌ أخرى تكشف اللثام عن وجه الحقيقة لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.

هذا دون أن ننسى الحرب التي أطلقها الرئيس بوش المعتوه، وهي الحرب التي وصفها بالصليبية، وافتعل لها اسم الحرب ضد الإرهاب، فكانت حربًا مفتوحة لا حدود لها ولا تعريفًا منصفًا يصفها، ولا عدوًا محددًا لأسلحتها، إلا كونها حرب ضد الإسلام والمسلمين باسم الصليب!

ولم تكن الحرب على الإرهاب حربًا واحدة، فقد كانت الحرب على أفغانستان في 2001، ثم الحرب على العراق في 2003، بدعوى امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل، وهي الأكذوبة الكبرى في تاريخ رئاسة بوش الابن.

ولا زالت إلى يومنا هذا حربًا عشوائية، تضرب في كل اتجاه بعشوائية واضطراب، سرًا وجهرًا، استخباراتيًا وعسكريًا، إعلاميًا وسياسيًا! تعددت أوجهها ولكن الهدف واحد!؛ إنها حرب على الإسلام.

كتب المفكر الاستراتيجي الأمريكي “فوكو ياما” – في العدد السنوي “للنيوز ويك” (ديسمبر 2001 م – فبراير 2002م)، يقول: “إن الصراع الحالي ليس ببساطة ضد الإرهاب، ولكنه ضد العقيدة الإسلامية الأصولية، التي تقف ضد الحداثة الغربية وضد الدولة العلمانية، وهذه الأيديولوجية الأصولية تمثل خطرا أكثر أساسية من الخطر الشيوعي، والمطلوب هو حرب داخل الإسلام، حتى يقبل الحداثة الغربية والعلمانية الغربية والمبدأ المسيحي “دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله”!.

ولقد فسر الرئيس الأمريكي الأسبق “نيكسون” في كتابه “الفرصة السانحة” مراد الأمريكان من “الأصولية الإسلامية”، فقال: “إنهم هم الذين يريدون بعث الحضارة الإسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وجعل الإسلام دينا ودولة، وهم وإن نظروا للماضي فإنهم يتخذون منه هداية للمستقبل، فهم ليسوا محافظين، ولكنهم ثوار”!.

وعلى درب هذه الشهادات، قالت “مارجريت تاتشر” -رئيسة الوزراء البريطانية الأسبق- : “إن تحدي الإرهاب الإسلامي إنما يشمل حتى الذين أدانوا أحداث 11 سبتمبر وابن لادن وطالبان، يشمل كل الذين يرفضون القيم الغربية، وتتعارض مصالحهم مع الغرب”!.

وكتب المستشرق الصهيوني “برنارد لويس” في “النيوز ويك” (عدد 14 يناير 2004) يقول: “إن إرهاب اليوم هو جزء من كفاح طويل بين الإسلام والغرب، فالنظام الأخلاقي الذي يستند إليه الإسلام مختلف عما هو في المسيحية واليهودية الغربية، وهذه الحرب هي حرب بين الأديان”.

وكتب السيناتور الأمريكي “جوزيف ليبرمان” – المرشح نائبا للرئيس في انتخابات عام 2000م – بقول: “إنه لا حل مع الدول العربية والإسلامية إلا أن تفرض عليهم أمريكا القيم والنظم والسياسات التي تراها ضرورية، فالشعارات التي أعلنتها أمريكا عند استقلالها لا تنتهي عند الحدود الأمريكية، بل تتعداها إلى الدول الأخرى”!.

تلك هي حقيقة الحرب على الإرهاب، التي أعلنتها أمريكا، والتي جرى تعميمها على النطاق العالمي، والتي وجهت نيرانها – الحربية والفكرية والإعلامية – إلى قوى التحرر الوطني، الساعية إلى تحقيق الاستقلال الحضاري للشرق الإسلامي عن التبعية للنموذج الحضاري الغربي، والتي أكدت الشهادات الغربية الموثقة أنها حرب على الإسلام!