زرمت تحولت إلى مقبرة

أحمد الزرمتي

 

إنّ قصّة الشهادة والجراحة والإسارة والهجرة تعود إلى 40 سنة ماضية وجارية حتى الآن في البلاد الأفغانية، ويتحمّل كل أفغاني مشاقها بقلبه وقالبه، ولكن أن تقبر عوائل بجميع أفرادها في آنٍ واحدٍ وبعدد كبير حدث قليلاً مثلما حدث جديداً في زرمت.

إنّني أحكي لكم عن قريتي شلمزوي بمديرية زرمت، وطوال 10 أعوام مضت، تحولت بيوت هذه المنطقة إلى مقابر واستشهد جميع أعضاء الأسَر في هاتين الكارثتين.

أمّا المجزرة الأولى فقد حدثت في 13 من يونيو عام 2008م شمالي قرية شلمزوي بمديرية زرمت في منطقة فراخ سهاك، واشتبك في تلك الليلة الطالبان مع الجنود الأمريكان، وكانت الطائرات الحربية المختلفة تحوم في السماء، وصوت الرصاص وأزيز الطائرات الحربية يقرعان الآذان، فكنتُ أشاهد القتال من سقف بيتي، إذ رأيت لهيب النّار اندلع من القرى، ولم يمض وقت طويل إذ رأيتُ الأمريكان ألقوا قنبلة أخرى في وسط القرية.

ونحن كنّا متعوّدين على صواريخ المروحيات، وطائرات الدرونز وقنابل النفّاثات، إلا أنّنا ما سمعنا صوتاً مهيباً مثلما سمعنا في هذا الانفجار الأخير، ولمّا ترك الأمريكان القرية بانفلاق الفجر، هرع أهل القرية إلى محلّ انفجار القنبلة، ففوجئوا بأنّ القنبلتين وقعتا على بيت “فقير كاكا”، فاستشهد جراء ذلك 11 من أعضاء أسرة واحدة، ولم يبق من أسرته شخص واحد بل قتل الجميع.

وعندما انتشلوا الأجساد وجدوا بأنّ النساء والأطفال كانوا على سرير النّوم، وكان الأطفال في أحضان أمّهاتهم، وفي تلك الحالة استشهدوا ولم يستيقظوا إلى الأبد، وبقي عضو واحد من أسرة كاكا نظر محمد “محمد إسحاق” حياً، لأنّه كان في ذلك الوقت مسافراً إلى السعودية فبقي حياً، فجعل أهل القرية بيت “كاكا نظر” مقبرة لهم ودفنوهم في منزلهم.

ومضت على تلك المجزرة 10 سنوات، ثم تكرّرت تلك المجزرة في ليلة 13 من يوليو 2018م في القرية نفسها أي في قرية شلمزو، وتبدّل بيتٌ آخر إلى مقبرة جماعية لساكنيه، وتفصيل الحكاية أنّ الأمريكان -بمرافقة الجنود العملاء- بدؤوا يوم الخميس عملية في منطقة سهاك، وبدؤوا بالقصف العشوائي الشديد، واستهدفوا بيت حاج اسمه (خاصه دار)، وألقوا على منزله عدة قنابل، وقتلوا جميع أعضاء أسرته المكونة من 12 فرد.

وعلاوة على ذلك، تضررت بيوت المواطنين الآخرين، ويفيد النبأ بأنّ عشرات المواطنين الأبرياء ومن عوام المسلمين استشهدوا في هذا القصف العشوائي العنيف، وتدل المقاطع التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي على عمق الفاجعة والمجزرة التي حدثت في زرمت، إلا أنّ وزارة الدفاع العميلة بكل وقاحة تدّعي أنّ عدداً كبيراً من أفراد الطالبان قتلوا في زرمت.