ظاهرة بیع الأولاد في أفغانستان

عماد الدين

 

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أخیرا فیدیوهات عن عائلات أفغانیة تبیع أولادها بدراهم معدودة. ولأن هذه الظاهرة عدیمة النظیر في تاریخ أفغانستان، فقد أثارت قلق الناشطین في مجال حقوق الأطفال.

أفاعي الفقر، هي العامل الأکبر لقیام الآباء ببیع أولادهم. هذا ما صرح به والدا ثلاثة أولاد بیعوا أخیرا. وقد حذرت مفوضیة حقوق البشر من ظاهرة بیع الأولاد في ولایات هرات، کندز وتخار. قالت هنگامه انوری: تألمنا جدا من ظاهرة بیع الأولاد. إنها منذر بفاجعة محتملة تضر بالطفل الأفغاني.

في أوائل شهر يناير في العام الجاري، باعت عائلة مهاجرة بنتها الصغیرة مقابل ألفین من النقد الأفغاني، أي أربعون دولار أمریکي. الفقر وعدم القدرة على إطعامها دفعت بهذه العائلة الفقیرة لبیع بنتها الحبیبة.

وفي تاریخ 27 يناير من العام الجاري،

وقامت عائلة أخری ببیع بنتها التي تبلغ من العمر تسعة أشهر مقابل 20 دولار أمریکي. وقد صدقت مفوضیة حقوق الإنسان هذا الخبر. وفي تاریخ 28 من شهر يناير بیعت بنت صغیرة أخری بـ 240 دولار.

في فديوهات أخری باعت مرأة کابلیة بنتیها نتیجة للفقر وعدم قدرتها على دفع أجرة البیت. ومما یثیر العجب أن جمیع هذه الوقائع حدثت في المدن التي يسیطر علیها المحتلون والعملاء.

قصص بیع الأطفال ربما لا یمکن تصدیقها. لأن عاطفة الوالدین لا تسمح لهما ببیع فلذة أکبادهما. إن تاریخنا مليء بمشاهد الحب الحقيقي الذي دفع بالوالدین أن یؤثروا حیاة أبنائهم علی حیاتهم. فکیف یمکن لوالد أو والدة اقتراف هذه الجریمة؟ وکم شدة الفقر الذي یؤدي لهذه النتائج؟ التاریخ الأفغاني لم یشهد في طوله وعرضه بیعاً للأولاد. حتی في أهلک الظروف لم تسمح الثقافة الأفغانیة ببیع الأولاد. فإلی أین ترجع جذور هذه الظاهرة المؤسفة؟

إن مرد هذا العمل إلی المحتلین والعملاء والخونة الذین أجاعوا الشعب المسکین لمزید السیطرة علیهم. إن مؤسسات المحتلین جاءت إلی أفغانستان وألقت لقیمات في أفواه المساکین الذین کانوا یعیشون عیشة ریفیة هنیئة وزادوا من مصارفهم وتوقعاتهم. وبعد مدة غادرت البلد وجعلوا الشعب جائعا تائها. والدولة العمیلة لم تسد الفراغ، ولم تخطط لمکافحة الفقر والبطالة، بل زادت من الفقر لبسط حکمها.

غلاء الحیاة المعيشية من جانب، وعدم التخطیط لمكافحة الفقر والبطالة من جانب آخر، دفع ببعض العائلات إلی بیع أولادهم. لاشک أن القصور في هذه القضیة یرجع إلی الدولة العمیلة وفي عدم تحرکها لحل القضیة. وإنها وصمة عار علی جبین حکومة غنی وعبدالله الذین طالما دعوا لمکافحة الفساد وتنمیة الاقتصاد. أهذا اقتصادکم المثالي الذي وعدتم الشباب بتحقیقه؟ أهذه حصیلة جهودکم الاقتصادیة التي بذلتموها لإحلال الأمن والرفاهیة؟

في هذه الظروف القاسیة تقع المسؤولیة علی العلماء وأهل الخیر، لیقوموا بدورهم المنشود في توفیر الأشغال ومکافحة الفقر والبطالة من خلال تمویل المشاریع الصغیرة وإیجاد المؤسسات الخیریة وصنادیق القروض الحسنة. فلیعلم الجمیع أننا مسؤولون أمام الله في هذه القضیة. وقد عاتبنا الله تعالی في القرآن الکریم إذ یقول: (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ)، ومن مصادیق التناصر الأخذ بید المسکین. وقد قال رسول الله صلی الله علیه وسلم: الساعي علی الأرملة والمسکین کالمجاهد في سبیل الله، أو کالذي یصوم النهار ویقوم اللیل. [البخاري]

ذاک الترهیب وهذا الترغیب، خیر دافع لنا علی القیام بمسؤولیتنا تجاه الفقراء والمساکین الذین یجبرون من شدة الفقر علی بیع أولادهم.

وأخیرا نرجو من جمیع الخیرین خارج البلد أن یقوموا بواجبهم الإسلامي والانساني تجاه إخوانهم وأخواتهم في أفغانستان. إلا تفعلوه تکن فتنة في الأرض وفساد کبیر.