وقد حُرمت الأمة الإسلامية من محسنٍ كبيرٍ لها

وقد وصل الحقد بأعداء الإسلام وأعداء القيم الإسلامية إلى حدّ أنّهم هاجموا الشخصية العلمية والدّينية، شيخ القرآن والحديث، مولانا سميع الحق -نوّر الله ضريحه- الذي كان يعاني من الأمراض وكان طاعنًا في السنّ بحيث لم يكن يقدر على المشي إلا بالاتكاء ومساعدة الآخرين.

وقبل يومين ( عصر يوم الجمعة)، دخل بضع وحوش مفترسة بيته في مدينة راولبندي (باكستان)، وطعنوه بالسكاكين إلى أن فاضت روحه الطّاهرة، وفي صباح اليوم التالي صلّى على جنازته عشرات الآلاف من المسلمين ومن محبي الفقيد، وفي نهاية المطاف دُفن جنب أبيه الشيخ الفاضل، شيخ الحديث مولانا عبد الحق رحمه الله في جامعة دار العلوم حقانية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فالشهيد الفقيد، مولانا سميع الحق رحمه الله، علاوة على ما كان يتمتع من العلم الوافر، كان عالمًا متبصّرًا، واعيًا يقظًا، سياسيًا متميزًا، ومكافحًا صادقًا على صعيد العالم. كان يواسي المسلمين المضطهدين في أحرج الظروف وأحلك الحالات، وكان كالطود الأشمّ في البحر الخضمّ للدّفاع عن القيم الإسلامية، والثقافة الدّينية، والجهاد الإسلامي.

لم يكتف الشهيد الفقيد مولانا سميع الحق رحمه الله بالتدريس والتأليف وحسب، بل كان من الزعماء السياسيين القليلين الذي وقف صامدًا ومناضلًا أمام مكائد أمريكا ودسائس الغرب، ولم يجلس يومًا واحدًا مرتاح البال لمواساة المسلمين المضطهدين في فلسطين، وأفغانستان، وكشمير، وبوسنة، والعراق والبلاد الإسلامية الأخرى.

ولا سيما عندما احتلّ السوفييت بلاد الأفغان، دافع الفقيد الشهيد مولانا سميع الحق رحمه الله تبعًا لوالده الفاضل عن الأفغان المضطهدين، وساندهم بكل ما أوتي من قوّة، وكان يتردّد في مجالس المجاهدين والمهاجرين لتحريضهم وتشحيذ هممهم، وكان يشيد بجهود المكافحين وتضحيّاتهم الميمونة، وكان يسعى دومًا لتوحيد صفوف الفصائل الجهادية، كما كان صوت المجاهدين الغراء في بلاده وعلى صعيد العالم.

وكذلك عندما احتلت أمريكا وحلفاؤها بلادنا الحبيبة، قام الشهيد الفقيد مولانا سميع الحق رحمه الله أفضل قيام وأدّى دوره البطولي والديني بأحسن نمط وأفضل شكل، وأيّد الشعب الأفغاني المجاهد وساندهم في أشدّ الظروف.

كما جاء في بيان الإمارة الإسلامية الخاص حول استشهاد مولانا سميع الحق رحمه الله: « إنّ اغتيال الشيخ سميع الحق بلا شك من عمل أعداء الإسلام، فلا يريدون شخصيات قوية كالشيخ سميع الحق رحمه الله كي تعطي دروس النهضة للأمة الإسلامية، لذلك قاموا باستشهاده بشكل جبان».

نسأل الله سبحانه وتعالى بأن يتقبّل مساعي وخدمات الشيخ الفقيد الدينية، ونوّر مرقده، ويشعل مصابيحه إلى الأبد.

اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه, اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.