مؤتمر موسكو، خطوة إيجابية باتجاه حل القضية

انعقد مؤتمر دولي في العاصمة الروسية موسكو في التاسع من شهر نوفمبر بالعام الجاري حول قضية أفغانستان، ضمن سلسلة جلسات (موسكو فارميت) التي تشارك فيها 3 من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن بالأمم المتحدة الصين وروسيا والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة وهي دول آسيا الوسطى، وباكستان، وإيران، والهند.

وقد شارك في المؤتمر وفد من نظام كابل مكون من 5 أفراد، كما أرسلت الإمارة الإسلامية وفدها المكون من 5 أشخاص أيضا بقيادة مدير المكتب السياسي للإمارة الإسلامية السيد شير محمد عباس ستانكزي.

ما تميز به هذا المؤتمر عن المؤتمرات السابقة هو مشاركة جميع دول الجوار والمنطقة فيه وإظهار أغلبيتهم توافقهم مع موقف الإمارة الإسلامية الذي وضحه الوفد خلال المؤتمر وتم توزيعه بشكل مكتوب لجميع المشاركين. لقد اتفق أغلب المشاركين في المؤتمر الذين هم من دول الجوار بأنه لا يمكن حل قضية أفغانستان عسكريا، ومجيء القوات الأمريكية إلى المنطقة تسبب في انعدام الأمن والاستقرار، وأن للشعب الأفغاني الحق في بناء نظامه بنفسه، وأنه يجب أن لا يكون أفغانستان ميدانا للتدخل والاحتلال الأجنبي، وضرورة ترك الأفغان لتعيين مصيرهم من دون تدخلات دولية، وضماد جروحها نتيجة الحروب الطويلة.

إن تأييد المشاركين في هذا المؤتمر لموقف الإمارة الإسلامية المنطقي والراسخ يثبت بأن أغلب دول المنطقة والعالم وشعوبها أدركت حقيقة الأمر في أفغانستان، ويعلمون جيدا عن السبب الرئيسي للحرب هنا وكيف يمكن إرجاع السلام!، كما أثبت هذا المؤتمر بأن وجود القوات الأمريكية المحتلة في أفغانستان ليس فقط تجاوزا وتعديا على حرية الشعب الأفغاني وقيمه الدينية والوطنية، بل يتسبب أيضا في مشاكل وعدم استقرار المنطقة أيضا.

تعتبر الإمارة الإسلامية انعقاد مثل هذه المؤتمرات خطوة إيجابية باتجاه حل القضية، وتأمل استمرار هذه السلسلة، لأن عقدة الحرب يمكن فتحها عبر التفاهم والتعامل السياسي، وإرسال الحكومة الأمريكية وفدها لهذا المؤتمر كانت خطوة جيدة أيضا. نطمح بأن يشارك الطرف المقابل في المستقبل بشكل أكبر وأكثر تأثيرا في مشروع التفاهم والتفاض والوصول إلى حل في النهاية يقضي بخروج جميع القوات المحتلة وإنهاء الحرب التي بدأوها قبل 17 سنة نتيجة دلائل غير موجهة وحسابات خاطئة. الحرب التي كبدت أمريكا خسائر بشرية ومادية فادحة دون أي مكاسب.