غزوة قندهار المباركة وترهات العدو الإعلامية

في عملية نوعية اخترقت الإمارة الإسلامية صف العدو واستهدفت الكبار من المحتلين والعملاء داخل مقر حاكم ولاية قندهار، وأسفر الهجوم التسللي للبطل المجاهد “أبي دجانة” -تقبله الله- عن هلاك العميل المجرم “رازق” وعدد من المجرمين الكبار الآخرين.

وقد ألحقت العملية خسائر فادحة بالعدو وجعلته مذعورا مربكا خائفا تائها، فحاول احتواء الخسائر بالترهات الإعلامية وإثارة الشبهات والاعتراضات حول الهجوم.

و كان أكثر الاعتراضات المثارة حول قضية اغتيال الجنرال “رازق” أن المجاهدين لما ذا فضلوا استهدافه بدل استهداف الجنرال “ميلر” مع أنه كان هدفا ثمينا بالنسبة للعميل “رازق”؟

والكثير من الفسابكة الموالين للحكومة الأفغانية أثاروا ضجة حول الموضوع وانتهزوا هذه الفرصة للنيل من مجاهدي الإمارة الإسلامية بأنهم آثروا استهداف الجنرال الأفغاني “رازق” على الجنرال الأمريكي “ميلر” وهذا مما يدل على معاداة المجاهدين للأفغان حسب تعبيرهم.

 

كيف نجا ميلر من هجوم قندهار؟

مع أن المحتلين لم يخرجوا سالمين من الهجوم فقد أخذوا حظهم الأوفر من الخسائر وقتل وأصيب عدد من جنرالاتهم إلا أن جميع المسلمين الأفغان كانوا يتمنون ويودون هلاك الجنرال الأمريكي “ميلر” في عملية قندهار، وخاصة المجاهدين و الإستشهاديين، فإن المجاهدين كلهم يرون الاحتلال الأمريكي رأس الأفعى وأصل كل شر، ولذلك يركزون هجماتهم على الأهداف الأجنبية، وقد تبين لي من خلال معايشتي مع الإستشهاديين ومطالعتي لأفكارهم وأحاسيسهم أنهم يفضلون استهداف المحتلين الأجانب بدل العملاء الداخليين.

ولكن “ميلر” كيف نجا وخرج حيا من الهجوم؟ وهناك عدة روايات حول نجاة الجنرال المحتل من هجوم قندهار.

الأولى: أنه غادر المكان قبل الهجوم ولم يكن موجودا وقت الغزوة، وأكثر المحللين الأفغان يرجحون هذه الرواية لتأييدها بالعديد من الأدلة أقواها أن المحتلين لا يسمحون في مثل هذه الإجتماعات بالأسلحة لكبار عملائهم أمثال عبد الرازق، فضلا عن الصغار، ويتحتم على جميع العملاء أن يخلعوا أسلحتهم قبل اللقاء مع جنرالات المحتلين.

فهذا يرجح احتمال عدم امتلاك أخينا “أبي دجانة” الأسلحة إبان وجود الجنرال “ميلر” لافراغها في صدره ورأسه.

وهناك رواية تقول بأن الجنرال “ميلر” سارع إلى الاضطجاع والاحتماء وراء أريكة فور إطلاق النار، مما أدى إلى نجاته وهروبه حيا.

كما تقول رواية الصحف الغربية بأن القوات الأمريكية الخاصة لمكافحة الهجمات من الداخل “الملاك الحارس” هي من قامت بإنجاء الجنرال “ميلر” وأطلقت النار على المهاجم.

وهناك رواية أخرى تفيد بأن مصور التلفيزيون الوطني الذي قتل في الهجوم ذاته هجم على الأخ “أبي دجانة” مما أتاح فرصة للجنرال “ميلر” أن ينجو من ضربة الإستشهادي ويفوز بالهروب.

ولئن سلمنا جدلا أن “ميلر” كان موجودا حين الهجوم وأنه لم يكن ثمة مانع من استهدافه لكن كان لزاما على المهاجم أن يركز على الهدف الذي اندس لأجله في صف العدو.

و إن نجاة أحد لا تعني عدم استهدافه، وقد كان “ميلر” هدفا أساسيا للهجوم كما صرحت الإمارة الإسلامية في بيانها، وقد نجا الهالك الجنرال “رازق” أكثر من عشرين مرة من ضربات المجاهدين لكنهم لم ييأسوا فواصلوا هجماتهم عليهم إلى أن أردوه قتيلا، وزهقت روحه ولفظ أنفاسه الأخيرة أمام أعين أسياده وهم ينظرون إليه ولا ينفعونه شيئا.

وهذه المرة إن حال القدر بين المجاهد الإنغماسي وقتل الجنرال “ميلر”، فأخيرا سيقع في فخ المجاهدين، فإن محاولاتهم جارية لاستهدافه ولن تنفعه حينها تدابيره الإحتياطية وتحصيناته الأمنية.

 

تورط باكستان

من البداية يحاول الاحتلال عبر ماكينته الإعلامية أن يقنع الأفغان بأن “باكستان” هي عدوتهم الأساسية ويربطون كل صغيرة وكبيرة في أفغانستان بتدخلات إسلام آباد، وهكذا يحاولون تشويه صورة المجاهدين وبطولاتهم، وهذه المرة أيضا سارع العدو كعادته القديمة إلى توجيه أصابع الإتهام نحو إسلام أباد، بأنها هي من قامت باغتيال الجنرال “رازق” ولكن يعرف كل أحد أن هذه الترهات والإشاعات محاولات بائسة للعدو يلجأ إليها لاخفاء فشله والحقيقة باتت واضحة للجميع، بأن المجاهدين قادرون على تنفيذ هجمات معقدة ونوعية داخل مقرات العدو وقواعده بنصر من الله وتأييد منه، وهذا سر لايدركه عقول هؤلاء الذين أصيبوا بلوثة عقلية وصاروا ينسبون بطولات المجاهدين وانتصاراتهم إلى أجهزة المخابرات.

 

اغتالته القوات الأمريكية

مع أن الإمارة الإسلامية كانت قدمت أدلة ساطعة على اختراقها لصفوف العدو ونشرت فيلما مرئيا لمنفذ الهجوم “أبي دجانة” -تقبله الله- وهو يتدرب على الأسلحة في إحدى معسكرات الإستشهاديين ويمارس الحركات القتالية ويحرض المسلمين على الجهاد ويبدي استعداده للقيام بالعمليات الاستشهادية الإنغماسية.

إلا أن العدو حاول تضليل الرأي العام من خلال اختلاق كذبة وترويجها في وسائل الإعلام فوجه بكل وقاحة أصابع الاتهام نحو أمريكا بأن الأمريكيين هم من قاموا باطلاق النار على الجنرال “رازق” و اغتياله، اجتذابا لتعاطف الأفغان وتأييدهم من خلال هذه الإشاعات.

ولكن انقلب السحر على الساحر لما أدت هذه الإشاعات إلى تعمق الفجوة بين جنود الاحتلال والأفغان، وسارع المحتلون إلى تقلص علاقاتهم المباشرة مع القوات الأفغانية، وأعلنت أنها ستستخدم الإنترنت للتواصل مع القوات الأفغانية بدلا من الإجتماعات المباشرات.

فانبرى رئيس السلطة التنفيذية “عبد الله عبد الله” و رئيس المخابرات الأفغانية “معصوم ستانكزاى” والمسؤولون الحكوميون الآخرون لمنصات الإعلام مفندين هذه الترهات والإشاعات، معتبرين إياها من دعايات العدو لزعزعة الثقة بينهم وبين القوات الأمريكية.

وهكذا كفى الله المجاهدين هذه الترهات والإشاعات التي أطلقها العدو بكل قوته وروجها عبر ماكينته الإعلامية، فصارت هباء منثورا.