فشل استراتيجيات أمريكا

حبيبي

 

لقد بدأت الهجمات الأمريكية على بلادنا في 7 من أكتوبر عام 2001م، باسم: (Operation Enduring Freedom)، وأعلن بوش بأنّ الهجوم على أفغانستان حرب صليبية، ووفق رأي الخبراء فإنّ الحرب الصليبية نافذة حتى الآن في أفغانستان وعدة بلاد إسلامية أخرى.

أجل؛ إنّ الحرب التي شنّتها أمريكا وحلفاؤها الغربيون بذريعة الإرهاب، لم يكن مقتصرًا ولا محصورًا بأفغانستان، بل تسرّبت شعل هذه الحرب الشعواء إلى البلاد الإسلامية الأخرى.

 

فترة حكم جورج بوش:

لم يرى بوش بأن يدقق النّظر برأي الشعب الأمريكي للهجوم على أفغانستان حول الهجوم أو الحضور الأمريكي في أفغانستان أو المنطقة وآثار الحرب في البلاد البعيدة، فهاجم أفغانستان بذريعة هجمات الحادي عشر من سبتمبر وبشعار: “مكافحة الإرهاب”، ولم تكن أمريكا تعرف شيئًا آنذاك سوى لغة التصلّف والغطرسة، وأودع سجن غوانتانامو مآت المسجونين وحطّم رقمًا قياسيًا في التعذيب. ولم يكتفوا باحتلال أفغانستان بل احتلوا العراق، وهدّدوا البلاد الأخرى بقولهم إمّا معنا أو علينا، فصنعوا حلفًا كبيرًا علاوة على حلف النّيتو.

ولكنّ الله أراد شيئًا آخر، فقاوم المجاهدون الصادقون وصمدوا وصبروا وجعلوا أفغانستان، مقبرة ومسلخًا للقوات الصليبية المحتلة، كما صارت العراق جحيمًا للأمريكان. وكان الأمريكان بحلم أن يختموا حربي أفغانستان والعراق في شهرين، ولكن تمت دورتي رئاسة بوش، وودع القصر الرئاسي ولكن لم يبشر أي أحد بانتهاء الحرب، بل كان حديث هزيمة أمريكا بدأ بعد.

يقول دانيال بولجر –الجنرال الأمريكي صاحب الدكتوراه في التاريخ وكان مسؤولاً في تربية الأفغان والعراقيين- في كتابه: “لماذا خسرنا؟” : بعد حرب فيتنام، وضع أساس قواتنا على طريقة جيش سريع الحركة، يعني كان بإمكان قواتنا إنهاء العمليات العسكرية عاجلًا، إلا أنّنا واجهنا في أفغانستان والعراق المكافحة الطويلة، وفي الوهلة الثانية إنّ الانتصارات العاجلة في أفغانستان والعراق طمْأنت جنرالاتنا حيث ظنّوا أنّ المشكلات انتهت، إلا أنهم أخطأوا.

 

فترة حكم أوباما:

لقد أعلن أوباما استراتيجيته تجاه أفغانستان في 27 من مارس عام 2007م، أثناء إعلان الاستراتيجية الجديدة أنّ من جانب الأوضاع المزرية في أفغانستان ورأى عام 2008م أدمى السنوات للقوات الأمريكية، ( وفي ذلك العام قُتل 153 أمريكي باعتراف الأمريكان)، ومن جانب آخر وعَد بأنّه بعد تربية الجيش العميل يفوض مسؤولية أمن البلاد إلى الجنود الأفغان حتى عام 2011م.

كما أخبر أوباما في نهاية المطاف بإرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان، فمن أجل ذلك زاد عدد الجنود الأمريكان في أفغانستان أكثر من 100 ألف، ولكن مع توسيع عمليات مجاهدي الإمارة الإسلامية، ازدادت الخسائر في صفوف القوات الأمريكية بشكل ملحوظ. وكان عدد قتلى الأمريكان في فترة رئاسة جورج 564 جندي، ولكن في الفترة الأولى من رئاسة أوباما قتل 1519 أمريكي في قتالهم مع الطالبان ( وهذا ما يعترف به الأمريكان والرقم الحقيقي أضعاف ذلك).

وأخرج أوباما القوات الأمريكية من العراق بنهاية عام 2011م من العراق وكأنه رأى الانتصار في أفغانستان هدفا أسمى له، ورأى بأن الحرب العراقية لا فائدة فيها، ويجب بأن لا ينسى بأنّ أوباما كان يتكلم دوما في فترة رئاسته الأولى نفس الكلمات التي كان بوش يرددها، وتكلم مرات عن 11 من سبتمبر، إلا أنّ استراتيجية إرسال القوات الإضافية إلى أفغانستان باءت بالفشل وقوي الطالبان مع مضي الوقت أكثر من قبل.

ورأى أوباما بأنه لن ينتصر في أفغانستان، ولأجل ذلك لم يعبأ بعويل الإدارة العميلة، ورأى أنّ عام 2014م آخر موعد لخروج القوات الأمريكية من أفغانستان. وإن قامت أمريكا بتمديد المدة إلى عام 2016م إلا أنّ أمريكا قللت قواتها بشكل ملحوظ ممّا أضعف معنويات القوات العميلة؛ لأنهم يرون بأنّ الأمريكان لو تركوهم فإنهم سيهزمون في أسرع وقت ممكن.

واعترف أوباما في آخر أيام رئاسته بالصراحة: أمريكا لم تستطع بأن تهزم الطالبان. إلا أنّ أوباما مسؤول عن الدماء التي تهرق بيد الأمريكان لأنّه ضغط على الإدارة العميلة لتوقيع الاتفاقية الثنائية لحضور الأمريكان في أفغانستان.

 

فترة حكم دونالد ترامب:

لقد كان دونالد ترامب أثناء ترشيحه الانتخابات من أشدّ مخالفي الحرب في أفغانستان، وقال في مؤتمر: “لا بد من ترك استراتيجية المداخلة في شؤون البلاد الأخرى”. وبعدما دخل ترامب في البيت الأبيض لم يتكلم حول أفغانستان لمدّة، مما أربك العملاء في إدارة كابل لأنهم ظنّوا بأنه سيخطط لإنهاء الحرب في أفغانستان، وأردوا بأن يزوره عن كثب ولكن لم ينجحوا.

إلا أنّ ترامب أعلن في 22 من شهر أغسطس 2017م عن استراتيجيته حيال أفغانستان، استراتيجية حربية، وحشية متصلفة. ويكأنّ ترامب أراد أن يخطو خطوات جورج بوش وأوباما الفاشلة. استراتيجية تشديد الحرب مع الطالبان وإرسال الجنود الإضافية إلى أفغانستان، رُحّبت من قبل الإدارة العميلة. إلا أنّ الخبراء رأوا بأنّ سي آي إيه أجبرت أوباما على اتّخاذ هذا القرار.

وبدأت استراتيجية ترامب بالقصف العشوائي الشديد والمدهمات في أفغانستان، ووفق تقرير صحيفة واشنطن بوست الأمريكية: نفذت القوات الأمريكية من أغسطس إلى ديسبمبر 2017 ألفي عملية جوية، منها 751 وقعت في شهر سبتمبر، والقصف الذي وقع في الشهور الـ 4 الماضية كان منقطع النظير في الأعوام الخالية.

وأعلنت القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية في شهر أبريل 2018: خلال 3 شهور من العام الحالي ألقت القوات الجوية الأمريكية فحسب 1186 قنبلة في أفغانستان. ولم يحدث هذا طيلة 15 عام الماضية إلا في شهور 3 الأولى من عمر الاحتلال. هذه القنابل ما عدى القنابل التي تلقيها الإدارة العميلة. واضطرت يوناما بأن تعترف بأنّ نسبة ضحايا القصف الجوي ارتفعت بنسبة 52 %.

ولكن لم يمض عام كامل إلا وبدأ فشل استراتيجية ترامب، كما صرّحت بذلك مؤسسة سيجار في تقريرها الصادر في شهر مايو 2018م: إن استراتيجية ترامب لإخضاع الطالبان لم تنجح، وإنّ المسلحين لم يبرحوا مسيطرين على كثيرٍ من المناطق.

وممّا لا شكّ فيه أنّ عمليات الخندق قد أقلقت أمريكا والعملاء ودوّختهم، واستطاع أبطال الإمارة الإسلامية أن يسيطروا على مدينة غزني ضمن هذه العملية المباركة، ويسيطروا على عشرات المديريات. ولم يمض كثير من الوقت حتى اضطرّ ترامب كي يراجع في أمر استراتيجيته بأن يحضر لأول مرّة كي يفاوض المجاهدين مباشرة حول الحرب الدائرة في أفغانستان.

كما أثير الكلام حول إخصائية الحرب وتفويضها إلى الأكاديمي بلاك واتر ممّا يرجح هروب أمريكا من أفغانستان؛ لأنه لم يبق طريق آخر لأمريكا.

وفيما يلي نقطف باقة عن بيان الإمارة الإسلامية الصادر بمناسبة الذكرى السنوية الـ 17 لبدأ الاحتلال الأمريكي: « تندد إمارة أفغانستان الإسلامية بأشد العبارات احتلال الأمريكيين وحلفاؤها، واستمرار هذا الاحتلال الظالم بأشد العبارات، وبمناسبة اكتمال 17 سنة لهذا الاحتلال الوحشي الغاشم توجه مرة أخرى نداءً للمحتلين بترك بلادنا ووضع نقطة النهاية لاحتلالكم الوحشي، وعدم إراقة دماء الأفغان العزل بوجودكم النتن، وترك الأفغان ليحكموا في مصير بلادهم ومستقبلهم بأنفسهم.

هذا هو السبيل المعقول للحل الحقيقي للقضية والذي قامت الإمارة الإسلامية بلفت انتباهكم له مرارا.

وإلا فإن الشعب الأفغاني المؤمن سيستمر في مبارزته الشرعية تحت قيادة الإمارة الإسلامية حتى إخراج المحتلين كأسلافهم من البلاد وطردهم بالقوة. إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز».