ما هي میزة طالبان وتفوّقهم علی الآخرین؟

محمد داود

لا أرید هنا بأن أذکر الخصائص التي تشترك فیها الطالبان مع الأحزاب والحركات الإسلامیة الجهادية الأخرى ولكن أذكر باختصار الميزات التي بها حصل لطالبان تفوّقُهم في ميدان القتال والسياسة على الجماعات الأخرى وتفوقهم هذا أمر مشهود لادليل لمن لايسلّم به.

 

أ – توسید الأمور بشكل خاص إلی العلماء المجاهدین ذي التجربة في کلا المیدانین العلم والجهاد:

قال الله تعالی وصدق { إنما یخشی الله من عباده العلماءُ} وإنما العلماء هم ورثة الأنبیاء، فالعلماء هم الذین تثق بهم الأمة وتری فیهم إمامةً في الدین وتضع صفقة یدها فی أیديهم وتربط عهدها بهم حتی یهدیها هؤلاء إلی ما هو مبتغاهم الشرعية وترى فيهم الوفاء وعدم الغدر وتنظر إليهم نظر الأنبياء فيما بينهم لأنهم أصدق الناس وأورعهم لله.

إنّ الطالبان قد فوّضوا جميع أمور دولتهم من الرئاسة العامة ورئاسة المديريات والمدن والمحاكم كلها إلى العلماء وقلما ترى من ليس بعالم وهو يرأس طالبان في منطقة اللهم إلا من مصلحة وهو قليل.

ب – الطاعة الکاملة لأمرائهم:

في هذا المجال قد جاء من الأحاديث النبوية ما لا تحصى باتت تؤكد طاعة الأمير من كان وأينما كان ومهما ظلم ومنع حقه إلا في معصية الخالق وأن يرى معصية واضحة وكفراً بواحاً له فيه من الله برهان، لا التخمين ولا غالب الظن، لأنهم اُمروا ” ظنوا بالمؤمنين خيرا ” .

إن الطالبان يطيعون أمراءهم طاعة كاملة لا مثيل له ولايذهبون في الأمور كلها مسلك الاجتهاد، ليسوا في كل كلمة قال الأمير، أو أمر أمراً فيتفكرون خطأ أم صواب ولايزنون الأمراء في كل حين ومقال، بل يثقون بهم فلا يجتهدون مسلك الاجتهاد فينسبون الخطأ لأميرهم ويأخذون أميرا آخر.

كثير من الإخوة في الجماعات يطيعون الامير إلى ما كان وفقا لمطالبهم وآرائهم ولما فوجئوا بخلاف ما يريدون فيتفكرون ويأتي الشيطان بأقاويل ووساوس من خطأِ الأمير في كذا وكذا فيتفرّقون ويُفرقون الجمع ثم يجلسون أمام أمير آخر وهكذا يتجدد المعضل ويتفرق أمرهم مرة بعد أخرى وهذا هو السبب للفشل وذهاب الريح والقوة وسبب رئيسي لتشكيل الجماعات الجُدد بين جماعة كبيرة، كما شذّ البغداديون من جماعة القاعدة بنسبة الخطأ الموهوم لهم إلى أميرهم الشيخ الظواهري ولم يهدو السبيل.

ج – التواضع والبَساطة في حياة الأمراء:

الأمراء هم الذين تدور بهم رحى الحياة الجهادية وهم الذين يلعبون الدور الرئيسي في ساحات الجهاد، والجنود هم الذين يذهبون على خُططهم المستقيمة أو المعوجة. إن أمراء الطالبان عامتهم ذو حياة بسيطة كاملة ومن عاش فيهم يعلم صدق المقال، وإن كان كبيرا في الإمارة، كملا داد الله وغيرهم رحمهم الله، إنهم لاينظرون إلى أنفسهم كرؤساء، بل ترى الأمراءَ يخدمون الجنود ويلعبون معهم كرة القدم لعبةَ الصديق، ترى جندياً أو نفرا منهم صرع اميره وربط يديه بالحبل ورجليه مزاحاً بينهم وهذا ما يراه الاخوة حتي في كبار طالبان. فيهم تواضع وبساطة كاملة، بعيدين عن التكلفات، وفيهم اُخُوة الايمان وبهذا تحقق بينهم صداقة وثقة كاملة.

د – قادة الجهاد عند خط النار الاول:

إن قادة الطالبان عامتهم موجودون في ساحات الجهاد والقتال إلى أن استشهد منهم عدد كبير في الجبهات وهذا هو من أساسيات الأمور في الساحة وهذا هو من الأسباب الرئيسية لثقة الجنود بأمرائهم والثقة بصدق طريقهم الحق وأنهم يضحون بأنفسهم فكيف نحن والثقة بين الأمراء والجنود أمر هام لايخفى على أحد وإنّ الشهید باذن الله أمیرالمومنین الملا أختر محمد منصور بنفسه کان مشارکاً فی خنادق القتال کان یتجول بین المعارك والمجاهدین حتی استشهد وکثیر من القادة كملا داد الله رحمه الله حتي استشهدوا.

 

هـ – الصبر والقناعة بالقليل:

إن الطالبان بدأوا أمرهم بأدنى الإمكانيات وصبروا وصابروا وإني رأيتُ الإخوة الكرام في بداية هذه الحرب وليس عندهم مال قليل كي يشتروا به وقوداً لدراجاتهم النارية وكان أكثرهم تدور أمورهم علي الدَّين من أقربائهم ورأيتُ فيما بعد حينما استطاعت الإمارة الإسلامية ان تساعدهم قليلا فكان من نصيب بعض الاخوة بِضع رصاصات أو قذائف فقط وكان الاخوة ياخذونه ولايشكون ويصبرون علي القليل وبهذا نُصِروا من الله نصراً عزيزا.

 

و – الحضانة الشعبية:

إن الشعب الأفغاني شعب مسلم ذو عقيدة راسخة وإن كان عامتهم أميين ولكنهم ذو إيمان وعقيدة بلابديل في المناطق. إنّ هذا الشعب يقبل بأن يُسقط ويُحترق في النار ولكن لايقبل أن تغير مما عليه من العقيدة،والطالبان عند الشعب الأفغاني من الذين يخدمون الإسلام وعامة أمورهم الدينية محولة لهم وعلي هذا، إن لطالبان عند الشعب الأفغاني يتمتعون بحضانة شعبية منيعة فيتبعونهم خطوة بخطوة.

ز – التضحية والفداء:

وإن كان كل الفرق الجهادية على هذا ولكني أرى في الطالبان أسوة مميزة في القتال حيث أن أكثرهم لا يراعون ولايتبعون في الحربِ الخُططَ الحربية والقتالية، فيهجمون على العدو بصدورهم وان كان الرشاشات ترميهم بكثافة، إما يغلبون علي العدو وإما يستشهدون وهذا ما لم تلتقطه الأفلام والمصورون ولكن أثبتتها أذهان المباشرين في الميادين.

إن اتباع الخطط العسكرية أمر لازم على كل مقاتل ناجح ولكنه أمر قياسي والتضحية والفداء هي بنفسها تلقي الرعب في الاعداء، فالعدو الذي يرى من المجاهدين هذه التضحية حتي انه يصل نفسه الي خندقه، ففي بداية القتال هو يتهيأ نفسه للهروب من خندقه؛ وطالبان هكذا اوقعوا الرعب في اعدائهم؛ فيفرون بعد قتال يسير؛ وهكذا ثبت من الصحابة رضي الله عنهم انهم كانوا يهجمون بعددٍ قليل جدا علي جمع كبير، او واحد منهم بنفسه يهجم علي آلاف من المقاتلين.

و ان طالبان قد وصلوا في حروبهم الاستشهاية الي قمة الفداء بانواع الفدائيين في المدن ومراكزهم الخاصة، وعندهم عدد كبير من الاستشهاديين لاينتهي عددهم وهم منتظرون ولكن هذا الامر صار قليلا في ساحات اخري.

 

ح – الخبرة القتالية والتنوع في التكتيكات:

إن طالبان عندهم خبرة قتالية أكثر مما عند غيرهم؛ فإنهم استفادو من تجارب أمرائهم الذين قاتلوا الاتحاد السوفياتي والصليبي جميعا ولاسيما في حرب العصابات وزرع الألغام داخل المدن والقري والنفوذ في جنود العدو والاثخان فيهم من داخل وعمليات اخري موفقة نحو استعمال الأسلحة الليلية الحرورية والاقتحام بها وغيرها.

 

(و نسئل الله القبول وان يعطي المجاهدین كلهم أجورهم مرتين بما صبروا وصابروا وقُتلوا وقاتلوا)

والحمد لله رب العالمين.