ذكرى الشهيد الراحل

أبو صهيب

 

لا زال أعداء الإسلام يتربصون الدوائر بالمسلمين، ومرّة أخرى خلقوا كارثة، وفي عمل جبانٍ قاموا باغتيال عالمٍ فاضلٍ من علماء باكستان المجاورة بشكل فظيع، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قتلوا عالمًا كان حسن السيرة، تموج محبة المسلمين من حركاته وسكناته، في قعوده وجلوسه، وأقواله وأفعاله، ويعشق الإسلام والمسلمين بالقلب والقالب.

كان يبتهل الليالي الطوال، ويدعو لنصر الإسلام والمسلمين في تهجّداته، ويفضح المحتلين والمستكبرين أنى سُنحتْ له فرصة للخطابة والمحاضرة، وكان ناصحًا شفوقًا للأمة الإسلامية؛ لأنّه كان بحق ناصحًا أمينًا.

كان رحمه الله سيف العزة للمسلمين، كان فخرًا للجهاد في سبيل الله، وكان يمقت طاغوت العصر (أمريكا) ويبغضه، وفي بعض الأحيان تدمع عيونه غيظًا وغضبًا عليه، وربّما أطار النّوم من جفون الأعداء بكلماته الصارخة، وأحيى ذكرى علماء السلف الذين كان لهم مثل هذه المواقف في بيان الحق.

نعم؛ كان اسمه سميع الحق رحمه الله، فقد كانت الحكمة والحنكة تموج في قيادته، وفكرته، ونظرته، ودروسه، ودعواته، ومواعظه، وكلماته، وكان حكيمًا بمعنى الكلمة، ومصلحًا وناصحًا يشجّع تلاميذه وأحبابه بأقواله التحريضية والإيمانية.

وإنّ شهادة مولانا سميع الحق الحقاني رحمه الله، رئيس جامعة دارالعلوم حقانية، زعيم السياسة الدينية، والعالم الفاضل أليمة وكاوية جرحت قلوب المسلمين في كل مكان.

فقد كان الفقيد رحمه الله، منهلًا عذبًا لطلاب العلوم الشرعية، وكلما جلس على مسند التدريس علاوة على تعليمهم العلوم والحديث كان يعلّمهم الغيرة، والألم والحرقة، والصحوة واليقظة، وكان يدبّ الفرح والسرور قلوب تلاميذه وأحبابه.

وإنّ فقد الشيخ سميع الحق رحمه الله، أليمٌ ومضنٍ، إلا أننا لا نقول إلا ما يرضي الربّ، ونصبر على ما أصابنا، وإنّ فكرته لن تموت ولن تضمحلّ بإراقة دمائه، بل ستنير الدرب أكثر فأكثر للسائرين، ولتلاميذه المفجوعين.

نسأل الله المولى القدير أن يرزق الفقيد الذي كان صوت المظلومين ولا سيمًا للشعب الأفغاني المضطهد الفردوس الأعلى في جنّات النّعيم، وأن يتقبله في الشهداء والصالحين، ويرزق أهله الصبر و الرضاء.