عندما يسقط الطواغيت!

صلاح الدين مومند

 

إن لله مع الظالمين سنن وأيام، جعلها الله عبرة لمن يعتبر سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير سنة لا تحابي أحدًا، ولا تجامله فليس هناك حصانة لفرد أو مجتمع، فمن أتي ما يستوجب العقوبة، فلا يلومن إلا نفسه، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ به غيره، وليس هناك أحد بمأمن من عذاب الله إذا أتت أسبابه، والتاريخ مليء بنماذج كثيرة للظالمين المعاندين، المستكبرين في الأرض، المتجبرين على الخلق، والذين انقضت فترتهم، واستُؤصلت شأفتهم، وانتهوا عن آخرهم وقطع دابرهم، والحمد لله رب العلمين. هناك كثير من الظالمين أمهلهم الله الي أجل معين فإذا جاء موعدهم فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، نحن اليوم بصدد ذكر بعض الظالمين الذين قتلوا في الأونة الأخيرة في بلادنا ومن جملتهم قائد شرطة قندهار الجنرال عبد الرازق السئ السمعة، ورئيس المخابرات حسين خيل الظالم، الذان قتلا في هجوم بعد أن أطلق المجاهد الباسل ابو دجانة النارعليهم خلال اجتماع مع الجنرال سكوت ميلر قائد القوات الأمريكية وقوات (الناتو) وأسفر الهجوم عن إصابة حاكم قندهارالشيوعي السابق زلمي ويسا، وثلاث جنود أميركيين من الحراس.

إن الطاغية جنرال رازق الذي أمر بقتل 278 شخصا مسجلين بأسمائهم وعناوينهم من بني جلدته بعد ما اختطفهم اوالقي القبض عليهم بتهم واهية من الارهاب ومساندة حركة طالبان وكان يقوم بتعذيبهم وقطع أوصالهم أحياءا قبل الموت هو الذي نجاه الله عشرات المرات من محاولة الاغتيال وكما يقولون له تسعة ارواح كالقط الي أن أتي أمر الله أخيرا وقتل في حصنه ومعقله، ظن أنه بمنجاة حتى فاجأه العقاب، وأذلَّه العذاب، وأوقع الله به بأسه، فلم ينفعه الندم ولات ساعة مندم. فصار بعد الوجود عدما، وأصبح للتاريخ قصة وعبرة.

 

نعم هؤلاء العملاء والأرقاء هم الذين سلطهم الاحتلال على الشعب لقتل أبنائهم وتعذيبهم والفتك بهم والذين لم يتوانوا لحظة واحدة ولم آلوا جهدا من عملهم الاجرامي من القتل والنهب والخطف وبيع الوطن والتراب حتى النواميس والمقدسات من اجل حفنة من الدولارات او الحقائب والمناصب والذين كانوا يرجون من المحتلين ان يطيلوا احتلال بلادنا بحيلة او أخرى لتكون حياتهم في مأمن ومفاداتهم في نمو ومعيشتهم في ازدهار.

 

فجنود أتباع الرسول ملائك *** وجنودهم فعساكر الشيطان

شتان بين العسكرين فمن يكن *** متحيزاً فلينظر الفئتان

والحق منصور وممتحن فلا *** تعجب فهذي سنة الرحمن

 

إن هؤلاء سهلوا للعدوالأمريكي دخول أرض الإسلام، ومكـّنوه من ديار المسلمين، وأعطوه المبرر لذلك حتى طوق رأس الكفر ملة الاسلام وراح يقطع بأوصال أهلها، ولم يبق له إلا الفتك بمقدساتها والبقية الباقية من العروق النابضة بالعزة والكرامة الإسلامية، ازداد الظلم والقتل والبطش في ظل حكمهم على أهل البلد، كما انتشر العداء والافتراء على أهل الحق، وصار الحكم لأهل الفساد والظلم، فسلطوا زبانيتهم على المسلمين الذين يؤيدون الامارة الاسلامية، وقتلوا مئات بل الاف من عناصر حركة المقاومة الاسلامية اومن يوادونهم من جميع أطياف الشعب جهارا نهارا بأبشع صور القتل والتعذيب، حقا إن قصص القتل والفتك كما يقال كانت نوازل عاثرة، وجراح غائرة، وغصص تبعث على الأسى والأحزان، وكانت تثير في النفس كوامن الأشجان. إنها كانت ولا تزال حقائق مرة، وظلم بين، ومشاهد تسمو على التصوير والتبيين..

هذا وقبل قتل المجرمين المؤمي اليهم بيوم واحد وقع التفجير في المقر الانتخابي للمرشح القاتل الشهيرعبد الجبار قهرمان الشيوعي السابق الظالم حتي النخاع والذي قتل الافا مؤلفة من الأفغان المظلومين، وأدى التفجير إلى مقتله مع عدد من القهارمة مؤيديه وإصابة عدد آخرمن انصاره في ولاية هلمند مدينة لشكر جاه، قهرمان الذي قتل الافا من أبناء شعبه والذي استمر مظالمه ثلث قرن من حقبة نجيب الشيوعي الي يوم قتله هو الذي أعلن جائزة قتل المجاهد مئة وخمسين الف من العملة الافغانية وجند مليشيات القتلة حفنة من الخونة المرتزقين باسم سنجوريان في ولاية هلمند الذين فعلوا بالشعب من الجرائم الافاعيل !

لكن سرعان ما استجاب الله دعاء المظلومين فوصل مدد الله واوصل هؤلاء الظالمين الي المصير المحتوم فيا لله.. كم شهد الليل من بكاء للمظلومين، وأنَّاتٍ للمكلومين، وشكواتٍ للضعفاء والمساكين، ومناجاة لله رب العالمين. من ظلم هؤلاء الفسقة والمجرمين ويا لله.. كم أخفى الليل في ظلامه بكاء اليتامى، وأنَّات الأرامل والثكالى، ودعوات المقهورين.. فإن كانت عين الظالمين تنام، فالمظلومون لا ينامون، فهم على جمر الألم يتقلبون.. ينادون من إذا أراد شيئًا قال: كن، فيكون.

 

لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدراً!

فَالظُلْمُ مَرْتَعُهُ يُفْضِي إلى النَّدَمِ

تنامُ عَيْناك والمَظْلومُ مُنَتَبِهٌ

يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

إنها دعوات تهز أرجاء الكون، “تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ فيا حسرة العاصين، ويا ذل مقام المتجبرين!! أي قوة من الله تمنعهم؟ قوة أسيادهم والحرس والجنود المجندين وأي حصون تأمنهم ؟ هل يأمنهم حصن حاكم الولاية الحصين بشتي التحصينات والعراقيل، حين ينزل عليهم عذابه، ويحل بهم عقابه؟ لا والله لم ولن يأمنهم ابدا ! وإن هذا في الدنيا وفي الآخرة ينتظرهم يوم الأذان.

روي : أن طاووس اليماني دخل على هشام بن عبد الملك، فقال له: اتق يوم الأذان. قال هشام: وما يوم الأذان؟ قال: قوله تعالى: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 44]، فصَعِق هشام، فقال طاوس: هذا ذل الصفة، فكيف المعاينة؟!

إن الجنرالات ورجالات الدولة المارقة الظالمين كانوا بمثابة أبي رغال أول خائن وعميل في تاريخ العرب الجاهلي انه كان الدليل العربي لجيش ابرهة فما كان الأحباش يعرفون مكان الكعبة وكلما جاؤوا بدليل من العرب ليدلهم على طريق الكعبة يرفض مهما عرضوا عليه من مال ولم يقبل هذا العمل سوى أبور غال فكان جزاؤه من جنس عمله أن خلده التاريخ في مزبلته ونعت كل خائن للعرب بعده بأبي رغال.

ابو رغال الذي أتفق الناس على نبذه وإزدرائه ورجم قبره لأنه لم يعرف عن العرب في ذلك الحين من يخون قومه ويطلق لقب أبو رغال على كل من خان قومه لمصلحته الخاصة يذكر أن أبي الرغال هو من قبيلة عربية سار مع الأعداء الأحباش ليدلهم الطريق الى الكعبة بقيادة مايسمى بإبرهة الحبشي لغزو العرب وكسر شوكتهم وهدم الكعبةالمشرفة وأتفق الجميع أن قبره في المغمس أسفل الطائف في الطريق المؤدية إلى مكة إن هذا القبر الدنئ أصبح رمزا للخيانة والعمالة عند العرب قديما وعند المسلمين حديثا وهذا يدل على عظم جرم الخيانة والعمالة مع العدو الغريب ،وقد لعب اصحابنا هؤلاء دور ابي رغال الخائن واستقبلوا احتلال الأمريكي بكل ترحاب وتصفيق ليهدم صرح الامارة الاسلامية ويكسر شوكة الاسلام في عقر داره وليعلم المرء أن كل الجرائم تغفر إلا الظلم والعمالة والخيانة فستكون قبورهم منبوذين ومرجومين ولوبني اشرف غني الحقير عليها الصرح من قوارير كما وعد.

فعلى الظالمين الأحياء أن يعتبروا، وينتهوا، فوعد الله حق، وعقابه شديد، وعذابه أليم، وأمره كلمح البصر أو هو أقرب، وما يعلم جنود ربك إلا هو، يا أيها المظلومون.. ثقوا بربكم، وأمِّلوا خيرا، فإن الله منجز لكم ما وعد. وما جرى لطواغيت الأمس من عذاب، وحلول النقم، سيجري مثله لطواغيت اليوم، وجباريه، وقهارمته اليوم أو غداً، أو بعد غد فهذه سنة الله التي لا تتحول ولا تتبدل. فلا يحملنكم استبطاء النصر على اليأس من رحمة الله، فالله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. فعلى العملاء أن يدركوا قيمة الدنيا من الأخرة ذلك متاع الحيوة الدنيا وما عند الله خير وابقى ،عليهم ان يستحضروا حتمية الموت والاتعاظ به وان نجوا مرارا من الاغتيالات لأن كل نفس ذائقة الموت وعليهم أن يدركوا أن من أراد قتل شعبه فله صغار عند الله وعذاب اليم وهكذا حين تجول العين والقلب في مصارع الطواغيت وحين تطالع العين آثارهم عن كثب، وحين يتملى الخيال الثكنات المنيعة وقد خلت من أهلها الأول ; ويتصور شخوصهم الذاهبة، وأشباحهم الهاربة، وحركاتهم وسكناتهم، وخواطرهم وأحلامهم، وهمومهم وآمالهم.. حين يتأمل هذا الحشد من الأشباح والصور والانفعالات والمشاعر.. ثم يفتح عينه فلا يرى من ذلك كله شيئا إلا الفراغ والخواء.. عندئذ يستيقظ للهوة التي تفغر فاها لتبتلع الحاضر كما ابتلعت الغابر. وعندئذ يدرك يد القدرة التي أخذت الأولين وهي قادرة على أن تأخذ ما يليهم. وعندئذ يعي معنى الإنذار، والعبرة أمامه معروضة للأنظار. فما لهؤلاء القوم لا يهتدون وفي مصارع المتغطرسين ما يهدي أولي الألباب.