شتاء فقراء الأفغان

أبو صلاح

 

إن الشتاء وصقيعه، والبرد وشدَّته يحملان معهما هموماً لا يعرفها إلا الفقراء والمساكين والمعوزين، الذين لازالت الرياح التي تحمل الهواء البارد تلتقي مع بيوتهم، وتؤذيهم، وتؤذي أطفالهم البائيسين.

ومن منّا لا يعلم بأنّ الجوع كافر، والبرد قاتل، ونجْدةُ الفقراء والمساكين ولا سيمًا الذين يعيشيون بين رحى الحرب في فصل الشتاء هو أجمل ما تجود به النفس البشرية.

فالإحساس بمعاناة هؤلاء المساكين من واجب المسلمين الصادقين، الذين يحملون القلوب الطيبة، يحسّون آلام الآخرين، وأوجاعهم ومعاناتهم، فمن كان لديه أطفال صغار لا يحبّ بأن يراهم يحسّون قرص الشتاء.

وأطفال الأفغان الذين يسكنون منازل مُتهالكة، يُصارعون أمعاءهم الخاوية بأجسادٍ أنهكها البرد، برودة قارسة تتسلل من كُل مكان إلى داخل المنزل المُتهالك، فلا يملك ربُ الأسرة ما يُشعل به ناراً لتدفئة أطفاله.

هذا حال بيت إذا كان له أبٌ، فكيف حال البيوت التي سرقت الحرب منها الأب وربّ الأسرة؟

أما آن الأوان لنتحرّك ولو بالقليل لنساعد الفقراء ولا سيما الأيتام في فصل الشتاء؟ بتقديم ما تجود به النفس من مالٍ أو من ملابس وأغطية زائدة عن الحاجة، أو من مواد بناء يمكنها المُساهمة في ترميم أشباه المنازل التي يسكُن بها المساكين.

فلنكن منصّة لمساعدة الفقراء المعوزين واللاجئين الذين يرتجفون من البرد؛ لنؤدي دورنا الإنساني، ولنشعر بمفهوم الإنسانية ونساهم بما نستطيع، لنشعر بطعم العطاء وسعادته وننشر البسمة والدفء بأيدينا في قلوب الأطفال والفقراء.

ولا تنس أخي الغالي الحديث الصحيح “الراحمون يرحمهم الرحمن” و “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.

ولا تنس أيضًا: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى».

يقول العلامة ابن حجر في شرح الحديث الشريف: (وَتَوَادُّهُمْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ وَالْأَصْلُ التَّوَادُدُ فَأُدْغِمَ وَالتَّوَادُدُ تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالْوُدُّ وَالْوِدَادُ بِمَعْنًى وَهُوَ تَقَرُّبُ شَخْصٍ مِنْ آخَرَ بِمَا يُحِبُّ قَوْله وتعاطفهم قَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاحُمَ وَالتَّوَادُدَ وَالتَّعَاطُفَ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْقٌ لَطِيفٌ فَأَمَّا التَّرَاحُمُ فَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَرْحَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَانِ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ آخَرَ. وَأَمَّا التَّوَادُدُ فَالْمُرَادُ بِهِ التواصل الجالب للمحبة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي. وَأَمَّا التَّعَاطُفُ فَالْمُرَادُ بِهِ إِعَانَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِفُ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ).

فينبغي على كل مسلم غيور عطوف بارّ، أعطاه الله سبحانه وتعالى مالًا وثروة، أن ينفق ويساعد أيتام الأفغان الذين أنهكتهم الحرب، وسرقت منهم آباءهم، فكونوا في عونهم ومددهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.