بين الشفقة الإسلامية ووحشية الأعداء

زخمي أفغان

 

حدثت ليلة الثلاثاء 27 صفر 1440 هـ.ق، واقعتين عظيمتين. إحداها عملية المجاهدين الّنوعية على كتيبة حرس الحدود في مديرية بشتكوه بولاية فراه ومقتل 30 جنديا عميلا وأسر 20 آخرين وضبط أسلحتهم، وإحراق 5 مدرعات همفي، و ناقلتي جنود، و 15 دراجة نارية أمريكية، كما تم ضبط مدرعتين، وسيارتي بكب، وناقلة جنود، وسيارة لوكسل، و 130 قطعة سلاح خفيف وثقيل و4 سيارات ذخيرة، إلا أنّ صوَر العملية تري بأنّ معاملة المجاهدين كانت مع الأسرى على أفضل شكل ممكن، فلم تكن أيديهم ولا أرجلهم في الأصفاد والأغلال، وداوى المجاهدين جرحاهم، مع أنّهم كانوا قبل ساعاتٍ قليلة يقاتلون المجاهدين بكل شراسة، ولا يدّخرون من جهد لإصابة المجاهدين وقتلهم.

فإن كان الطالبان قد سيطروا على كتيبة الحرس الحدودي، وكانت معاملتهم مع الأسرى بالشفقة والرأفة الإنسانية، ففي نفس الليلة كانت للأمريكان وأذنابهم العملاء مداهمة في منطقة جيان بولاية بكتيكا على المناطق الآهلة بالسكّأن،  فقد داهم الجنود الأمريكيون المحتلون المناطق القريبة لسوق مديرية جيان بولاية بكتيكا وارتكبوا مجازر كبيرة في حق المدنيين العزل، وشرعوا في تحطيم المحلات التجارية بالسوق ونهبها، ثم بدأوا بتفتيش منازل الأهالي القريبة من السوق وسرقوا الأشياء القيمة، ثم فجروا المحلات التجارية وعدد من المنازل بالقنابل.

بعدها شرع الأمريكيون بإطلاق النار على المدنيين العزل حيث قتلوا 21 مدنيا بدم بارد من بينهم 5 نساء و 3 أطفال.

تضيف المعلومات بأن جميع النساء والأطفال ينتمون لعائلة واحدة (بير أحمد) حيث قام الأمريكيون بقتلهم واحد تلو الآخر أمام الناس بعد تفجير منزلهم بالقنابل ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تستمر مجازر وجرائم الأمريكيين وحلفائها في حق المدنيين العزل بشكل يومي تحت مرأى مندوبي الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية لحقوق البشر الناشطة في أفغانستان، لكنها تسدل الستار على جميع هذه الجرائم لأن مرتكبيها أمريكيون، ولا يدرجون كل هذه الضحايا في تقاريرهم السنوية ويتهمون المجاهدين في تقاريرهم بمسؤولية إلحاق الخسائر بالمدنيين بشكل أعمى.

وحتى كتابة هذه السطور لم تعلن أية وكالة بأنّ الهدف من عمليات جيان كان الطالبان أو المسلّحين، بل يقول الشهود العيان ووكالات الأنباء بأنّ العملية نفّذت على بيوت المدنيين، وكان الضحايا عوام المسلمين.

فلو قايسنا عملية فراه التي نفّذها المجاهدون مع عملية بكتيا الجبانة التي استهدفت المدنيين، نرى بأنّ الإرهابيين الحقيقيين هم المحتلّون والعملاء، لأنّ المجاهدين يهجمون على الكتائب العسكرية، ثم يعاملون الأسرى معاملة مثالية دون أن يؤذوهم أو يعذّبوهم. إلا أنّ المحتلين والعملاء يعاملون عوام المسلمين ناهيك عن المجاهدين، معاملة سيئة للغاية تقشعرّ منها الجلود.

فهذه الحقائق تكشف اللثام عن تشدّقات الأمريكان بأنّهم يتشدقون عن حقوق الإنسان في ظاهر الأمر، إلا أنّهم في الحقيقة وحوش ومجرموا الحرب، وخير شاهد على ما نقول جرائم المحتلين الأخيرة في المناطق الريفية.