نظرة على جرائم الإحتلال الأمريكي

جواد

 

لو أمعنا النظر إلى تاريخ أفغانستان لوجدنا أن السبب الأساسي لجميع معاناتنا هي تدخلات القوى العظمى المباشرة والغير المباشرة وعدواناتها العسكرية واحتلالاتها لأراضينا.

ولقد زاد الاحتلال الصليبي بقيادة أمريكا لبلدنا العزيز في معاناتنا ومأساتنا وواجهنا بمشاكل لا تنجبر في مناحي الحياة.

نهب احتلالهم عنا السلام والأمن الذين كنا نعيشهما تحت ظل الشريعة الإسلامية، وفرضت علينا حربا طويلة ظالمة غير متوازنة.

وبدأت سلاسل وحشية، للمداهمات الليلية الظالمة والإعتقالات والتنكيلات وخطف الشباب والحبس الطويل.

قصفونا بلا استثناء، قتلونا تقتيلا، هجرونا وشردونا من أرضنا ومنازلنا.

أهانوا مقدساتنا، دمروا مساجدنا، نسفوا مدارسنا ومستشفياتنا، وأساؤوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وأحرقوا مصاحفنا ومزقوها وداسوها بأقدامهم النجسة.

واستهزؤوا بثقافة الأفغان الأصيلة، هدموا النظام الإسلامي المقدس وفرضوا علينا ديموقراطيتهم المشؤومة الفاسدة.

واستوردوا علينا الثقافة السياسية النجسة التي تذكي نار الصراعات العرقية والقبلية وتهدد وحدة شعبنا المضطهد وتمهد السبيل لتجزئة الوطن.

وسلط المحتلون علينا الأشرار المفسدين الشيوعيين القدامى، قتلة شعبنا، والذين شوهوا جهادنا ضد القوات السوفييت، رؤوس الشر والفساد، مجرمي الحرب ومنتهكي حقوق البشر.

شكل المحتلون عصابات طاغوتية من المفسدين والمجرمين تحت مسميات براقة – الجيش الوطني والشرطة الوطنية والأمن الوطني – ودربوها وقاموا بتمويلها ودعمها ماديا وعسكريا، والتي تقاتل شعبهم دفاعا عن المحتلين ولا تشمئز عن ارتكاب أية جريمة.

وإضافة إلى حربهم العسكرية المهلكة والغير المتوازية شن المحتلون حربا فكرية واسعة ضد مبادئ شعبنا الإسلامية وقيمه.

استخدموا فيها جميع وسائل الحرب الفكرية، أثاروا الشبهات حول الشعائر الدينية ومقدسات الإسلام في وسائل الإعلام في محاولة لإضعاف تمسك الشعب الأفغاني على دين الإسلام، حاولوا تغيير معاييرنا، لنرى القبيح حسنا والحسن قبيحا، والصدق كذبا والكذب صدقا، لقنونا أفكارا باطلة متنوعة ليصيبونا بداء الإنحراف عن الإسلام الحق، وكثرت النشاطات التنصيرية والإلحادية بمباركة ودعم من الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، وباسم تقدم حياة المرأة يدعون النساء من خلال المؤسسات النسائية ونشر البرامج التلفزيونية الخليعة والأغاني الماجنة والأفلام والمسلسلات الفاحشة على مدار أربع وعشرين ساعة إلى التبرج والسفور والخلاعة ليغرقونا في أوحال الفاحشة والفساد الأخلاقي.

المنظومة التعليمية الرديئة وترويج الفنون اللاهية العابثة بدل الدروس العلمية المهمة هدية الاحتلال المشؤومة الأخرى.

وحاول المحتلون إيجاد التفرقة الظالمة بين العلوم الدينية والدنيوية، ليبعدوا شبابنا عن مبادئهم الدينية، ويخلقوا عداوتهم مع طبقة العلم الديني ليصبح المجتمع ضحية عدم الثقة والصراع الطبقي.

المحتلون ناصبوا العداء مع العلوم الدينية حتى أنهم اتخذوا علماء الدين وطلبة الكتاب والسنة وحفظة القرآن الكريم هدفا أساسيا لغاراتهم الجوية الوحشية، كما قاموا باغتيال هؤلاء الطلاب الذين كانوا يرفضون دعم مشاريعهم الإحتلالية وكانوا أوفياء لمبادئهم الإسلامية ومصالحهم الوطنية.

الاقتصاد المافيوي الغير المشروع والمتكئ على مساعدات الأجانب المغرضة هدية مشؤومة أخرى من الاحتلال الأمريكي، التي يعاني منها الشعب الأفغاني، والفساد المالي والسرقة المهنية للممتلكات الحكومية، وغصب الأرضي من أعمدة هذه الظاهرة المشؤومة، والتي من أجلها يعيش 54% من الأفغان تحت خط الفقر، ويهرب مئات الآف من الشباب من البلد من أجل المشاكل الإقتصادية.

ومن البداية شمر المحتلون لنهب معادننا الثمينة ووضعوا خططا كبيرة لسرقتها ونهبها.

زراعة المخدرات، وتهريبها وتعاطيها والإدمان عليها، الأمور التي قضت عليها الإمارة الإسلامية وصلت إلى أعلى مستوياتها في ظل الإحتلال حيث وصل عدد مدمني المخدرات الأفغان إلى أكثر من ثلاثة ملايين ونصف.

وتسجل كل عام آلاف حوادث العنف ضد المرأة في حين لم يكن أحد يعرف هذه الظاهرة المشؤومة إبان حكم الإمارة الإسلامية، ولم تمنح للنساء حقوقهم الأساسية بل وفروا ظروف إلقائهن إلى نار الفساد الأخلاقي، وتستمر التجارة الدولارية باسم حقوق النساء وتقدم حياتهن.

وإضافة إلى مظالم الاحتلال الأخرى سئم الأفغان من الجرائم الإجرامية -كالسرقة، والخطف، والاعتداء الجنسي، وجرائم القتل- التي يتورط فيها الأوغاد المجرمون من العصابات المسلحة التي شكلها المحتلون تحت أسماء براقة لمواجهة مقاومة الأفغان الجهاية المقدسة تحت قيادة الإمارة الإسلامية.

والخلاصة أن أفغانستان سجلت المركز الأول عالميا من حيث انتهاك حقوق البشر في تواجد الاحتلال، وتحتل المقام الأول في الفساد المالي والإداري، وتتصدر المركز الأول في زراعة المخدرات وتهريبها والإدمان عليها.

وقد دفع الإحتلال البلد إلى ألاعيب سياسية وإستخباراتية دولية والتي يؤدي الأفغان المضطهدون ثمنها الباهض ويتحملون خسائرها.

ونظرا للجرائم المذكورة للإحتلال الصليبي بقيادة أمريكا يجب على الأفغان جميعا كشعب مسلم، حر، أبي، غيور، ذي تاريخ عريق، أن يقفوا في وجهه ثابتين، ولا يغتروا بشعاراتهم الكذابة الخلابة – الديموقراطية، الأمن، الإعمار، حقوق البشر، التقدم الإقتصادي، وأن ينفروا للجهاد في سبيل الله إنقاذا للبلد من مصائب الاحتلال، ويؤيدوا ويساعدوا مجاهدي الإمارة الإسلامية ويؤدوا مسؤوليتهم الإسلامية.

وليتضح لشعوب الأنظمة المعتدية الشريكة في الحلف الصليبي بقيادة أمريكا أن أنظمتكم جلبت الويلات والمصائب على الأفغان، إنهم احتجزوا عقولكم بقوة ماكينتهم الإعلامية، وسدوا سبل وصول الحقائق إليكم، ويكذبون لكم، وينبغي لكم أن تتلقوا المعلومات عن وضع أفغانستان عن مصادر حرة، وتبحثوا عن الحقائق، وأن تلبوا نداء مظلومية الأفغان، وتحترموا حوافز المقاومة، وتضغطوا على أنظمتكم المعتدية لتتخلى عن سياساتها العدوانية الظالمة تجاه الأفغان، وتخرج قواتها المحتلة عن أفغانستان، وتترك الأفغان ليرسموا مستقبلهم بأيديهم، وإن لم تفعلوا ستكونون مرتكبي جناية تاريخية في حق شعب أبي حر على وجه الأرض، وستؤدون ثمنها الباهظ.