هل لإدارة كابل حيثية حكومة؟

مصطلح الحكومة مأخوذ من كلمة الحكم وإنفاذ القوانين، بمعنى أن قدرة إنفاذ الأحكام والقوانين هو العنصر الأساسي لحيثية الحكومة، ولا يمكن إطلاق اسم الحكومة على إدارة لا يبالي أحد بأحكامها في الساحة التابعة لها، ولا لها قوة إنفاذ قوانينها وأحكامها.

علاوة على أن إدارة كابل التي أسستها قوات الاحتلال كوسيلة من أجل توجيه وتمديد احتلالها هي غير شرعية وغير مستقلة، فإنها في الوقت نفسها غير قادرة في مجال الحكم بحيث أن أوامر وأحكام رئيس هذه الإدارة “أشرف غني” ترد من قبل أدنى موظفي هذه الإدارة، وحكام الولايات يهددون الرئيس مباشرة.

ولمعرفة الفرق بين إمارة أفغانستان الإسلامية وإدارة كابل حسب الإعتبار الحكومي والقوة التنفيذية، فإن موضوع أحد مجرمي الحرب “علي بور” وعجز إدارة كابل بمجازاته أوضح مثال.

أما إمارة أفغانستان الإسلامية قبل عقدين من الزمن ليس فقط منعت آلاف من مجرمي الحرب من أذية الأهالي، بل حاكمتهم، وطردتهم من البلاد، وأزالت حواجزهم وطهرت البلاد من رجسهم وحفظت البلاد من شرهم. وقد كان أولئك المجرمون أضر وأقوى بمرات من “علي بور”، لكن بنصر الله عز وجل تمكنت الإمارة الإسلامية بدحر جميع مجرمي الحرب وتطهير البلاد منهم.

واليوم أيضا بفضل الله لا يتجرأ أي أحد بالتجاوز وأذية الناس في أكثر من نصف أراضي أفغانستان الخاضعة لسيطرة الإمارة الإسلامية.

لكن إن نظرنا إلى حال إدارة كابل التي تتمتع بكامل الدعم الأجنبي، ومجهزة بمئات الألوف من الجنود المجهزين بأحدث الأسلحة والمعدات، فإنها فشلت في التصدي لمجرم حرب عادي وليست لها همة وضعه في السجن. فالقصر الرئاسي اعتبرت حادث القبض على هذا المجرم بالنصر الكبير لها، لكن نائب القصر الرئاسي في اليوم الثاني يعيد إطلاق سراح نفس المجرم مصحوبا مع الندامة والإعتذارات.

هذا الحادث وغيرها من الحوادث والحقائق تثبت عجز إدارة كابل في تنفيذ الأحكام والسياسات، وفي الحقيقة فإنها ليست حكومة بل جماعة عديمة الإرادة والمشروعية، وليس لها قدرة وجرأة تنفيذ سياساتها.

وليس لمثل هذه الإدارة عديمة الإرادة والعزم والهيبة الحق أن تدعي الحكم على شعب قوامه 35 مليون فرد في بلد مثل أفغانستان. لأن وظيفة الحكومة هو تأمين حقوق الناس وحفظ أمن وسلامة حياة، وأموال، وكرامة الناس، والنظام الذي لا يستطيع بالحفاظ على حيثيته كيف يمكنه حفظ أمن وسلامة وكرامة الآخرين.

إمارة أفغانستان الإسلامية على يقين بأنه لا يمكن إيجاد نظام واقعي معتبر وذات صلاحية تحت الاحتلال. فالنظام العميل والغير المشروع الفاشل حتى في تنفيذ سياساته هو منبوذ ولا حيثية له ولا غرابة في فشله وعجزه أمام مجرم وقاتل عادي وتعرضه لاستهزاء الشعب والعالم.