إيفانكا ترامب، والمرأة الأفغانية!

صلاح الدين مومند

في الآونة الأخيرة نشرت إيفانكا ترامب بيانا مصورا، عبر حسابها الرسمي على “تويتر”، بشأن حقوق المرأة وأهميتها، وتطرق جزء كبير منه للنساء الأفغانيات.

وقالت: “نحن نعلم أن أوضاع البلاد تتحسن عندما تتمكن المرأة من المشاركة في المجتمع بشكل كامل، وقد قاتلت النساء الأفغانيات منذ فترة طويلة من أجل حصولهن على حقوق صحية واقتصادية وسياسية أساسية، ضد عقبات الفقر والظلم والعنف”. وتابعت: “لذلك فإن دعم تمكين المرأة هو أمر أساسي في الاتجاه المستقبلي لأفغانستان، إذ سيحدد وضع المرأة وتصرفها ما إذا كانت أفغانستان ستكون عضوا متحضرا في مجتمع الأمم، أم أنها ستحل مرة أخرى في مجتمع قمعي ووحشي مثلما رأينا خلال حكم طالبان”.

وأردفت إيفانكا قائلة: “إن تعاوننا مع أفغانستان يهدف إلى رفع أصوات النساء الأفغانيات أثناء بحثهن عن دور كامل في حياة أمتهن… إن النساء الأفغانيات يمتلكن مهارات وإمكانات لا حدود لها لإنشاء أساس للسلام”.

ومن المصادفات العجيبة أن تغريدتها كانت في نفس توقيت التي أدلت كريستين بلازي فورد بشهادتها ضد القاضي بريت كافانو، مرشح دونالد ترامب للمحكمة العلياْ، بعد أن اتهمته بالاعتداء عليها جنسيا منذ 36 عاما مما أثر على حياتها “بصورة جذرية”.وقالت فورد، إن هجوم كافانو الجنسي جعلها “تشعر بالخوف والعار معا “.

 تلك كانت تغريدة ايفانكا وكتب بشانها بعض المغردين فمنهم من كتبت: “ماذا عن دعم حقوق المرأة الأمريكية بشأن التصرف في أجسادهن من خلال الاعتراض على تعيين بيرت كافانو”. ونحن نعلم ماذا تريد ايفانكا والاحتلال من تمكن المرأة المشاركة في المجتمع ودور كامل في الحياة “؟

نقول ان إيفانكا تريد في افغانستان وضعية المرأة كما هي في البلاد الغربية أن ينظر الرجل الى زميلته في العمل او على كرسي الدراسة وقد اكتست من المدنية سربالا ولبست ثيابها الشفافة الرقيقة وأصابها ماأصاب الرجل نفسه وخلا لهم المكان والزمان انها تريد من المرأة الافغانية أن تخلع العباية والجلباب وتهتك سترها وتختلط بالرجال لتأجيج غرائزهم او تتجه الي المعامل وتهين نفسها بين العمال والمؤظفين فهذا يغمزها وذاك يلمزها وذاك ينظر اليها بنهم والأخر يتحرش بها وحينئذ فلا تكون هناك أسرة ولا شك أن بتشتت الأسر ضياع المجتمعات.

وما وصفت ايفانكا بأن مجتمع البلاد في حكم طالبان كان “مجتمع قمعي ووحشي ” فهذا رجم بالغيب وبهتان صريح ولاشك ان المرأة كانت في ظل الامارة ذات مكانة وتقدير فالمؤظفة تتسلم راتبها مرتاحة البال قاعدة في البيت لاتثقل كواهلها اصر العمل وضغط الاشغال وكانت مؤظفات المستشفيات والأجنحة الأخرى التي لايمكن تسيير العمل بغيرهن تداوم العمل محجبات بدون اي عرقلة اوتوقف وهي تعرف في هذا الدور أن الحجاب امر اجتماعي خطير ومن التعليمات الاسلامية الرشيدة ليصون للمراة كرامتها ويحفظ عليها عفافها ويحميها من النظرات الجارحة والكلمات البذيئة اللاذعة والله تعالى قد من عليها بالتستر وعدم التبرج والاختلاط لأن المرأة أم وأخت وزوجة وبنت وهي المربية والمعلمة فإن صلحت أصلحت وإن فسدت أفسدت اليست المرأة خير متاع الدنيا ؟ نحن نحسب أن المرأة جوهرة يجب أن تصان عن أعين اللصوص وغبار الطريق نحن نقول أن امرأة أم والأم مدرسة إذا أعدتها اعدت شعبا طيب الأعراق.

 نعم عليرغم اعتقاد الأمريكيين بانهم حرروا المرأة الافغانية من ظلم حركة طالبان ومنحها الحقوق وخلع حجابها الاأن المرأة الافغانية الغالبية العظمى ما زلن يرتدين الحجاب الاسلامي ومن شبه مستحيل رؤية امرأة افغانية تمشي في شوارع المدن دون لبس الحجاب الشرعي وهي تعرف أن الحجاب امر اجتماعي خطير ومن التعليمات الاسلامية الرشيدة ليصون للمرأة كرامتها ويحفظ عليها عفافها ويحميها من النظرات الجارحة والكلمات البذيئة اللاذعة وإن الذين يدعون حماية الحريات لايصدقون أن هناك طرف آخر لايؤمن بما يؤمنون ولايريد ما يريدون.

إن المرأة الأفغانية قبل الحكم الشيوعي كانت تعيش حياة المرأة المسلمة وتؤدي واجباتها الاسلامية تجاه الزوج والمجتمع بكل ود واخلاص وكانت مدينة كابل متميزة عن باقي انحاء البلاد بوجود طبقة راقية من المتعلمين والمتعلمات ـ إن صح التعبيرـ فظهرت المرأة حينذاك في الدوائر الحكومية وبات ظهور المراة شائعا في الأسواق والادارات حتى جاء الحكم الشيوعي وتمكن هذا الجنس البشري الناعم في ظل الحكم الشيوعي الديمقراطي من اتخاذ النوادي والمنتديات وانعقاد المحافل وفتح الصالونات الثقافية والسياسية وتاجر بالعقيدة وابتدع في العادات الاسلامية الأصيلة واذاب الحواجز بين الفتيان والفتيات لأن الاشتراكية لم تؤمن بمفاهيم وتقاليد عمرها اربعة عشر قرنا، واليوم جاء دور الاحتلال الأمريكي ودعا في بدو الوهلة لتحرير المرأة الأفغانية من اغلال التقاليد والأعراف والاحكام الجا ئرة واحقاق حقوقها المغتصبة حسب تعبيرهم ودعا لتكريس الديمقراطية الفتية في شتى ارجاء البلد ولاستتباب الأمن وارساء الاستقرار ولكن بعد مضي اكثر من عقد ونصف من الزمن ما ذاقت المرأة حقوقها وما استتب الأمن وشاهد الشعب الأفغاني ذلك التحرير الذي انجزته أمريكا في بلادنا فكان عبارة عن قتل ودمار وأرامل وبؤس وجوع ومهانة وخلع الحجاب الذي فرضه الله تعالى وما فرضه طالبان حقبة حكم الامارة الاسلامية وكذلك شاهد أن المرأة الأفغانية في ظل الاحتلال الامريكي ما فازت بالتحرير بل خسرت كل ما اكتسبتها في الماضي، وعلى عكس ما زعم الاحتلال وايفانكا ترامب أن المرأة الأفغانية قد استعادت حقوقها المسلوبة وأن الديمقراطية قد ازدهرت في افغانستان وستكون سباقة لتأسيس الشرق الأوسط الديمقراطي الجديد لكن المرأة الأفغانية في ظل الاحتلال خسرت كل ما اكتسبتها في الماضي فقد صارت سلعة رخيصة تباع وتشترى واعتادت المخدرات واليوم في البلاد 800 الف امراة مدمنة، واصبحت المرأة الافغانية فريسة الاغتصاب حتى في أسفارها لمسابقات الرياضة ولا يتوقع من الاحتلال الذي يرأسها امريكا رأس الكفر والضلال واصل الفساد والانحلال وبلاد العهر والفجور الاهذا.

ان الممارسات الجنسية والزواج التجريبي والحب السابق للزواج ونوادي العراة وعلب الليل والافلام الماجنة والصور الخليعة و…..كل هذه وغيرها من الموبقات التي باتت السمة المميزة للمجتمعات الغربية وامريكا التي تدعي الديمقراطية والحرية وهي التي تقف وراء الانحلال والفساد الأخلاقي في كثير من المجتمعات لاسيما المجتمعات التي احتلتها اوتحتلها الآن فعلى سبيل المثال بانكوك كان الوجود العسكري الأمريكي العامل الرئيسي في تفشي الفساد والانحلال هناك وتعيد امريكا الكرة مرة اخرى ولكن هذه المرة في بلادنا افغانستان المسلمة ففي الأمس الدابر كانت الشريعة الغراء المحمدية دستور البلاد وكان الحياء والحجاب ميزة الحكومة الاسلامية واليوم ظل الديموقراطية والدعارة والعرى وهتك الحرمات وشرب الخمور وادمان المخدرات وصمة عار للحكومة العميلة بمساندة امريكا المجرمة.