طوبى لهؤلاء السعداء

أبو جهاد

شاهدتُ اليوم مقطعاً قصيراً من قتال أهل الإيمان لأهل الباطل، فتأثرتُ تأثراً بالغاً، رأيتُ في هذا المقطع جنود الإمارة الإسلامية يحملون قذائف أر بي جي ويستهدفون العدوّ بدقة فائقة، دون أن يطأطئوا رؤوسهم، أو ترتعد فرائصهم خوفاً من رصاصات العدوّ، والعدوّ يصبّ عليهم وابل النيران، وأزيز الرصاص أوجد نغماً عجيباً في الساحة.

وفي هذه الأثناء يحمل شاب من جنود الإمارة الإسلامية اسمه إبراهيم قذيفته، ويستهدف مواضع العدوّ، وبعد الطلق لا يغيّر مكانه ولا يطأطأ رأسه بل ينتظر هل أصاب الهدف أم أخطأ كي يصوّب الاستهداف في المرّة الثانثة لو أخطأ في الأولى.

وفي هذه الأثناء وهو يشاهد العدوّ مرفوع الرأس مكبراً ومعلياً صوته بـ الله أكبر الله أكبر،  ووابل من نيران العدوّ يهطل عليه، وتصيب طلقة غادرة صدره، والمجاهد الذي بجنب إبراهيم أيضاً بيده أربي جي وعندما يرى بأنّ إبراهيم جرح، يسرع نحو إبراهيم ويحضنه، إلا أنّ إبراهيم في هذه الأثناء وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة يشير بيده اليسرى إلى صديقه كي يبعد عنه ويستمرّ في القتال ويتركه وشأنه، ويرفع سبابة يده اليمنى ويكرّر كلمة التوحيد وتطير روحه بعد ذلك إلى بارئها.

طوبى لهؤلاء السعداء، يرمي نحو الأعداء، ويجهر بالتكبير، ثم يتضرّج بدمائه الزكية، ويضمّخ الثرى بنجيعه الطاهر، ثم يرفع سبابة الشهادة نحو السماء، ويهمس بكلمة الشهادة والتوحيد، وفي هذه الأثناء تطير روحه إلى جنان الخلد بإذن الله.

يا سبحان الله! ليس هذا المقطع من أفلام الهوليود، بل مشهدٌ حقيقيٌ، الذي يعجز عن صنعه أكبر المديرين وأشهرهم في السينما من أن يأتوا بمثل هذا المقطع أو شبه منه.

لا تتلخص الإمارة الإسلامية وجنودها في إبراهيم؛ بل إنّ إبراهيم أنموذج بسيط عن الأبطال الشجعان والأسود الأشاوس الذين ربّتهم وستربيهم أرض أفغانستان الخصيبة والمجاهدة.

وقد تربّى إبراهيم في أحضان أمّهاتٍ مرّغ أبناؤهنّ أنف الإنكليز والسوفييت في التراب ماضياً، وإنّ إبراهيم ترعرع في كهوف وغارات كانت مراكز الأبطال والشجعان الذين زلزلزوا عروش الطواغيت، وكسروا هيبتهم وجبروتهم.

وإنّ إبراهيم من ألوف المجاهدين المجهولين، الذين تركوا زخارف الدنيا وزينتها، وعاشوا عيش الفقراء، لكن بجانب ذلك يتمتعون بسماتٍ عالية، يحظون بمبادئ ثابتة راسخة في العقيدة والإباء التي لا تزول أو تنحني يوماً من الأيام، فلا غرو بأنّ هؤلاء الأبطال من أفضل المجاهدين في العصر الراهن نحسبهم كذلك والله حسيبهم.