نصف مليون قتيل ضحايا الاجرام الأميركي باسم الحرب على الإرهاب

أبو صلاح

إنّ القتل والدمار والخراب من الأمور التي لم يغفل عنها الأمريكان طوال احتلالهم بلاد الإسلام والمسلمين أفغانستان وعلى إثرها العراق، فكان ذريعتهم المشؤومة في ذلك الحرب على الإرهاب.

فلم تسلم بيوت المدنيين من قنابل الأمريكان منذ 17 عام وإلى الآن، لم يتركوا قنبلة إلا وجرّبوها على البلاد المسلمة وآخرها أمّ القنابل، والمداهمات على قدمٍ وساق على المجاهدين وعلى المناطق الآهلة بالسكّان، فلو قاوم مجاهد ولم يسلم نفسه واشتبك مع الجنود المشاة لقصفوا تلك المنطقة وإن راح ضحيته أهل المنطقة برمّتهم. فكم قصفوا المناطق وأزهقوا من أرواح الأبرياء لوجود مجاهد في تلك المناطق.

فكم قتل وكم أزهقت من الأرواح؟

لا توجد إحصائية دقيقة حول ذلك، البعض يقول بأنّ في أفغانستان فقط راح مليون شهيد وضحية. وفي تقرير إحصائي جديد نشرته جامعة براون الأميركية العريقة عن مقتل أكثر من 500 ألف شخص في “الحرب على الإرهاب” التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتظهر الحصيلة الجديدة -التي شملت ثلاث دول طالتها العمليات العسكرية الأميركية هي العراق وأفغانستان وباكستان- زيادة قدرها 110 آلاف مقارنة بحصيلة سابقة نشرت في أغسطس/آب 2016.

وبحسب التقرير -الذي أعده معهد واتسون للعلاقات الدولية بجامعة براون (رود آيلاند) بعنوان “التكلفة البشرية لحروب ما بعد 11 سبتمبر: القتل والحاجة إلى الشفافية”- فإن عدد قتلى الحرب الأميركية على “الإرهاب” يتراوح بين 480 و507 آلاف شخص، لكن التقرير لفت أيضا إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك. إذ لا يشمل أعداد القتلى بسوريا التي أدخلتها واشنطن إلى مناطق حروبها عام 2014.

وأضاف التقرير “حتى لو كانت الحرب على الإرهاب غالبا ما يتم إهمالها من جانب الجمهور والصحافة والمسؤولين الأميركيين، فإن زيادة أعداد القتلى تُظهر أن هذه الحرب لا تزال شديدة”.

وتغطي فترة التقرير من أكتوبر/تشرين الأول 2001 وحتى نفس الشهر من هذا العام في أفغانستان وباكستان، والفترة من مارس/آذار 2003 وحتى أكتوبر/تشرين الأول في العراق.

وتشمل الحصيلة القتلى من المدنيين والجماعات والفصائل المسلحة وقوات الأمن والجيش المحلية، وكذلك من العسكريين الأميركيين والقوات المتحالفة معهم إضافة للمتعاقدين مع الجيش الأميركي.

ولا يشمل التقرير الضحايا غير المباشرين للنزاعات، بمن فيهم أولئك الذين قُتلوا بسبب أمراض أو نقص البنية التحتية.

وسجّل العراق أعلى حصيلة للضحايا المدنيين (بين 182272 و204575 قتيلا) ثم أفغانستان (38480 قتيلا) وأخيرا باكستان (23372 قتيلا). كما قُتل نحو 7000 جندي أميركي بالعراق وأفغانستان.

وقالت كاتبة التقرير نيتا كروفورد “لا يمكننا أبدا معرفة الحصيلة المباشرة لهذه الحروب، فعلى سبيل المثال، قد يكون عشرات آلاف المدنيين قُتلوا أثناء استعادة (الجيش العراقي وحلفائه) الموصل وسواها من المدن التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها، لكنّ الجثث لم يُعثر عليها بعد”.