أين السبيل إلى السلام؟

يعترف المسئولون الأمريكيون بأن حرب أفغانستان قد أنهكتهم، وأنه غير قادرين على تحمل مزيد من الخسائر المادية والجسدية التي لحقت بهم طيلة السنوات الثمانية عشر الماضية بسبب هذه الحرب المرهقة، ومن جهة أخرى فإن من أعظم آماني شعبنا – الذي حُمِّل حرباً جائرة من قبل المحتلين – أن ينعم ويعيش في أفغانستان حرة، إسلامية، مستقلة، مسالمة.

فيا ترى ما هي الطريق الموصلة إلى أمل السلام المشترك؟ دعونا نقيم الطريق التي توصلنا إلى هذا الهدف بالعقل، والمنطق، والوقائع العينية.

مما لا شك فيه أن الاحتلال الأجنبي هو العامل الرئيسي لحرب أفغانستان الحالية، فمن اللحظة التي هاجم القوات الأجنبية بزعامة أمريكا على أفغانستان قام شعبنا بالجهاد ضد هذا الاحتلال،

لذا فإن الاحتلال والحرب كالمتلازمين إذا وجد الأول تبعه الثاني ولا محل لأية فرضيات أو توجيهات أخرى بينهما، ولأجل إنهاء الحرب وتحقيق السلام والأمن يشترط قبل كل شيء أن يُقضَى على علة هذه الحرب الذي هو (الاحتلال)؛ وإن السعي من أجل إنهاء الحرب مع وجود علته (الاحتلال) أمر لا يوافق العقل، كما أنه مخالف لقوانين (العلة والمعلول) العادية.

ولو تغاضينا طَرْفاً عن العقل وقانون الطبيعة، وأخذنا نظرة عابرة على التاريخ، فنجد أن أفغانستان ظلت مقبرة الإمبراطوريات وعبرة لكل محتل، والتاريخ يشهد على أن السلام لم يتحقق في هذه البلاد في ظل تواجد المحتلين فيها،

ويحكي لنا التاريخ بأنه كلما وجد المحتلون في هذه البلاد قام جهاد مسلح ضدهم، لذا فإن اجتماع الاحتلال والسلام في هذه البلاد محال كاستحالة اجتماع الماء والنار.

ونظراً للمقدمات المذكورة آنفاً، فإن النتيجة هي أنه يشترط إنهاء الاحتلال ليحل السلام، وعندما ينتهي الاحتلال ويقطع دابر العامل الخارجي للحرب، بعدها يجب على الأفغان وخاصة الطبقة السياسية منهم بأن يتعظوا من التجارب التاريخية، وأن يتعاملوا فيما بينهم باليسر، والتسامح، والإخاء، وأن يتكاتفوا من أجل الوصول إلى (نظام إسلامي مسالم) وذلك هو الأمل المشترك للشعب أجمع.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية متعهدة وملتزمة لتحقيق هذه الأمنية السامية لشعبها المؤمن والمكلوم، واتخذت الإمارة الإسلامية بهذا الخصوص خطوات مؤثرة ومتطابقة مع الواقع، وشرعت بمفاوضات مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء الاحتلال،

حيث تستمر الآن المرحلة السادسة من مراحل هذه المفاوضات في العاصمة القطرية “الدوحة”، وعلى شعبنا وجميع المتعطشين للسلام أن يناصروا موقف الإمارة الإسلامية من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام في أفغانستان، لأن هذا هو السبيل الوحيد الموصل إلى السلام.