استهداف الأهداف المدنية ليست من سياسة الإمارة الإسلامية

خلال الأشهر الأخيرة ارتفعت نسبة استهداف الأهداف المدنية من قبل القوات المحتلة والإدارة العميلة وخاصة في المناطق التي تخضع لحكم الإمارة الإسلامية، ونتيجة ذلك وقعت خسائر مادية وبشرية في صفوف المدنيين، واستهدفت مراراً المستشفيات، والمساجد، والمرافق العامة.

ولم يكتفوا بذلك بل في شهر رمضان المبارك استهدفوا المعتقلين العزل وأطلقوا عليهم النيران في سجن “بلتشرخي”، حيث راح ضحية ذلك العدوان ما يقارب 15 من بين قتيل وجريح، وإضافة على ذلك فقد قطعوا عليهم الطعام، والشراب، وغيرها من لوازم المعيشة، وذلك من أجل أن يضغطوا عليهم لكي ينقادوا لمطالبهم غير المشروعة.

والإمارة الإسلامية لا تؤمن بالثأر والانتقام خاصة عندما يتعلق الأمر بالخسائر المدنية، أو المرافق والمنشآت العامة. وإن ديننا وعقيدتنا وسياستنا لا تسمح للمجاهدين بأن ينحطوا إلى مستوى العدو ويستهدفوا المدنيين في المناطق التي تحت سيطرتهم، أو يعاملوا أسرى العدو نفس المعاملة، ويعلم الأفغان جيداً بأنه بشكل يومي يتم استهداف المنازل، والمساجد، والمدراس، والسجون، والمستوصفات في المناطق التي تخضع لحكم الإمارة الإسلامية، وجنود إدارة كابل العميلة لمجرد أن المجاهدين باتوا في قرية يقومون بقصفها ويبيدونها بالكامل.

لكن في المقابل، فإن إمارة الإسلامية تعتبر هذا الوطن وطنها، والشعب شعبها، وتسعى جاهدة في اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تخفيض نسبة الخسائر المدنية، وتراجع باستمرار تطبيق هذه الإجراءات وإصلاحها.

وطيلة سنوات الجهاد المعاصر شوهد بأن تكتيكات كثيرة تلحق خسائر فادحة بالعدو لكنها في نفس الوقت يصحبها احتمال وقوع الخسائر المدنية، لذا فإن المجاهدين لا يستخدمونها حفاظاً على أرواح المدنيين.

ووفقاً للتوصيات والتوجيهات المكررة لسماحة أمير المؤمنين الشيخ/ هبة الله أخندزاده – حفظه الله – فإن المجاهدين يعتبرون أصل حفظ أرواح المدنيين من الأوليات التي يجب مراعاتها أثناء العمليات العسكرية.

كما تراعى الحيطة والدقة في تحديد الأهداف وتخطيط العمليات، فتسعى الإمارة الإسلامية دائماً أن تستهدف تلك الأهداف التي لها صلة مباشرة بالمحتلين وعملائهم، ويُعدون أعداء من الناحية الشرعية، وأما المنشآت والمرافق العامة، وموظفي هذه المنشآت، والمراكز الصحية، والدوائر التعليمية، والمؤسسات الإنسانية الخيرية العالمية فجميعها تدخل في التصنيف التي لا تسمح الإمارة الإسلامية باستهدافها، بل تساعد موظفيها ومنسوبيها في خدمة المجتمع.

وباختصار، فإن جميع المؤسسات والأشخاص الذين ليس لهم صلات سياسية أو عسكرية، ولا يلحق ضررهم بالمجتمع، فإنها في مأمن، وأحياناً عندما يستثنى منهم أحد أو جهة فسيكون لأوجه معلومة وأدلة واضحة، واحتمالاً فلو لحق بأحد ممن ذكر ضرر من قبل المجاهدين فبإمكان الأشخاص المتضررين أو الجهة المتضررة أن تقدم شكواها للإمارة الإسلامية من خلال لجنة الشكاوي والخسائر المدنية، وللعلم بأن هذه اللجنة قامت في السنوات الماضية بالتحقيق في مئات مثل هذه القضايا وحلها.

وقد وضع أساس هذه اللجنة في هيكل الإمارة الإسلامية من أجل إن كان أحد من المدنيين له شكوى ضد مجاهدي الإمارة الإسلامية أو عملياتهم فليراجع هذه اللجنة المختصة للنظر فيها.

وإن موقف الإمارة الإسلامية تجاه المؤسسات الدولية التي تقوم بفعالياتها وأنشطتها في المجتمع بحيادية وليس لها أهداف سيئة أنها ستدعم فعالياتها قدر استطاعتها، ومن أجل إزالة الشكوك والملاحظات فإننا نأمل من هذه المؤسسات بأن تواصل فعالياتها بشفافية وتنسيق مع الإمارة الإسلامية.

إن الإمارة الإسلامية بخلاف الأمريكيين وإدارة كابل، تراعي الدقة في تحديد أهدافها، ولا تريد أن تلحق أضرار بالأبرياء والمدنيين، وإن موقفها تجاه المدنيين والمنشآت العامة كما في السابق واضحة وثابتة، وإن الإمارة الإسلامية ستستفيد من جميع تلك السبل التي تضمن حماية المدنيين وحفظ الممتلكات والمنشآت العامة.