الاعتداء على الأعراض… صفحة أخرى من جرائم الاحتلال

وصيل

 

إن جرائم الإحتلال الأمريكي لم تعد تقتصر على سفك الدماء ونهب الأموال وتدمير المنازل فقط بل جاوزتها إلى الاعتداء على الأعراض، ولا غرو، فأعظم ضرر يلحقه الاحتلال بالشعوب المنكوبة هو إفساد أخلاق الشباب وإغراقهم في أوحال الشهوات والفواحش.

نعم! إنهم حشدوا الأوغاد المفسدين والأراذل المارقين وجردوهم من الأخلاق، ونظموهم في عصابات ومجموعات وجهزوهم بالأسلحة، وأنفقوا عليهم مليارات الدولارات، وسلطوهم على الشعب الأفغاني وأرسلوهم عليه وسمّوهم زورا وبهتانا بأسماء براقة “الجيش الوطني” أو “القوات الوطنية” وألقوا حبالهم على غواربهم ليعيثوا في الأرض الفساد وينتهكوا حرماته ويعتدوا على أعراض الطاهرات العفيفات.

 

كذب الدعاة إلى السلام فلا سلام ولا سماح

ذبحوا الصبي وأمه وفتاتها ذات الوشاح

و عدوا على الأعراض لم يخشوا قصاصا أو جناح

ما ثم معتصم يغيث من استغاث به وصاح

 

القوات الوطنية هي التي تضحّي بحياتها دفاعا عن المواطنين وأموالهم وأعراضهم ولكن الأمر مختلف تماما في أفغانستان، فما يسمّى بالقوات الوطنية يعتدون على نفوس الأفغان وأموالهم وأعراضهم، ويدنسون كرامتهم لأن هؤلاء ليسوا في الحقيقة “القوات الوطنية” بل هم القوات العميلة تدافع عن المحتلين وقواعدهم، إنهم تدربوا على أيدي الغزاة ولذلك يوالون الأجانب ويناصبون العداء للأقارب، ويصاحبون المحتلين في المداهمات وتفجير المنازل ويشاركونهم في قتل بني جلدتهم ويتقربون إليهم باقتراف الجرائم في حق الشعب الأفغاني.

إنهم والوا ملل الكفر وغُذوا بلبان الاحتلال فلا يستحقون أن نسميهم الأفغان، لأنهم انسلخوا عن هويتهم الإسلامية والأفغانية، واصطبغوا بصبغة الغرب ولا يعرفون شيئا من قيم الشعب الأفغاني، بل يميلون إلى الانحلال والفساد الأخلاقي.

إنهم ذئاب بشرية لا يهمهم إلا إرواء شهوتي البطن والفرج، ووصلوا إلى قمة الخسة والنذالة، والدناءة والرذالة والعمالة، تستخدمهم أمريكا لتحقيق أهدافها المشؤومة.

حوادث الاعتداءات وقعت بشكل متكرر في ظل الاحتلال وإننا نكتفي هنا على الحادثتين اللّتين حدثتا قبل فترة، أولاهما قبل شهر حيث داهمت القوات المشتركة في عملياتها الليلية على منزل الطبيب “أسد” في منطقة “بابا جي” بولاية “هلمند” وقتلوه ودمروا منزله واعتقلوا امرأتين من هذه الأسرة.

وقد سعت إدارة كابول العميلة عبر ماكينتها الإعلامية إلى تبرير هذه الجريمة بأن المرأتين كانتا أجنبيتين ومرتبطتين بالمقاتلين الأجانب، ووصفوا الاعتداء على المواطنين الأبرياء بالعمليات الليلية الناجحة.

ولكنها سرعان ما افتضحت وظهر ورثة الطبيب الشهيد في مقاطع مرئية وتحدثوا أمام الكاميرات، وفندوا ادعاءات المحتلين والعملاء.

تقول طفلة الطبيب الشهيد في مقطع مرئي وهي واقفة وسط المنزل المدمر وفي حضنها أخوها الرضيع: (أطلقوا النار على والدي وأخي وقتلوهما واعتقلوا أمي، نحن نريد أمنا).

وفي مقطع مرئي آخر يتحدث حم السيدة المعتقلة أخو الطبيب “أسد” وأبوها وخالها: (نحن من ولاية ميدان “وردك” ومنذ عشر سنوات نعيش في “هلمند”)

ويرفع أخو الطبيب الشهيد بطاقة الهوية الوطنية وبطاقة المعهد أمام الكاميرا ويقول: (لقد قتلوا أخي وابنه، واعتقلوا زوجته وابنته).

ويضيف: (ابنة أخي اسمها “نورية”وهذا والد زوجة أخي وذاك خالها).

وصرحوا جميعا: (أنه لا أساس لتلك الإدعاءات من الصحة التي أشاعتها إدارة “كابول” (بأنه كان هناك مقاتلين أجانب، وأن هؤلاء النسوة كانت من المقاتلات الأجنبيات،) وأكدوا (أنه لم يكن هناك إرهابيون، ولا القاعدة ولا الطالبان ولا المقاتلون الآخرون حسب تعبيرهم).

وأما الحادثة الثانية فقد حدثت على طريق مدينة كندوز قبل أيام، وقد بثت قناة “شمشاد” تقريرا مرئيا حول هذه الجريمة الأليمة.

تقول السيدة بصوت متباك في حديثها مع قناة “شمشاد” : كنت أسافر مع زوجي وابني من كندوز إلى مديرية “إمام صاحب” وفي الطريق أوقف عساكر النظم العام سيارتنا بحيلة التفتيش، وخطفوني وانتهكوا عرضي واعتدوا عليَّ.

ويقول زوجها متحدثا: أنزلوني من السيارة بفوهة البندقية ثم ذهبوا بزوجتي وسيارتي واعتدوا عليها أمام عينيَّ.

هذا، ولا يرتكب العملاء جريمة من الجرائم إلا كان لأمريكا كفل منها لأنها هي من أسستها وربتها ومولتها وأيدت فعالها.

وقد أثارت هاتان الحادثتان غضب الأفغان فليس لهم أن يسكتوا أمام هذه الجرائم لأن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية قد كفلت لهم حق الدفاع عن النفس والمال والعرض.

فتضامن آلاف الشباب مع أسر الضحايا وتعهدوا بأخذ الثأر وزأروا في وجوه المحتلين وعملائهم وصرحوا لهم بأن يعرفوا حدود العداوة، وقالوا لهم: بأن لا تؤذونا في أعراضنا، وهددوا بأنه إن استمرت هذه السلسلة ستكون نتيجتها وخيمة.

ألا فليعلم المحتلون وعملاءهم! أن الأعراض خط أحمر للشعب الأفغاني الأبي، والموت شيء هين للأفغان في سبيل الدفاع عن الأعراض، ولا خيار أمامهم إلا الدفاع عن الأعراض.

ويرى مراقبون أن هذه الأعمال الاستفزازية تؤجج نيران الحرب وتؤخر السلام الذي يتطلع إليه الأفغان، فإن كانت أمريكا وعملاءها يريدون السلام في أفغانستان فعليهم أن يتجنبوا عن اقتراف هذه الجرائم المشينة والمعادية للسلام.

وأن تكثيف هذه الجرائم البشعة في هذه المرحلة الحساسة من مفاوضات السلام توهمنا بأن أمريكا مترددة في أمر السلام فمن جهة ترفع وتتشدق بشعارات السلام ومن أخرى أخذت تتعمد ارتكاب أعمال مناهضة لقيم الشعب وعقائده _ بدءا من الاساءة إلى المقدسات الإسلامية، ومرورا بتدمير المنازل وانتهاء بالاعتداء على الأعراض _ والتي تثير حفيظة الناس وغضبهم، وتكون بمثابة صب الزيت على النار.