بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الفطر المبارک لعام 1440هـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

یقول الله عزوجل فی محکم کتابه: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) الانفال

إلی الشعب الأفغاني المؤمن المجاهد، و إلی المجاهدين الأبطال في خنادق القتال، و إلی المسلمين في العالم أجمع!

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته!

أهنّئکم جميعا بحلول عيد الفطر المبارک، و تقبّل الله منکم الصيام والقيام و جميع العبادات. و أسأل الله تعالی أن يتقبّل من الشهداء استشهادهم، و أن يثيب المجاهدين علی جهدهم وجهادهم، و أن يمنّ بالشفاء العاجل علی الجرحی، و أن يهيّأ بفضله أسباب النجاة والخروج من السجن للمساجين القابعين في سجون الأعداء، کما أسأله تعالی أن يمنّ بجميل الصبر والحياة الکريمة علی آباء الشهداء و أمهاتهم و أراملهم و إخوانهم و أخواتهم و أولادهم، و أن يحقق آمالهم الغالية النبيلة.

أيها الشعب المجاهد!

أفضّل أن أستغلّ هذه المناسبة المبارکة في مشارکتکم الرأي حول التطورات الجهادية والسياسية الأخيرة:

إيمانا مني بنصر الله تعالی و ثمّ بنصرة شعبکم لهذا الجهاد أطمئنکم بأنّ جهادکم الحق ضد الاحتلال هو علی مشارف الفتح إن شاء الله تعالی. و إنّ المحتلين الأجانب مهما تغطرسوا بقوتهم العسکرية و بتفوقهم التقني و اتخذوا الموقف الهمجي ضدّ الشعب الأفغاني الأعزل إلا أنّ کلّ عنجهيتهم و قوتهم العسکرية محکوم علیها بالهزيمة أمام جهادکم الدفاعي الحق، و إنّ جهادکم و تضحياتکم الفذة في هذه المقاومة تسببت في أن تمتلک الإمارة الإسلامية زمام جميع المبادرات العسکرية والسياسية في هذا البلد. و ما يقوم به المجاهدون في مثل هذا الوضع من إجراء العمليات الجهادية المنتصرة أو إجراء المفاوضات السياسية مع الأمريکيين بغرض إنهاء الاحتلال فالهدف من کليهما هو إنهاء الاحتلال و إقامة النظام الإسلامي في هذا البلد.

إن العمليات العسکرية والإجراءات السياسية للإمارة الإسلامية تتمّ في اتساق و تحت قيادة واحدة حيث تعضد في العمل بعضها البعض الأخری.

إن المحتلين وعملاؤهم لايحترمون قوانين القتال والضوابط الأخلاقية في الحرب، و يرتکبون أبشع الجرائم التي لم يری التاريخ الإنساني لها مثالا من القصف الهمجي الأعمی للقری، والأسواق، والمساجد، والمدارس، والمستوصفات الطبية و ارتکاب أنواع أخری من الظلم والجرائم. إنهم يقتلون المدنيين الأبرياء، و يضطرونهم إلِ ترک ديارهم، و يداهمنون بيوت الناس عليهم في ظلام الليل، يفجّرون أبواب البيوت بالمتفجرات و يدخلون علی أهلها من النساء والولدان بکلّ همجية، فلا يراعون کرامة أحد، بل يقتلون الرجال أمام آعين زوجاتهم و أمهاتهم و أولادهم بکل قسوة و بلا أدنی رحمة.

إن المحتلين و أذنابهم قد زجّوا بآلاف من أبناء الشعب الأفغاني في زنازين السجون و يذيقونهم أصناف التعذيب، و تتوارد من سجون العدوّ الظالمة أخبار وفيات عدد من المساجين المضطهدين بسبب ظروف السجون القاسية و بسبب سوء الأحوال المعيشية فيها، و ليس هذا فحسب، بل أطلق حرّاس السجون مؤخرا الطلقات الحية في عدّة سجون علی المساجين المکبّلين العزّل، و هذا يعتبر من جرائم الحربي إلی جانب کونها أقصی درجة في النذالة والوهن. ولا شکّ في أن هذه الأعمال الإجرامية هي وصمة عار علی جبين الغزاة الأمريکيين و أعوانهم، و قد بزّوا بهذه الجرائم سجّل جميع الجرائم المرتکبة في التاريخ الإنساني.

أيها المواطنون الشرفاء! و يا أصحاب الفکر والرأي!

إن الإمارة الإسلامية قد استطاعت بموقفها الأصولي و نهجها المسالم أن تکسب الرآي العام لدول الجوار والمنطقة، و إنّ مؤتمر 12 دولة في موسکو بما فيها دول جوار أفغانستان، و علاقات مختلف الدول بالمندوبين السياسيين للإمارة الإسلامية واللقاءات الرسمية لمسؤوليها السياسيين من ذوي الرتب العليا بمسؤولي الإمارة الإسلامية، وعقد اجتماعات و لقاءات التفاهم مع مختلف الفئآت الأفغانية هي أوضح أدلة علی ذلک.

إن إدارة کابل تسعی بإقحام نفسها في عملية التفاهم بين الإمارة الإسلامية و بين الشخصيات السياسية الأفغانية إلی عرقلة هذه العملية، إلا أنّ الإمارة الإسلامية لا تلتفت إلی المساعي العابثة والعراقيل السياسية التي تبذلها و توجدها تلک الإرادة بهدف منع التوصل إلی التفاهم الأفغاني.

إنّ الأوان قد آنت لجميع المواطنين أن يرفعوا أصواتهم بشکل موحّد بهدف إنهاء الاحتلال، و بهدف إقامة النظام الإسلامي في هذا البلد.

إن الإمارة الإسلامية لا تفکر في حکر السلطة، و إننا علی ثقة من أنّ جميع الأفغان سيجدون أنفسهم بشکل حقيقي في النظام القادم.

و فيما يخص الإدارات والمؤسسات الموجودة حاليا فإن الإمارة الإسلامية ستستفيد منها بشکل إيجابي عن طريق الإصلاح و في ضوء الشريعة الإسلامية.

وعن السياسة الخارجية:

تعتقد الإمارة الإسلامية أنّ وضع أفغانستان السلمي يقتضي أن يکون هذا البلد حرّا من الاحتلال الأجنبي لکی لا يعتدي أحد علی حرّيته، ولا يستغلّ أرضه و أجواؤه للإضرار بالآخرين.

وکذلک تعتقد الإمارة الإسلامية بإقامة العلاقات الإيجابية مع دول العالم و بخاصة مع دول المنطقة وتتعهّد بمراعات أصول حسن الجوار مع دول الجوار، إلآ أنّ أمريکا و إدارة کابل المفروضة تسعيان عن طريق تمديد الحرب و تأجيج نيران الخلافات القومية و الإقليمية و السياسية في هذا البلد إلی استغلال هذا البلد کخندق للقتال ضدّ جيراننا و ضدّ المنطقة بأجمعها، و لذلک عمدت إلی إيجاد جماعات الفتنة و تمويلها وتقويتها، إلا أنّ الفتنة و الجماعة المفسدة واجهت الهزيمة أمام المجاهدين – والحمد لله علی ذلک- و کذلک نُکست رؤوس الجنرالات الأمريکيين المتغطرسين و رؤوس عملائهم من أهل البلد أمام العظمة الجهادية للشعب الأفغاني( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (58) یونس.

إن الإمارة الإسلامية لم تترک بفضل الله تعالی ثمّ بمناصرة شعبها المؤمن جماعة الفتنة لتواصل اضطهادها للشعب الأفغاني، أو تتّخذ هذا البلد مرکزا للفتنة و توجيه التهديد للآخرين.

عن المحادثات:

انطلاقا من موقفها المسالم فإنّ الإمارة الإسلامية تدعوا الجانب الأمريکي إلی اتخاذ موقف التعقل والتفاهم، و أن ينتهج الصدق في عملية المحادثات، و أن يقبل الأطروحات المعقولة للإمارة الإسلامية للتقدم في هذه العملية.

إنّ الإمارة الإسلامية تريد أن يقوم في بلدها الحبيب نظام إسلامي يتمتّع بکامل الحرية والاستقلال و يشمل الأفغان جميعا و يرضونه. و لتحقيق هذا الهدف قد فتحت باب التفاهم والمحادثات إلی جانب جهادها المسلح، و يواصل وفدها المفاوض الآن بالفعل عملية التفاهم والمحادثات عن طريق مکتبها السياسي مع الجانب الأمريکي، و نسأل الله تعالی أن يشهد مواطنونا نتائجها الحسنة.

وليعلم العدو والصديق أنّ الإمارة الإسلامية لا تعتقد أبدا بالمراوغات و سياسة النفاق في التعاملات السياسية ولا تحب سياسة النفاق، و إضاعة الوقت، والاشغال بالمؤآمرات من وراؤ الکواليس، ولا تعتبرها طريقا للنجاح.

ولا يتمنّينّ أحد منا أننا سنوقف جهادنا المسلّح قبل تحقيق أهدافنا، أو أننا سنولّي ظهرنا إلی تضحياتنا التي قدّمناها في جهادنا خلال أربعين سنة الماضية.

إننا إلی جانب محادثاتنا مع الجانب الأمريکي فقد أحرزنا تقدّما کبيرا في التفاهم مع الجهات الأفغانية أيضا، ولازلنا في تحقيق مزيد منه- إن شاء الله تعالی- وذلک لتتتمکّن فئات الشعب الأفغاني التي عاشت في الويلات والمآسي في هذا البلد أن تقضي علی مشاکلها الداخلية عن طريق التفاهم والحوار بعد أن تتحرر من الاحتلال.

إلی منسوبي و مؤظفة إدارة کابل:

إنّ رسالتنا إلی المؤظفين العسکريين والمدنيين وجميع العاملين في إدارة کابل هي: إنکم جميعا أبناء هذا التراب و هذا البلد، و قد قدّم أباؤکم و أجدادکم التضحيات في سبيل الدفاع عن الإسلام، فلا يجوز لکم بحال من الأحوال أن تقاتلوا شعبکم المجاهد تحت قيادة المحتلين الذين هم من ألدّ أعداء ديننا و وطننا، و قد احتلّوا أرضنا، و يرتکبون أبشع الجرائم ضدّ شعبنا المسلم.

إنّ مخالفتنا لکم هي بسبب وقوفکم إلی جانب المحتلين، فإن امتنعتم عن الوقوف إلی جانب المحتلين فإنکم تکونون لنا إخوانا، و إنّ المجاهدين کما أنهم يستقبلون الجنود المنفصلين عن صفوف العدو بکل سعة صدر و يرحبون بهم بأکاليل الزهور، و يعتنون بأسراهم و يداوون جرحاهم من يقعون منهم في الأسر فإنّ الإمارة الإسلامية تبذل لکم أيضا الأمان، فاعملوا لنجاة أنفسکم في الدنيا والآخرة، و قبل أن تهلکوا في عمالة الأمريکيين اغتنموا الفرصة في الخروج عن صفوف المحتلين، و قفوا في صفّ المجاهدين و کونوا أبطال التحرير.

أيها الشعب العزيز!

إن الإمارة الإسلامية تطمئن شعبها بأنها ستعطي لجميع المواطنين رجالا و نساء حقوقهم في ظل نظام شرعي صالح، و إنها ستهيئ الظروف المناسبة للتنمية والازدهار في مجالات التعليم (بشقّيه الديني والعصري) و کذلک في مجالات العمل، و التجارة، و التقدم في جميع المجالالت الاجتماعية و غيرها، لأنها هي من الحقوق الأساسية للأفغان، کما أنها من الضروريات الحيوية لرفاه المجتمع و إسعاده.

إن الإمارة الإسلامية أصدرت الأوامر لمجاهديها بالمحافظة علی الممتلکات و المشاريع العامة، و کذلک بالاهتمام الجادّ في التقدم بها إلی الأمام.

أيها الإخوة المجاهدون!

إنّ رسالتي لکم هي أن تقوموا بأداء مسؤولياتکم العسکرية والمدنية بکلّ أمانة و جديّة و إخلاص، و أن تسمعوا و تتعاونوا فيما بينکم، و ألا تختلفوا، قال رسول الله تعالی للصحابيين الکريمين: ( تطاوعا ولا تختلفا). رواه البخاري. و أن تبذلوا أقصی اهتمامکم إلی الحفاظ علی أرواح الناس و أموالهم أثناء العمليات العسکرية لکی لا تقع الخسائر في المدنيين، و لا تراق دماء الأبرياء، ولا تلحق الأضرار بالمواطنين بسبب اللامبالاة منکم.

و أوصيکم بحسن التعامل و حسن الخُلُق مع أفراد العدوّ حين يقعون في أسرکم، و حذار حذار من أن تستفزّکم أعمال العدوّ الإجرامية، و تثير فيکم روح الانتقام، و تخرجکم من حالة الاعتدال و حسن الخُلُق وحسن التعامل. و ألا يقتل الأسير بغير حکم المحکمة الشرعية.

و کذلک أوصيکم بتطهير صفوفکم من الأشخاص السيئين و من أصحاب الأخلاق السيئة، لأنکم إذا اخترق الأشخاص السيّؤون صفوفکم و نخر فيکم الفساد، فلن يکون هنالک نصر من الله تعالی، و لن تحظوا هنالک بمناصرة شعبکم لکم. فلا تترکوا في صفوفکم من لا يطيع الأوامر أو يتخطی الضوابط و اللوائح.

و أوصيکم کذلک بتعهد أُسَر إخوانکم الشهداء والمسجونين و مساعدتهم بما تستطيعون، قال تعالی: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا). ۸ /الدهر.

إن إدارة المناطق المفتوحة الخاضعة لسيطرة المجاهدين تعتبر امتحانا کبيرا لهم، و سيُنظَر فيها هل يخدمون فيها الشعب ويقيمون فيها العدل کما کانوا يدّعونه أم لا؟

إنّ کل واحد منّا مسؤول أمام الله تعالی و سوف يُسأل عن مسؤوليته و عن رعيته، فليعتبر کل مسؤول خدمة الشعب و إعطاء حقوق الرعية من أهمّ مسؤولياته.

وفي النهاية أهنّئکم جميعا مرّة أخری بحلول عيد الفطر المبارک، و أرجو من جميع المجاهدين و عامة الشعب ألا ينسوا من في جوارهم و قراهم من المساکين، والأيتام، والأرامل، والمحتاجين، و أُسَر المحبوسين من المساعدة و من الإشراک في أفراح العيد، فأحسنوا إليهم ليشترکوا هم أيضا في أفراح هذه الأيام المبارکة، ولا يحرموا من هذه الفرصة الکريمة. والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

زعيم الإمارة الإسلامية أمير المؤمنين المولوي هبة الله آخندزاده

۲۷/۹/۱۴۴۰هـ ق

۱۱/۳/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/6/1م