taliban office

من الأسر إلى الدبلوماسية

أبوجهاد

 

طبيعة الحق وسنة الله الكونية، تعلّمنا بأن المعركة بين الحق والباطل تدوم بدوام الأرض والسماء، وأن المناصرين للحق، الواقفين تحت رايته والمستظلّين بظلّه الوارف، سوف يذوقون ما هو أمرّ من العلقم ويتجرّعون مرّ الحياة القاسية. هذه هي طبيعة طريق الحق، وإن نصر الله آت لا محالة، لكن له أجله المحتوم، وهذا الأجَل قد يطول سنوات مديدة. وكما ذكرت آنفا إن طريق الحق شاق وعْر ومحفوف بالمكاره، والمجاهدون الذين هم طليعة هذه الأمة وقلعتها المنيعة، يضعون هذه الأمور في حساباتهم، فهم على يقين بأنهم سوف يشاهدون بأم أعينهم الأشلاءَ تتقطع والرؤوس تتطاير والجماجم تتجزّأ والأبدان تتمزق والدماء الزكية تجري جريان السيول العارمة، مع كل هذا وذاك، حينما ينادي منادي الجهاد: يا خيل الله اركبي، تراهم يتسابقون إلى المعركة ويضحّون بأموالهم وأولادهم ومهجهم مبتسمين قائلين: فزتُ وربّ الكعبة.

ها هي أفغانستان، مهد الحركات الجهادية وحصن الإسلام الحصين، لا تزال تقارع منذ عقود أعتى الإمبراطوريات على وجه البسيطة صامدةً ثابتةً، وها هي إمارة أفغانستان الإسلامية تجاهد الصليبيين قرابة عقدين من الزمن، قاتلت ودافعت وضحّت بکل ما تملك، فرأينا الصليبيين وأعوانهم من بني جلدتنا كيف قصفوا قرى برمتها، شرّدوا آلافا مؤلفة من الشعب المسلم العزل، لم يرحموا طفلا رضيعا ولا شيخا كبيرا طاعنا في السن، قتلوا من قيادات الإمارة وأبنائهم وأُسَرهم ما لا يُحصى، و أسرة الشيخ المجاهد جلال الدين الحقاني – رحمه الله – خير شاهد على مدعانا، فإنها ما بين شهيد وأسير وجريح. انظروا إلى أميرالمؤمنين أختر محمد منصور رحمه الله، قدّم روحه الطاهرة مع جسده المتلاشي والمحروق نتيجة القصف الهمجي.

وهؤلاء أسْرانا، نرى من بينهم من هو قابع في زنازين الطواغيت أكثر من خمسة عشر سنة، لكنهم لم يتزحزحوا قيد أنملة عن عقيدتهم الإيمانية وثوابتهم الدينية.

من هؤلاء الأسْرى الذين نفتخر بهم وحق لنا بأن نعتزّ بهم، الملا عبدالغني برادر -حفظه الله-، نائبُ أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد – رحمه الله- سابقا، فإنه بالأمس القريب كان أسيرًا أعظم لدى الأمريكيين وأعوانهم، لكن بعد صبر ومصابرة طويلة، صار الآن سفيرًا أعظم للأمة الإسلامية، كان سجينًا كبيرًا والآن بفضل ضربات المجاهدين القاضية صار ديبلوماسيا كبيرًا ولله الحمد والمنة.

وهذا درس عظيم للحركات الجهادية وحرب المستضعفين، وعبرة لمن اعتبر من الأقوام المضطهدة في أنحاء العالم الإسلامي، فإنهم إن صبروا وصابروا ورابطوا، فستكون العاقبة لهم على عدوهم ويكونون أئمة الأمة، يقول تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}، فالآن بعد صبر و طول عناء، تنظر الأمة بكل فخر واعتزاز إلى قيادة الطالبان وهيئتها الديبلوماسية كقياداتٍ للأمة الإسلامية ووجهٍ مُشرقٍ لمستقبل أمتنا. وفّقَنا الله للاتّباع، ووفّقهم للقيام بالأعباء. آمين.