كي لا ننسى عوائل الشهداء

روستايي

 

مضى شهر رمضان ولم تبرح البركات والحسنات باقية لمن أراد أن يقتني الخيرات، ويجني الثمرات، ويكسب الدرجات، ومضى رمضان 1440، ولكنّ أسر الشهداء وعوائلهم وذويهم عيونهم ترمق نحو المسلمين المنفقين، فأوضاع البلاد الاقتصادية مأساوية للغاية، فالمحتلون وأذنابهم العملاء لم يبرحوا يسفكون دماء المسلمين للنيل من أهدافهم المشؤومة، فيهدمون بيوت المسلمين على رؤوس ساكنيها.

فالمجاهدون لم يهنوا ولم يضعفوا ولم تلن قناتهم، بل ويقامون المحتلّ الشرس بكل قواهم، فتصطاد الحرب من خيرة رجالاتهم، وأفضل قاداتهم وجنودهم، وهكذا يستشهد الآلاف منهم طوال السنة، فتبقى عوائلهم وأسرهم بلا مساعد ومربي، ويحتاج أبناء الشهداء إلى هذا وذاك، كما يجرح المآت منهم أو يقعون أسرى في قبضة العدوّ.

فتعود المسؤولية إذا إلى جميع المسلمين، كي يساعدوا هؤلاء الفقراء والمساكين ولا سيما في رمضان وبعد الرمضان، ولا ينسوا عوائل الشهداء والأسرى والمجروحين؛ لأنّ هؤلاء إنما قاموا لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وإقامة الشريعة، فقدوا أرواحهم أو أطرافهم أو هم مقبوعون خلف قضبان الألم.

فكفالة الأيتام ومساعدتهم وجيبة دينية وإنسانية وإسلامية، ولها من الأجر الكبير ما الله أعلم، عن سهل بن سعد رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما) رواه البخاري قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: [قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك] ثم قال الحافظ ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن بين درجة النبي صلى الله عليه وسلم، وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى. وقال الحافظ أيضاً: قال شيخنا في شرح الترمذي: لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة، أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، أو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لكون النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل، ولا دنياه، ويرشده، ويعلمه، ويحسن أدبه فظهرت مناسبة ذلك. عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم. عن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) (رواه مسلم).

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد عن أبي الدرداء رضى الله عنه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك). (رواه الطبراني).

فينبغي لكل مسلم أن يشارك الأسرى أسرهم، والشهداء والمجروحين عوائلهم، فيما يفرح أبناءهم ويشاركوا أفراحهم وأتراحهم، ويشتروا لهم الملابس والأحذية مثلما يشترون لأبنائهم، ولا ينبغي بأن ننساهم في حال من الأحوال.

واشتهر سعدي برفع هذا الصوت الإنساني في أدبه حتى عُدَّ من شعراء الانسانوية، واشتهر خاصة بقوله:

“بنو آدمٍ جسدٌ واحدُ

إلى عنصر واحدٍ عائدُ

إذا مسّ عضواً أليم السقام

فسائر أعضائه لا تنام

إذا أنت للناس لم تألم

فکيـف تسميـت بالآدمـي”

ومن أراد أن يوصل مساعداته إلى إدارة الأيتام والمساكين التابعة للإمارة الإسلامية فليتصل بهذا الرقم: 0093708766139