حوار ماتع مع البطل القارئ صلاح الدين المسؤول العسكري السابق لولاية فارياب حول هروبه من السجن

ملحوظة: لقد كان خبر هروب الشيخ صلاح من السجن خبرًا سارًّا للمجاهدين، فقام وفد من اللجنة الإعلامية بزيارة الشيخ بتاريخ 20 من يونيو 2019م، وتبادولوا معه أطراف الحديث حول هروبه من السجن وما كان يدور في السجن، وفيما يلي نص الحوار الماتع:

 

المجلة: نرحب بكم أولا، وإن كانت لكم كلمة لقراء المجلة؟

القارئ صلاح الدين: أحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا مباركا في البداية حيث وفّق عبدًا ذليلا وأنجاه من قيد أعداء الوطن، حيث عدتُ مرة أخرى إلى خنادق القتال، ولو خررتُ ساجدًا مدى الدهر لا أقدر بأن أؤدي شكر ربي تبارك وتعالى حيال هذه النّعم. كما يحلو لي أن أشكر المخلصين من العلماء ووجهاء القبائل وعوام المسلمين الذين سعوا جهدًا وافرًا وإن لم تعبأ بهم الإدارة العميلة حول إطلاق سراحي إلا أنّ مساعيهم مشكورة تقبّلها الله.

 

المجلة: إنكم سُجنتم مرتين، أليس كذلك؟

القارئ صلاح الدين: أجل؛ في بداية المقاومة ضدّ الاحتلال والمحتلين والعملاء، قدّر الله سبحانه وتعالى بأن أقع أسيرًا بأيدي العدوّ في ضواحي ولاية بادغيس، فقضيت سنوات عديدة خلف قضبان سجون فارياب، ثم جوزجان، ثم بلتشرخي، وتحمّلت صنوف العذاب الروحية والجسمية في هذه السجون إلى أن أكملت مدّة السجن.

 

المجلة: لو تكلمت عن تفاصيل أسرك.

القارئ صلاح الدين: عندما كنتُ المسؤول العسكري لولاية فارياب، فمرضتُ مرضًا شديدًا أجبرني كي أغادر الوطن نحو باكستان، فاعتقلني العدوّ في طريق هرات، ثم نقلوني إلى كابل، وفي هذه السنوات الـ 3 التي قضيتها في السجن، قضيتُ معظمها في الإدارة الأمنية، فاعتقد البعض بأنّ صلاح الدين الأيوبي راح إلى الأبد لعله يُشنق أو يقضي بقية عمره خلف الأسوار، وبعضهم تقوّلوا بأقاويل أخرى أفوّض أمرهم إلى الله، إيمانًا ويقينًا بما قاله الله: «وَ مَنْ یَتَوَکَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، فتوكلنا على الله وهو الذي قضى مشاكلنا، وأطلق سراحنا من قيد العدوّ.

 

المجلة: كم المدّة التي قضيتها في السجن؟

القارئ صلاح الدين: بعد أن اعتقلتُ قضيت الأسر في سجون مختلفة، قضيتُ 6 شهور في معتقل «نظارت خانه»، ثم نقلوني إلى باغرام كي أقضي 9 شهور هنالك، ثم أعادوني إلى الرئاسة الـ 90 المشبوهة وفيها يتعرض المسجونون بأنواع التعذيبات المرهقة من الضرب والصعق بالكهرباء، ثم نقلوني إلى الرئاسة الـ 40 فقضيت زهاء عام ونصف هنالك، ثم نقلوني إلى معتقل «توقيف خانه»، ووجدنا فيها بعض الرفاهيات الفاقدة في المعتقلات الأخرى، وقضيتُ بقية السجن هنالك.

 

المجلة: معروفٌ بأنّ المعتقلين يعذّبون في الرئاسة الـ 90، لو حكيت لنا عن ما رأيت فيها بنفسك؟

القارئ صلاح الدين: مع الأسف الشديد والبالغ يُعذّب المعتقلون في الرئاسة الـ 90 بأبشع الطرق، تبدأ رحلة السجين بالتعرض للمهانة والصفع والضرب المبرح والسياط والهروات، ولكنهم كانوا يعذبونني روحيًّا فكنتُ أسمع  أصوات الصراخ والتعذيب وأصوات الأبواب الحديدية، وأصوات الضرب والتهديدات والتنهيدات، وآهات المعذبين وأنين المنهكين، وكانوا يقولون لي: استمع إلى آهات المعذبين هل تظنّ بأنك لا تعذَّب، فكنتُ أقول لهم بأنه كتب في اللوح المحفوظ كي لا أعذّب، وكنتُ أجادل معهم حول الأسرى وعندما نقلوني حزن الأسرى من أجلي وبكوا وقالوا لي أيها القارئ كنتَ المدافع والمحامي عنّا، وكانوا لا يعذبوننا أكثر من أجلك، ولو تذهب لا ندري ماذا يفعل بنا.

 

المجلة: من كان يحقق معكم؟ الأمريكان أم العملاء؟

القارئ صلاح الدين: في بداية اعتقالي كان الأمريكان يجرون التحقيقات معي، ويقولون لماذا التحقت بالطالبان، ما السبب وراء ذلك، ولماذا أرهقت نفسك وأوقعتها في هذه الورطات، فكنتُ أقول لهم من مظالم الجنرال دوستم ومليشياته الذين كانوا يظلمون على المواطنين الأبرياء، فاضطررنا كي نحمل السلاح ونكافح الظلم وندافع عنا.

 

المجلة: انتشر في بعض وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي بأنّه أطلق سراحكم بالمعاملة مع أفراد من الحكومة العميلة، ماذا تقول حيالها؟

القارئ صلاح الدين: بالضبط هذا كذب مشاع في الفيسبوكات وصفحات التواصل الاجتماعي، فإنّ إطلاق سراحي كان نصرًا من عند الله ولا غير، ولم يكن أحد يعرف شيئًا عن قضية هروبي إلا رجلان من الأنصار جزاهم الله خيرًا وما وراء ذلك فكذب ودعايات العدوّ الخاوية؛ لأنّ العدوّ انهزم هزيمة نكراء بهروبي فيتشبث بكل كذب، ويريد بأن ينتقص من أمر المجاهدين بأنّ وارء إطلاق سراحي معاملة سياسية.

وبما أنّ إطلاق سراحي صادف بهجوم العدوّ على سجن المجاهدين في منطقة شاخ بمديرية قيصار، واقتاد معه جميع الأسرى الذين كانوا زهاء 80 سجينا، فشاعت في مواقع التواصل الاجتماعي بأنّهم أطلقوا سراح القارئ صلاح الدين بدل هؤلاء الأسرى الذين قُبضوا بجرائم مختلفة، فلا والله ما كانت ثمة معاملة ولستُ من هؤلاء، وليس هذا بجديد أن يهجم العدوّ على سجون المجاهدين، فكم هاجم العدوّ على سجون هلمند، وبغلان وقندوز.

 

المجلة: يُعذّب المعتقلون في باغرام كثيرًا، لو حكيت لنا عن المظالم التي يعاني منها الأسرى في ذلك السجن الرهيب.

القارئ صلاح الدين: أجل؛ ببالغ الأسف يُعذب الأسرى فيه بأنواع مختلفة من التعذيبات، فكانوا يذهبون ببعض الزملاء في النهار ويعذبونهم بأبشع الطرق، ويساق الأسرى إلى دورة المياه بالعيون المعصوبة، ويُعذبونهم روحيا، لا يعرف السجين النهار من الليل لكثرة ما يمضون أوقاتهم بالعيون المعصوبة، ويتحير السجين ويختلط وقت الصلاة، ولا يتركون المرء لتلاوة المصحف ويؤذونه، وكانوا يضربون الأسرى ضربًا مبرّحا.

 

المجلة: كيف كانت معنويات المجاهدين المعتقلين أمام التعذيبات والمظالم؟

القارئ صلاح الدين: لا أعرف مجاهدًا انهارت معنوياته بالتعذيبات، فكان المجاهدون يتمتعون بمعنويات عالية رفيعة في بحبوحة التعذيبات، وكانوا يعدونها فخرًا لأنفسهم حيث يُعذبون من أجل دين الله، وبما أنّ المجاهدين يقاتلون بعقيدة راسخة قوية لا تؤثر هذه التعذيبات عليهم شيئًا.

 

المجلة: تحدث عن نفسك، كيف كانت أيام السجن، وهل لك من ذكرى؟

القارئ صلاح الدين: أحمد الله تعالى وأعترف بأنّ السجنّ له سلبياته ومصائبه، ولكن صدّقوني بأنّي كنتُ أخال أوان السجن بأني كنتُ في جامعة، ازدادت تجاربنا ونضوجنا ومعلوماتنا عن الأوضاع.

كان العدوّ يسعى بأن يرهبنا بالوعد والوعيد ولا سيما أفراد الجنرال دوستم، ولكننا كنا توكلنا على الله لم نكن نعبأ بمثل هذه التهديدات، وكانوا يقولون لي لو التحقت بالجنرال دوستم لنجعلك نائبا لحركته، ونسلمك ولاية فارياب، أو نهيأ لك اللجوء إلى تركيا ونجعل لك راتبا شهريا بمقدار 6000 دولار أو أكثر، ولكن لو لم تلتحق بنا فهذا حالك، لا الطالبان ينقذونك ولا يسألون عنك، فكنتُ أقول لهم إنما خرجتُ جهادًا في سبيل الله، لا ترهبني مثل هذه التهديدات، فالله معنا وهو مولانا.

فكنتُ أدعو الله كثيرًا واستخرت الله كما كانت أسرتي تدعو الله حتى رأى أحد أعضاء أسرتي قبيل هروبي من السجن بأني رأيت في المنام أن سراحك أطلق وذهبت إلى فارياب، وكان المجاهدون اصطفوا صفوفًا ينتظرونك ويقولون بأنّ الشيخ هبة الله أيضا سيأتي لزيارتك. فصدّق الله منامه وأطلق سراحي بفضله ومنه. إنّ إطلاق سراحي لا يقبله عقل بشر ولكن من نظر بعين الإيمان إلى هذه المسائل يتضح له بأنّ الله إذا أراد شيئًا يسهل أمر ذلك.

إنّ الله قضى جميع أمنياته سوى أمنية واحدة ألا وهي الشهادة في سبيله، فأرجو وأنتظرها من الله.

 

المجلة: ما هي رسالتك للشعب المسلم؟

القارئ صلاح الدين: رسالتي إلى الشعب المسلم المجاهد وإلى جميع المجاهدين، بأن لا يعتنوا بدعايات العدوّ وترّهاته ويستمرّوا في جهادهم وقتالهم ضدّ الاحتلال والمحتلين وعملائهم وليعرفوا بأنّ النصر حليفهم لا محالة، وكلما يأتيهم نبأ عليهم أن يتفحصوا ويعرفوا عن حقيقة الأمركما جاء في الآية الكريمة:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (۶ حجرات) وفي آية أخرى: أ«َیا يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ …» (۱۲ حجرات)، كي لا يقع في مصيدة الشيطان.