المسؤول الجهادي لولاية فراه الملا فضل الرحمن يرتقى شهيدا

كتبه الاستاذ وصيل

 

تلقينا ببالغ الحزن والأسى أن المسؤول الجهادي لولاية فراه الملا فضل الرحمن المعروف بـ الملا مشر ارتقى شهيدا في غارة جوية أمريكية أثناء أداءه لمهامه الجهادية فإنا لله وإن إليه راجعون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وتقبلك الله أيها البطل في عداد الشهداء وسلام على روحك في الخالدين.

وقبل أن نذكر شيئا من مناقبه نود أن نسلط الضوء على موضوع مقتل قيادات الإمارة الإسلامية في ساحات النزال وجبهات القتال.

 

استشهاد قيادات المجاهدين

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شارك بنفسه في كثير من الغزوات وأقسَم بالله (أنه لولا أن أشق على المسلمين ما تخلفت خلف سرية.)

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يساهم أصحابه رضي الله عنهم في النشاطات الجهادية ويتحمل صعوبات الجهاد ومشقات القتال.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو لُبَابَةَ زَمِيلَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ إِذَا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالا يَا رَسُولَ اللهِ ارْكَبْ نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلاَ أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا. (رواه النسائي وابن حبان).

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشارك بنفسه في الغزوات الجهادية، ويبوّئ المؤمنين مقاعد للقتال ويسوي صفوفهم، ويساهم معهم في الفعاليات الجهادية ويكابد المشقات والتعب والجوع والعطش والجراحات، فلا يليق بقائد جهادي أن يتقاعس عن إخوانه المجاهدين في تحمل المشاق والمشاكل، أو يختار الحياة الرغيدة ويهجر ميادين التضحية والفداء.

قال الله تعالى:{مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } التوبة120

القادة المثاليّون هم الذين يعلّمون الناس بفعالهم أكثر من أقوالهم، ولذلك لما وُلّي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإمارة صرح بهذه الكلمات أمام رعيته قائلا: (ولست معلمكم إلا بالعمل فسأدع عملي هو الذي يعلمكم أكثر من قولي).

ومما منّ الله سبحانه وتعالى على الإمارة الإسلامية أن وهبها أمراء وقادة مثاليين، إنهم أبطال الفعال، إنهم صامتون لكن فعالهم تأمر وتنهى وتدعو وتربي أتباعا راسخين، إنهم لا يبالغون في رفع الشعارات ولم يتعودوا بالخطب البراقة والكلمات الخداعة.

إن وجود القائد في ميدان المعركة يرفع معنويات جنوده، فيستيقنون بأن قادتهم متعهدون وأوفياء لأهداف الجهاد، ولذلك لما يرى المقاتل قائده يشاركه في تجشم صعوبات القتال ويساهمه في النشاطات الجهادية لابد أن يتّبعه ويسابقه إلى ميدان التضحية.

إن قادة المجاهدين يمتازون بالإقدام ولا يركنون إلى الإحجام ولا يرضون بالتخلف عن جنودهم المجاهدين بل يسابقونهم إلى ميادين القتال وساحات النزال، وكأنهم فحوى قول ودّاك المازني:

 

مقاديم وصالون في الروع خطوهم… بكل رقيق الشفرتين يمان

 

وإن الشهادة في سبيل الله من أسمى أمانيهم، صغيرهم وكبيرهم؛ وجنديّهم وقائدهم، يطلبون الموت والقتل مظانه في ساحات الجهاد والاستشهاد ويتسابقون إليه، كلهم يعشقون الموت في سبيل الله، فإنهم ما خرجوا من منازلهم ولا رفعوا أسلحتهم إلا ليعانقوا ليلى الشهادة، ولذلك نسمع بين فينة وأخرى أخبارا عن مقتلهم واستشهادهم.

 

وما مات منا سيد حتف أنفه… ولا طل منا حيث كان قتيل

 

وهذا هو سر صبر مجاهدي الإمارة الإسلامية وثباتهم أمام أعتى قوة في العالم ومقاومتهم المتواصلة أن أمراء الإمارة وقادتها لم يتقاعسوا عن أي ميدان من ميادين التضحية والفداء، والشعب الأفغاني اقتفى أثر قادتها وقدّم التضحيات ولم يجلس يذرف الدموع على المجازر التي ارتكبتها وترتكبها قوات الاحتلال الأمريكي، إن كل جريمة في أفغانستان لاتمر بدون ثأر، فالصبر والصمود والثبات هي القوة التي انتصر بها الأفغان بعد فضل من الله وتأييده.

وقد أجبروا طاغوت العصر على الجلوس على طاولة المفاوضات ونراه الآن يبحث عن الطرق الآمنة للانسحاب من جحيم أفغانستان.

وليعلم الأعداء أن الحافز والدافع الذي يدفع المجاهد العادي إلى جبهات القتال هو الذي يدفع القادة إلى تقديم التضحيات، والثواب الذي يطمع فيه المجاهدون هو الذي يطلبه القادة والأمراء.

على سبيل المثال لما يشنّ نجل أمير المؤمنين الشيخ هبة الله أخندزاده -حفظه الله- هجوما استشهاديا ولم يحل أبوه بينه وبين الشهادة بل أجازه بوجه طلق وصدر رحب فكيف سيتقاعس المجاهدون عن ثغور الجهاد وجبهات الاستشهاد؟

وكذلك لما يشاهد المجاهدون جثمان الأمير أختر محمد منصور -تقبله الله- المتفحم بغارة طائرة دون طيار فكيف سيتخلى القادة الآخرون والمجاهدون عن الجهاد في سبيل الله خوفا عن ضربات الدرونز؟

نعم! لقد استشهد عدد من قادة الإمارة ومسؤوليها في ساحات المعركة أثناء قيامهم بنشاطات جهادية وقدّموا مهجهم قرابين إلى الله سبحانه وتعالى، ومن هؤلاء المسؤول الجهادي لولاية فراه الشهيد بإذن الله الملا فضل الرحمن -تقبله الله-.

 

الملا فضل الرحمن -تقبله الله-

هلمند معقل الأبطال ومصنع الرجال، وقد لقنت المحتلين الدروس وسجلت اسمها في صفحات التاريخ المشرقة، قدمت ولازالت تقدّم خيرة أبناءها قرابين في سبيل الله ومن هؤلاء القائد الميداني المسؤول الجهادي لولاية فراه الملا فضل الرحمن الشهير بـ ملا مشر أخوند الذي قضى نحبه قبل عدة أيام في غارة جوية أمريكية في ولاية فراه.

كان -رحمه الله- وقورا حليما، دمثا ذا خلق حسن، شجاعا مقداما قضى عمره متنقلا بين الجبهات، تجشم المصاعب وتكبد المشاكل وخاض المعارك وقدّم التضحيات وأحرز الانتصارات وصنع الأمجاد البطولات، وقد نعته الإمارة الإسلامية في بيان ومما جاء فيه:

((استمراراً للتضحيات في سبيل الله تعالى؛ استشهد مغرب يوم أمس حاكم الإمارة الإسلامية لولاية فراه الشهيد – بإذن الله – الملا/ فضل الرحمن (الملا مشر اخند) في قصف جوي للمحتلين الأمريكيين. إنا لله وإنا إليه راجعون.

يقول الله تعالى: ﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]

الشهيد الملا/ فضل الرحمن كان من خيرة المسؤولين الكبار بالإمارة الإسلامية، وكان متصفاً بالحنكة، والشجاعة، والبسالة، وقد بذل في سبيل الله تعالى جهوداً عظيمة، وتحمل من المشاق ما لا تطاق.

إن الشهادة في سبيل الله مما نفتخر بها، وإن أساس الإمارة الإسلامية إنما وضع بدماء وتضحيات أمثال هؤلاء الشهداء الأبطال، وسيظل هذا الصرح العظيم يروى بدماء الشهداء.

تقدم الإمارة الإسلامية المواساة والتعزية في استشهاد الملا/ فضل الرحمن (ملا مشر) لشعبها الأبي، ومجاهدي ولاية فراه، ورفاقه، وأصحابه، وأسرته، وبفضل الله عز وجل ثم بفضل هذه التضحيات ها هو الاحتلال يجمع بساطه من أفغانستان، وسيزول الفساد، وسيقام نظام إسلامي، وستطبق الشريعة المحمدية الغراء.))

ولد هذا البطل المغوار وترعرع في أرض الأبطال هلمند، واليوم لما افترش دماءه في سبيل المقاومة والنظام الإسلامي، ينعاه كل قطعة من أرض هلمند وفراه ونمروز ؛ ويبكي على فراقه الجميع سواء رأوه أم لم يروه؛ لم يحزنوا على استشهاده، فالشهادة شرف وفخر لا يؤسف عليه؛ بل تأسفوا بأنهم فقدوا قائدا محنكا ومجاهدا عظيما في هجوم جبان للعدو المجرم.

بالتأكيد كانت الأنباء المحزنة لمقتل الملا مشر مؤلمة للغاية في الوضع الحالي لأننا فقدنا أحد أعمدة الجهاد الذين قادوا المجاهدين ضد الاحتلال طيلة حياتهم ونحن على وشك الانتصارات العظيمة، إلا أنَّ مشيئة الله فوق كل شيء، وقدّر الله وما شاء فعل.

رغم أننا نشعر بالألم والحزن برحيل الملا مشر، ولكن يجب أن يعلم أعداءنا الألداء أن صفوف الجهاد لا تضعف باستشهاد القادة بل تصبح أقوى من ذي قبل، فهؤلاء الأبطال درّبوا آلافا من التلاميذ وهم مستعدون للتضحية والفداء في سبيل الحرية والنظام الإسلامي المقدس، وسيخيّبون آمال الأعداء وسيمرّغون أنوفهم في التراب ولن يستريحوا حتى ترفرف راية التوحيد على هذي الأرض الطاهرة.