رسالة أمّ باسلة إلى ابنها الاستشهادي

أحمد خليل

 

قد وصلتنا هذه الرسالة عن مصدرٍ موثوقٍ به، وهذا المجاهد الاستشهادي الذي أهدته أمّه للإسلام موجود حتى الآن في إحدى الكتائب الاستشهادية، وبداية ننقل الرسالة لأهميتها كما يلي:

( بسم الله الرحمن الرحیم. إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ – {التوبة ۱۱۱}، وَمِنَ النَّاسِ مَن یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد – {البقره ۲۰۷}.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يا بطل الإسلام! يا أبا قدامة العصر!

لدي اقتراح لو قبلته.

وكما أنّ امرأة في زمن أبي قدامة الشامي رحمه الله، أهدتْ ابنه لله، ففي هذا العصر أنتَ لي أبو قدامة، وإنّ الإسلام في العصر الراهن بأشدّ حاجة إلى التضحية والفداء، فكما أنّ أبا قدامة لم يُخيّب رجاء تلك المرأة وأوصل هديتها إلى الله، فلا تخيّب أنت أيضًا رجائي وأوصل هديتي إلى الله سبحانه وتعالى، وامنحني هذا الفخر العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أجل؛ إنّ الأمريكان كانوا يتبجّحون بقوتهم ومكرهم، وكانوا يظنون أنهم يقدرون تركيع الأفغان وإبعادهم عن أهدافهم السامية بالمجازر والقصف العشوائي، وتعذيب الأسرى في السجون أو بدولاراتٍ بخسة وبهذا النمط يزعزعون عقيدة الأفغان بشتى الدسائس ومختلف المكائد.

ولكن لله الحمد والمنّة، كلّما اشتدت مظالم الأمريكان وبربريتهم ووحشيتهم، كلّما اشتدت غيرة الأفغان، وتثور قوّة الإيمان والحماسة في عروقهم ودمائهم، ويضحّون بحياتهم وعيشهم وفلذات أكبادهم، وإنّ رسالة الأمّ الأفغانية السابقة مثال بسيط لهذه الحقيقة.

أيّها الشباب!

إنّ الموت حتم لا محال، وإنّ حياة ساعة بالغيرة والإباء خير من العيش الرغيد الملطّخ بالعبودية والصغار، ادخلوا ميادين التضحية والفداء، واقبلوا إلى الجهاد، واطردوا الصليبيين من دياركم، وإنّ الحياة في الخنادق وغمار المعارك لحياة سعيدة مغبوطة، وإنّ الشهادة في سبيل الله جديرة بالبهاء والفخار، ولا تموتون أو تفنون كالآخرين إن قتلتم في سبيل الله، بل تحيون عندالله إلى الأبد، وستحلّون مكانةً مرموقة في قلوب المؤمنين، وستخلّدون في صفحات التاريخ.