أعضاء حلف الناتو يجب أن يذعنوا للحقائق

ها قد اكتملت ثمانية عشر عاماً وأمريكا ومعها حليفاتها من دول أعضاء حلف الناتو مشغولة في احتلال أفغانستان، فقد تحولت قضية أفغانستان عندها إلى أزمة كبيرة، وكل عام تعقد مؤتمرات حولها، علَّها تهتدي إلى وصفة سحرية تقود احتلالها لأفغانستان إلى شاطئ النجاح.

وفي سلسلة هذه المؤتمرات المتكررة التي لا طائل من ورائها، فقد اجتمع في (26 من شهر أكتوبر الجاري) وزراء دفاع حلف الناتو في العاصمة الألمانية “بروكسل”، وهناك قاموا مرة أخرى بعرض وتقييم احتمالات انتصارهم في أفغانستان من خلال بحوث مكررة وعقيمة، وفي النهاية أطلعوا ممثلي وسائل الإعلام بنفس النتائج التي توصلوا لها دائماً خلال السنوات الثماني عشرة الماضية، والتي لم يُرَ لها أي تأثير في أرض الواقع.

لقد تعرض التدخل العسكري لحلف الناتو في أفغانستان لهزيمة منكرة خلال السنوات الماضية، كما باءت جميع جهوده، واستراتيجياته، ومؤتمراته، ومعاهداته بالفشل، ونظراً لهذه الحقائق فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى متى سيكرر أعضاء حلف الناتو تجاربهم الفاشلة؟ وإلى متى سيكذبون على شعوبهم حول تدخلهم العسكري في أفغانستان؟

لقد أثبتت التجارب الطويلة وأكدت لدى كل ذي لب وإدراك استحالة انتصار القوات الأجنبية في أفغانستان؛ وذلك لأن الشعب الأفغاني بأسره واقف أمامها، ذلك الشعب الذي لم يذعن على مر التاريخ لأي احتلال أجنبي، لذا من الأفضل أن يفكر الطرف الاحتلالي في استراتيجيته من جديد، وأن يخرج حُلم الانتصار العسكري من مخيَّلته.

إن كانت دول أعضاء حلف الناتو حقاً تريد أن تتخلص من هذه الأزمة وتخرج من دوامتها التي استمرت ثمانية عشر عاماً؛ فعليها أن تقرر اليوم ما ستقرره غداً على الرغم منها، وهذه حقيقة مسلمة بأنها لن تستطيع أن تحقق انتصاراً أبدياً في أفغانستان. ولكي تحمي رعاياها من الهلاك وتحفظ ثروتها الاقتصادية من الضياع، فعليها أن توقف تدخلها في أفغانستان على الفور، وتترك شعبنا الأبي ليحدد مصيره ومستقبله.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية تطلب من دول أعضاء حلف الناتو بأن تطالع بدقة أوضاع أفغانستان، ثم تذعن للحقائق وتستسلم لها، فإن حل هذه الأزمة ليس في انعقاد المؤتمرات المتكررة، بل في التعامل الصحيح مع الحقائق والاتعاظ من تجارب السنوات الثماني عشرة.

وأما إدارة كابل العميلة التي تعتبر وعود مساعدات حلف الناتو ضامنة لنجاحها، فإننا نود أن نذكرها بأنه لم يحقق أحد الانتصار في هذا البلد بدعم الأجانب وسواعدهم، ففي يوم من الأيام كانت إمبراطورية بريطانيا العظمى تقف خلف شاشجاع، وكانت معاهدة وارسو حليفة ببرك كارمل؛ إلا أن مصير شاشجاع وكارمل كان إلى الذل والهزيمة والهوان، فلا تغتروا ولا تتباهوا كثيراً بالقوة الأجنبية.