الملا برادر؛ رجل المواقف والصعاب

قاري حبيب

 

الملا عبد الغني برادر من قرية ديوان ورخ بمديرية دهراوود بولاية أروزجان، ذلك الطالب القروي البسيط الذي لم يكتف بالعمليات الجهادية الصغيرة في قريته، بل عزم أن يساهم في العمليات الكبيرة ولأجل ذلك ذهب إلى ولاية قندهار حيث أتون المعارك الطاحنة، كي يروي ظمأه بمقاتلة الروس المحتلين. كان الملابرادر كالملا عمر والملا نيك محمد والآخرين الذين جذبتهم خنادق قندهار المستعرة نحوها، فبدّلوا الطريق السريع قندهار- هرات إلى جحيم ومصيدة للدبابات الروسية. وفي تلك الفترة اشتهر الملا عبد الغني بالملا برادر.

وجاهد هو والملا محمد عمر مع الروس إلى نهاية هروب السوفييت من بلاد المسلمين، وبعد هروب الروس من البلاد، قاما بالإمامة والتدريس في منطقة سنج حصار بمديرية جري بولاية قندهار.

وعندما قام الملا محمد عمر بمكافحة المفسدين الذين دمّروا البلاد وآذووا العباد، كان الملا عبد الغني برادر من أقرب أصدقائه حيث قاما معًا، وفي عهد الإمارة الإسلامية قلّده الملا محمد عمر بوظائف مهمّة، وكان يُعرف بالرجل الثاني في الإمارة الإسلامية.

فتعالوا كي نرى صفحات من حياة الملا برادر طيلة السنوات الـ 18 الماضية، كي نرى كيف استقام وصمد هذا الرجل الأسطوري الذي يُبهر كاميرات وسائل الإعلام في هذه الأيام.

وعندما هاجمت القوات الأمريكية بلاد الإسلام بقضها وقضيضها، ووقف العالم بجانب أمريكا ضدّ الإمارة الإسلامية، وصمد المجاهدون البواسل أمام القوات الغازية نحو شهر، وكانوا يستخدمون جميع أنواع القنابل الفتاكة، فاضطرّت الإمارة الإسلامية للانسحاب ريثما يستعدّوا قدراتهم لحرب العصابات. وأثناء دفاع المجاهدين من قندهار والذي استمرّ أكثر من شهر، وكان على رأس الحربة للدفاع من قندهار الملا عبد الغني برادر حفظه الله.

وعندما سقطت مركز ولاية أروزجان ترينكوت بأيدي كرزاي وأسياده، أمر الملا محمد عمر رحمه الله الملا عبد الغني برادر كي يذهب لاسترجاعها، فلمّا تحرّك الملا برادر بقافلة كبيرة نحو أروزجان، دبّ الرعب والذعر في قلوب كرزاي وكوماندوز سي آي إيه، فهربوا من جهة ومن جهة أخرى استنجدوا القوات الجويّة، فقصف الأمريكان قافلة الملا برادر ودُمّرت عشرات السيارات واستشهد من كان فيها من المجاهدين، إلا أنّ الملا برادر نجى سالمًا من هذا القصف الهمجي، ورجع إلى قندهار.

ثم طوّق الأعداء حصارًا خانقًا على قندهار، كان أبطال الإسلام يقاتلون بكل ما أوتو من قوّة، وكان في قندهار رجال مغاوير كالملا محمد عمر مجاهد، والملا برادر، والملا أختر عثماني، والملا عبد الرزاق نافذ، والملا أختر محمد منصور، والملا غلام نبي. وكانوا نذروا نفوسهم لله، وأخذ الملا برادر طريقًا آخر لطرد كرزاي وأسياده من شاوليكوت، ولكن في وسط الطريق قصفت طائرة سيارته فأصيب إصابة بالغة أثناء وداعه لقندهار.

ثم راح إلى قريته بعد انسحاب الإمارة الإسلامية كي يعيش عيش الخفاء في قريته ديوان ورخ، ولكن عندما عرف الأمريكان بأنه موجود في قريته داهموا منطقته، فاضطرّ بأن يغادر قريته نحو مديرية تشارتشينو، وفي ربيع عام 1423هـ.ق عندما كان يعيش عيشًا سريا هنالك داهم الأمريكان على تلك المنطقة، ونزلت المروحيات والجنود في القرية يبحثون عنه، فاشتبك مع الجنود وأخرج نفسه من مكان العملية إلا أنه أصيب برصاص في فخذه، وفي هذه العملية قتل الأمريكان 5 من عوام المسلمين، واعتقلوا 30 آخرين. وكان الأمريكان يبحثون عنه في كل مكان، وكافئوا جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وفي هذه الأثناء ذهب الملا برادر إلى زمينداور بولاية هلمند، وسكن في قرية أذان، ونقل عائلته هنالك.

وفي تلك الأعوام الشديدة حيث كان الأمريكان يبحثون عنه في كل مكان؛ لأنّه كان الرجل الثاني في الإمارة الإسلامية، فما وهن وما ضعف بل كان على صلة مع المجاهدين وينسّق أمورهم عن كثب، وبعدما عاش فترة في زمينداور، انتقل إلى مديرية خاك سفيد، إلى أنْ أرسل أمير المؤمنين الملا محمد عمر رحمه الله بيانًا صوتيا رسميا، عيّنه وعيّن الملا عبيدالله آخوند كنائبين له في الأمور الجهادية ضدّ الجنود الأمريكان.

وكان الملا برادر يقود المجاهدين ويرتّب الأمور الجهادية بنفسه حتى عام 2010م. وفي خريف عام 2010م عندما أقلّ أوباما عدد الجنود الأمريكان في أفغانستان، ودشّن عملية مارجة الكبيرة، وللضغط على الطالبان من جهات مختلفة، قامت باكستان باعتقال الملا برادر وسجنه.

قضى 9 سنوات قاسية في السجن، وكانت سنوات الابتلاء والاختبار، ولم تلن قناته فيها؛ بل قام مرفوع الرأس وناصع الجبين، وسعت الإدارة العميلة، وأمريكا وباكستان بطرق مختلفة إغراءه واغتراره وإرعابه ولكنهم فشلوا في ذلك، ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل تضحياته الجسام أخرجوه من السجن بذريعة المفاوضات.

وهاهو الملا برادر يشارك في مؤتمرات والمفاوضات، وجهًا على وجه، مع أكبر الساسيين والذين كانوا بالأمس وراء قتله أو اعتقاله. زار موسكو ورُحّب به في زيارة مجللة, كما استقبل في الصين وباكستان و… مثلما يستقبل من الوزراء.

فاليوم لا يستمع الصحفيون والإعلاميون لا إلى كرزاي ولا عطاء نور ولا إلى آخرين بل هم عطشى لكلمات الملا برادر.