Open Door

الانتخابات المزورة في مرآة الأعداد والأرقام

أخيراً وبعد انتظار استمر ثلاثة أشهر أُعلنت النتائج الابتدائية للانتخابات التمثيلية المزورة، هذه الانتخابات قد تمت الدعاية لها منذ عام تقريباً، والآن تُبذل جهود لمنح اعتبار كاذب ومزيف لهذه الانتخابات، ولسنا الآن بصدد البحث عن مدى مصداقية هذه الانتخابات، ولا من بيده زمام الأمر والمتصرف فيه، ولا الهدف من وراء هذه الانتخابات! لكننا سنتحدث فقط عن تزوير هذه الانتخابات من خلال الأرقام التي أعلنت عنها لجنة الانتخابات.

يبلغ عدد سكان أفغانستان وفق الإحصائيات التقريبية حوالي 35 مليوناً، وحسب قانون الانتخابات فإن نصف السكان مؤهلون للمشاركة في الاقتراع والتصويت،

وأعلنت لجنة الانتخابات بأن مليوناً وثمانمائة ألف ناخب أدلى بصوته في هذه الانتخابات، وعليه فإن أقل من 10 في المائة من المؤهلين للتصويت شاركوا في عملية الانتخابات، ولو نظرنا إلى عدد المشاركين باعتبار جميع السكان، فإن أقل من 5 في المائة من مجموع السكان شاركوا في التصويت، والنتيجة أن أكثر من 90 في المائة من الأفغان قاطعوا الانتخابات عملياً،

وتجنبوا المشاركة في هذا المشروع الكاذب، ولو واجهت الانتخابات في أي بلد آخر لمقاطعة الانتخابات بهذه الشكل لاعتبر ذلك زوالاً وانهياراً للديمقراطية، فلا شك أن الانتخابات الماضية كانت صفعة قوية من قبل الشعب الأفغاني على وجه الديمقراطية المزعومة.

وتقول لجنة الانتخابات بأن أشرف غني حصل على 9 مائة ألف صوت، ولعله ينتخب رئيساً بهذه الأصوات القليلة، ولو اعتبرنا كل هذه الأصوات نزيهة فهذا يعني أن 2 ونصف في المائة من جميع سكان أفغانستان يدعمون أشرف غني، ومعظم هؤلاء من مرتزقة هذا النظام من الموظفين في الدوائر الأمنية والحكومية المختلفة.

لكن رغم ذلك فإن هذه الأرقام التي أعلنتها لجنة الانتخابات لم تسلم من النقد والاعتراض، فإن منافسي أشرف غني يرون بأن أصواته أقل من 9 مائة ألف، وأنه إنما حصل عليها عن طريق التزوير الممنهج، وإلى الآن اجتمعت لدى لجنة الانتخابات حوالي 17 ألف شكوى بخصوص الأصوات المعلنة.

ولو اعتبرنا الأصوات التي أعلنتها لجنة الانتخابات صحيحة ونزيهة، فهذا يعني بأن أشرف غني يحظى بدعم 2.5 في المائة من مجموع سكان أفغانستان وبذلك يعتبر نفسه الرئيس المشروع، لكن قبل 18 عاماً حينما كانت أمريكا تريد غزو أفغانستان، أعلن الأمريكيون بناء على إحصائية إحدى منظمات التحقيق الدولية بأن طالبان لا تحظى سوى بدعم 16 في المائة فقط من مجموع سكان أفغانستان؛

لذلك فإن نظامهم غير مشروع، وإننا لا ندري كيف كان الأمريكيون يعتبرون نظاما يدعمه 16 في المائة من السكان غير مشروع، والآن يعترفون بنظام لا يدعمه سوى 2.5 في المائة من السكان رغم وجود ما يزيد عن 17 ألف شكاوى تجاه ذلك؟!

إن الأرقام المذكورة أعلاه تثبت بأن النظام الفاسد والمسئولين العملاء الذين تم تحميلهم على شعبنا المؤمن والأبي لا يتمتعون بتأييد ودعم ملحوظ بين أوساط الشعب، فإن الشعب لا يعترف بهذا النظام الذي حُمِّل عليه بالعنف والقوة، ولا يعتبرون هؤلاء الممثلين السياسيين لأفغانستان، وإن تلبية الشعب لنداء الإمارة الإسلامية بمقاطعة هذه الانتخابات دليل واضح وبرهان ساطع على أن عامة الشعب يربطه صلة معنوية وطيدة وعلاقة فكرية متينة بالإمارة الإسلامية.