نتائج الانتخابات…فضيحةٌ أخرى للمحتلين الأجانب

كما يبدو أنه تم التوصل أخيراً إلى حل لمشكلة تمثيلية الانتخابات المثيرة للجدل للنظام العميل –ذو الرأسين-، وذلك بإعلان النتائج المبدئية؛ لكن ذلك ليس حلا للمعضلة؛ وإنما هي في الحقيقة انتقال إلى مرحلةٍ محرجةٍ أخرى.

بشكلٍ عام فإن نتائج الانتخابات في العالم يتم إعلانها في نفس يوم التصويت، وذلك لاحتمال التزوير بالإضافة إلى وجود فراغ السلطة في حال تأخير إعلانها، وإذا لم تتم عملية الانتخابات على هذا المنوال

فإن تلك الانتخابات تُعتَبَرُ غيرُ شرعيةٍ وفقاً لقانون -العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – (ICCPR). وَتَنُصُّ مواد هذا القانون أنه يجب على المُرشّحينَ التَّنَحِّي عن جميع الوظائف الحكومية وعدم الاستفادة من إمكانيات حكومية خلال مدة ترشيحهم.

لكن الأمر هنا كان معكوساً تماماً، فقد استغرقت عملية عدُّ الأصوات بضعة شهورٍ، وكان المُرَشّحُوْنَ وَالناخبون جميعهم مسؤولين حكوميين، ومعظمهم كانوا يستغلون إمكانيات الحكومة، ولو أخذنا بعين الاعتبار فإن الانتهاكين الأخيرين كافيان لبطلان عملية الانتخابات حسب قوانين الانتخابات العالمية.

وأسوأ من ذلك كله كان إعلان نتائج الانتخابات المخزية للعالم بأسره، فرغم أن قرابة نصف الأصوات مزورةً؛ ومع ذلك فإن المرشحين لم يحصلوا إلا على مئات الآلاف فقط من الأصوات! في حين أن عدد السكان في أفغانستان يتجاوز (خمسة وثلاثين مليون) نسمة، وذلك يعني أن كل الأصوات المشارِكةِ في الانتخابات لا تشكل إلا 2.5 في المائة من مجموع سكان البلد.

لكن على الرغم من كل هذه الانتهاكات والمخالفات، فإن المحتلين الأجانب – الذين يعتبرون أنفسهم حماة الحقوق المدنية والسياسية في العالم- يدعمون هذه المهزلة المخزية بكل حزم ونشاطٍ!! فتُعلن السفارات الأجنبية في كابل بشكل دوري، وتُبْلغُ الرسائل الكاذبة والخدّاعةَ، وتستمر في فرض مثل هذا النظام الغير الشرعي والفاسد على الشعب الأفغاني، والنظام العميل بدوره يقتل الشعب الأفغاني ليل نهار من أجل تأمين أمن نيويورك وواشنطن!

وفي الحقيقة فأنه لا يحق لأحد أن يصبح حاكماً للبلد بعد كل هذه الاحتيالات الواضحة، ومع هذا العدد القليل من الأصواتِ، إن دعم النظام الذي نتج عن مثل هذه الانتخابات الغير القانونية والوقوف خلفه ليس إلا فضيحة أخرى تلاحق المحتلين الأجانب، الذين يرون أنفسهم مسؤولين عن القانون والديموقراطية وحقوق الإنسان،

ومدافعين عن الحقوق الإنسانية والمدنية، لكنهم في الوقت نفسه يحاولون – بكل وقاحة – فرض نظام غير شرعي وفاسد على الشعب الأفغاني.