الشتاء القارس، والاعتناء بحال الفقراء والمحتاجين

لقد استهل الشتاء في أفغانستان الحبيبة هذا العام بالثلوج والأمطار، إن تساقط الثلوج من ناحية تحمل معها بشريات خصوبة الأرض، وكثرة المياه والزرع، وتفتح آمال الرقي والازدهار في قلوب المواطنين، لكنها من ناحية أخرى تتسبب في إيجاد سلسلة من المشاكل والمتاعب.

فمنذ بداية تساقط الثلوج تعرض أكثر المواطنين من الفقراء والمحتاجين لمشاكل عديدة، ويعانون من متاعب جمة، وبسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المضطربة اضطر عدد كبير من المواطنين بالنزوح من ديارهم ومنازلهم، وثلة منهم تركوا بيوتهم بسبب الكوارث الطبيعية، أو بحثاً عن المياه والمرعى، وهؤلاء جميعهم لا يملكون مأوى مناسباً يحميهم من برودة الشتاء والثلوج.

وأما أهل المدن فإن أغلبهم عاجزون عن شراء الفحم والحطب والوقود، وأدوات التدفئة اللازمة بسبب غلاء أسعارها، فمسئولو الإدارة العميلة والحكام الفاسدون قد سيطروا على سوق المحروقات والغاز والفحم، فإنهم يستوردون هذه البضائع بأسعار منخفضة، لكنهم يباهظون الثمن في بيعها على المواطنين الفقراء مستغلين ضروراتهم واحتياجاتهم، وهذا ما يجعل أكثر المواطنين عاجزين عن اقتنائها.

وإن اجتماع برودة الشتاء من جهة وفساد الحكام واحتكارهم وظلمهم من جهة أخرى هي التي أدت إلى إساءة أوضاع المواطنين وتفاقهم مشاكلهم، ووسائل الإعلام والصحف التي تخدم الحكام والمسئولين لا تنشر هذه الحقائق، وإنما تقضي جميع وقتها وطاقتها في نشر تصريحات المسئولين الكاذبين، والدعاية لترهاتهم وتبليغاتهم.

وهذه الوضع الراهن يقتضي أن يتصدى أصحاب الأموال والثروات من المواطنين للاعتناء بأحوال الفقراء والمحتاجين.

وقد حث ديننا الحنيف على مساعدة المحتاجين ومد يد العون لهم، وجعل الصدقة وتنفيس الكرب عن الناس من أفضل الأعمال، فاعتبر المسلم أخ المسلم، يتألم لألمه ويحزن لحزنه، وما يمر بالمواطنين من الفقراء والمحتاجين هذه الأيام يجب أن يستشعره كل مسلم، فينتدب إلى مساعدتهم، ويبذل كل واحد منهم بقدر استطاعته.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية تعتبر مساعدة الشعب المضطهد، وإزالة كربه، ورفع المآسي عنه من واجباتها الدينية والوجدانية، وتطالب جميع مجاهديها وعامة الشعب بأن لا ينسوا المحتاجين من المواطنين في هذا الشتاء القارس، عليهم أن يتفقدوا أحوالهم، ويعالجوا مرضاهم، ويوفروا لهم ما يحتاجونه من الأجناس الضرورية، فيكونوا بذلك قد أدوا مسؤوليتهم الدينية، واستحقوا الأجور العظيمة.

كما يجب على المواطنين ألا يبقوا مكتوفي الأيدي ينتظرون مساعدات المسئولين الظالمين، ولا دعم المؤسسات الإغاثية، ممن تأتيهم ملايين الدولارات باسم الشعب الأفغاني، لكنهم ينفقون معظمها هنا في رفاهيتهم ورواتبهم ومصاريفهم، فهؤلاء يرون عملاءهم ممن يحملون نفس أفكارهم مستحقي المساعدات فقط، أما الشعب المسكين فلا يلقون لهم أي بال.