تقرير واشنطن بوست واعترافات الأمريكيين

خليل وصيل

 

كشفت صحيفة الواشنطن بوست عن تقرير سري للبنتاغون، مكون من ألفي صفحة، يشرح بالتفصيل الفشل المذهل لاستراتيجية الحرب الأمريكية في أفغانستان، وذكرت فيه: أنه وخلال الأعوام الثمانية العشر الماضية قد كَذَبَتْ الحكومات الأمريكية على شعبهم بشأن الحرب في أفغانستان، ووصفت الصحيفة أسماء بوش وأوباما وترامب على وجه الخصوص، بحيثُ أخفوا الحقائق عن شعبهم وكَذَبُوْا دوماً حول الوضع الحقيقي والحرب في أفغانستان!!

وقالت الصحيفة إن تصريحات عديدة لمسؤولين رسميين سياسيين وعسكريين أميركيين كانت تطمئن الشعب بأن الحرب في أفغانستان تقترب من النصر، إلا أن الحقيقة التي كان هؤلاء المسؤولون أنفسهم يعترفون بها في اجتماعاتهم الخاصة هي أن الحرب في أفغانستان تسير نحو الهزيمة، وأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

بعد نشر هذا التقرير، انتقد العديد من السياسيين، والكُتَّاب، والجنود الذين حاربوا في أفغانستان، وعامة الشعب الأمريكي حكوماتهم، وطالبوا بإنهاء الحرب في أفغانستان على الفور، وقد قمنا بجمع تصريحات واعترافات عدد منهم.

 

السفير الأمريكي السابق في أفغانستان “راين كروكر”

وعلق السفير الأمريكي السابق في أفغانستان “راين كروكر” على التقرير المنشور لواشنطن بوست بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد خسرت الحرب في أفغانستان، مطالباً المسؤولين على إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن.

“لا ينبغي للشعب الأمريكي – والذي يعتبر نفسه متحضراً عالمياً – أن يسمح لعدد قليل من المليارديرات حتى يلعبوا على مصير شعبهم، وتتحدى مكاسبهم الشخصية وهواياتهم الحربية المصالح الأمريكية العليا، وتضر بمكانتها عالمياً، وفوق ذلك كله يحرضوا الأمم والشعوب العالمية ضد الشعب الأمريكي ويجعلوا كل مواطن ومنطقة العالم عدواً للمواطنين الأمريكيين”.

وأضاف الدبلوماسي رايان كروكر -الذي تواجد في أفغانستان لمرات عدة- إن أكبر مشروع حققناه في أفغانستان دون قصد هو تطوير فساد كبير، وإن المستويات التي وصل إليها الفساد عندما كنت هناك قد عقدت الأمور للغاية، إن لم نقل جعلت حل المشكلة مستحيلا.

 

الكاتب الأمريكي “يريك مارغوليس”

و استهل الكاتب الأمريكي “يريك مارغوليس” مقاله بمقولة لألكسندر سولجينتسين “في بلدنا، لم تعد الكذبة مجرد فئة أخلاقية، بل ركيزة للدولة”.

ووصف الكاتب في مقاله حرب أفغانستان بالعابثة والكاذبة، وأضاف نحن قتلنا آلاف الأفغان لكذبِنا، وقصفنا الأماكن العامة، واستهدفنا مساجدهم ومنازلهم وقراهم، معتبرا حرب أمريكا الراهنة في أفغانستان وصمة عار في جبين الأمريكيين.

قائلا: بأن الغطرسة والجهل، بدعم من القوة الغاشمة العملاقة، زجت السياسة الأمريكية في الدولة الآسيوية النائية، كانت مهاجمة أفغانستان انتقاما لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة ولكن كل المزاعم حول “معسكرات تدريب أسامة بن لادن” في أفغانستان كانت أكاذيب، 11 سبتمبر لم يكن مخططا له في أفغانستان.

طالبان لم تكن “إرهابية”. لقد كانوا مقاتلين قبليين مسلحين بأسلحة خفيفة يقاتلون قطاع الطرق وأجهزة المخابرات الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة والتي يديرها الحزب الشيوعي.

كان نظام كابول الذي أقامته الولايات المتحدة كان معجونا من جواسيس السي آي إيه وأمراء الحرب، وكبار تجار المخدرات، وفلول الشيوعيين. تم نقل مليارات الدولارات لتوظيف المرتزقة ودفع رواتب أمراء الحرب والمجرمين. وهكذا أصبح أكثر مجرمي الحرب في أفغانستان حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة.

عندما كانت طالبان في السلطة، قضت على 90 ٪ من تجارة أفغانستان الواسعة من المورفين والهيروين عالي الجودة. بمجرد استيلاء الولايات المتحدة على كابول وتثبيت النظام العميل الخاص بها، ارتفع إنتاج المخدرات إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. انخرطت القوات الأمريكية وحلفاؤها بعمق في تجارة المخدرات التي حافظت على اقتصاد البلاد. اليوم، أفغانستان التي تديرها الولايات المتحدة هي أكبر تاجر مخدرات في العالم.

وأضاف بأنه لقد تم طردي من “سي إن إن” بسبب إنكار مزاعمهم الخاطئة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وأن الولايات المتحدة كانت لها ‘الفوز’ في الحرب الأفغانية، ومُنعت من بعض شبكات الإذاعة والتلفزيون العامة لتأكيدي على أن داعش كان اختراعًا غربيًا، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل، لقد وصفت بـ “الراديكالية”.

وفقًا لتقرير البنتاغون، فقد ضاعت الولايات المتحدة ما لا يقل عن تريليون دولار (1 تريليون دولار) في حربها على أفغانستان دون أي تأثير ملحوظ.

لقد شجعت وسائل الإعلام الأمريكية، مع بعض الاستثناءات الصغيرة، حرب البنتاغون ضد الشعب الأفغاني وتستّرت بالكامل على فظائعها وأكاذيبها الفظيعة، إن الرؤساء السابقين الذين هتفوا بهذه الحرب المشينة ضد واحدة من أفقر دول العالم وأكثرها تخلفاً يستحقون العار.

 

السيدة “لورين كي جونس”

و كتبت السيدة “لورين كي جونس” في صحيفة واشنطن بوست في 13 من دسمبر قائلة: “كنت منذ 2009 إلى 2010 ضابطة مخابرات في قوات الجو الأمريكية، وتضيف السيدة جونس” أني اندهشت بوثائق واشنطن بوست” لأني كنت أحدى مزيفة عن هؤلاء المزيفين.

وكانت مهمتي تلميع الرسائل وتزيينها للأفغان، وأثناء انتخابات عام 2009 كنت أتيح الفرصة للصحفيين ليقدّموا صورة جميلة مزيفة عنها، كنت أسعى لإبعاد الصحفيين عن الجنود الأمريكيين الذين لهم رأي مخالف حول حرب أفغانستان.

تقول السيدة جونس: لم تكن مهمتي خداع الأمريكيين فقط، بل كانت مهمتي خداع الأفغان أيضاً.

وتكتب جونس: بما أن الكثير من الأفغان غير متعلمين كنا نسعى توظيف الدعاية عبر الإذاعة، وقمنا في قرى وأرياف ولاية باكتيا بتوزيع أجهزة الراديو التي تستقبل فقط المحطات الإذاعية التي كانت القوات الأمريكية تموّلها وتديرها، وكنا نبث أخبارا ورسائل تساعد مهتنا، وكنا نسعى أن نقدّم للسامعين معلومات مزيفة ومفبركة حول نزاهة وشرعية انتخابات عام 2009 الميلادي.

كما كانت من مهمتنا أن نخدع الضيوف القادمين من أمريكا، فكنا نقدم لهم الصور التي تؤثر فيهم، ليرضوا عن مهمتنا.

وتكتب جونس: الفساد الإداري أحاط بنا إحاطة السوار بالمعصم، وكنا نسعى في نشر الفساد الإداري في أفغانستان.

 

رد فعل أحد جنود المارينز حول وثائق أفغانستان

أشكر صحيفة واشنطن بوست” بكشفها عن الحقائق التي أدركها الجنود الـأمريكيون في أفغانستان قبل سنوات،

كنت من جنود المارينز في أفغانستان من عام 2014 إلى 2015 ولما انتبهنا من النوم صباحا غُيّر اسم مهمتنا إلى “الدعم الحازم” وانتهت عملياتنا القتالية.

ولكن لم تكن الواقعية هكذا، كنا نذهب إلى ساحات القتال ونشارك فيها، ولكننا كنا نكتب على الورقة فقط بأن هذه العمليات تقودها القوات الأفغانية، ونحن ندعمهم.

وكان هذا كذب صراح، لأن جيش الأفغان كان معطّلا تماما، غارقا في الفساد حتى الأذنين، غير لائق لقيادة العمليات العسكرية بطريقة ما.

و أرجو أن ينبهّنا وثائق أفغانستان، لأن الحل الحقيقي أفضل من أن نكذب لأنفسنا ونخدعها، ولو لم نبحث عن الحل الحقيقي لاستمررنا في هذه الحرب العابثة والكاذبة.