الافتتاحية: حرب أسست على الكذب

اكتسحت أمريكا أفغانستان المنكوبة على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 الميلادي، على الرغم من أن الأفغان لم يتورطوا فيها ولم يكن لهم أي دخل في هذه الهجمات، وطالبت الإمارة الإسلامية أمريكا حينها بتقديم الأدلة حول تورط من تتهمهم بالوقوف وراءها، وبفتح تحقيق مستقل وتسليم المشتبه بهم إلى دولة ثالثة ومحاكمتهم هناك، لكن أمريكا كابرت، وتغطرست، وتجبرت وأعلن رئيسها آنذاك (بوش الإبن) حربا صليبية ضد جميع المسلمين بصراحة.

لكنها سرعان ما زيفت الحقيقة وحاولت تبرير ماورد على لسان رئيسها بأنها زلة لسان، واستبدلتها بمصطلح جديد ألا وهو “الحرب على الإرهاب”.

نعم، إنها حرب صليبية على الاسلام، ارتكبت أمريكا فيها الجرائم والمجازر التي تُستصغر أمامها الجرائم الصليبية السابقة في حق المسلمين.

إنها حرب أسست على الكذب؛ كذبت أمريكا على الشعوب الغربية حين قالت بأنها حرب على الإرهاب، وكذبت على الشعب الأفغاني حين رفعت شعارات كاذبة “الحرية والديموقراطية وبناء الدولة وإعادة الإعمار…

كانت أمريكا كاذبة في رفع شعارات حقوق الإنسان؛ وقد رفع سجن غوانتانامو، وسجن أبو غريب وباغرام الستار عن وجه أمريكا الكاذب، حيث غصت مواقع الانترنت بــصور فظائعها ومعاملتها اللاإنسانية بحق المعتقلين.

مكثت أمريكا في أفغانستان قرابة عقدين لكنها لم تنجح في بناء الدولة، ولم تمنح الأفغان سوى القتل والحرب المستمرة والدمار والخراب في جميع مناحي الحياة.

وحين تتكبّد أمريكا خسائر فادحة في الأرواح؛ كانت تكذب على الشعوب الغربية وتبقي خسائرها طي الكتمان، ولم تعترف إلا بعدد قليل من جنودها القتلى والمصابين، ولا يخفى على عاقل أن خسائرها أكبر بكثير مما اعترفت بها.

تمارس القوات الأمريكية عمليات القتل الجماعي ضد الشعب الأفغاني وتقتل المدنيين النساء والشيوخ والأطفال بدم بارد وتقصف وتدمر منازل المدنيين، لكنها تكذب وتدعي في وسائل الاعلام بكل وقاحة بأنها تحارب الإرهاب وتقتل الإرهابيين وتدمر مراكز الإرهاب.