وشهد شاهد من أهلها

عمادالدين الزرنجي

 

مع مرور الأيام وبالتدريج، تتضح وتتكشف فضائح العدوّ، وعورات حكومة فقدت أدنى معيارٍ للشرعية، بشكلٍ عام فإن نتائج الانتخابات في العالم يتم إعلانها في نفس يوم التصويت، وذلك لاحتمال التزوير بالإضافة إلى وجود فراغ السلطة في حال تأخير إعلانها، وإذا لم تتم عملية الانتخابات على هذا المنوال فإن تلك الانتخابات تُعتَبَرُ غيرُ شرعيةٍ وفقاً لقانون -العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – (ICCPR).  وَتَنُصُّ مواد هذا القانون أنه يجب على المُرشّحينَ التَّنَحِّي عن جميع الوظائف الحكومية وعدم الاستفادة من إمكانيات حكومية خلال مدة ترشيحهم.

لكن الأمر هنا في أفغانستان على عكس ذلك تمامًا، فقد استغرقت عملية عدُّ الأصوات بضعة شهورٍ، وكان المُرَشّحُوْنَ وَالناخبون جميعهم مسؤولين حكوميين، ومعظمهم كانوا يستغلون إمكانيات الحكومة، ولو أخذنا بعين الاعتبار فإن الانتهاكين الأخيرين كافيان لبطلان عملية الانتخابات حسب قوانين الانتخابات العالمية.

وأسوأ من ذلك كله كان إعلان نتائج الانتخابات المخزية للعالم بأسره، فرغم أن قرابة نصف الأصوات مزورةً؛ ومع ذلك فإن المرشحين لم يحصلوا إلا على مئات الآلاف فقط من الأصوات! في حين أن عدد السكان في أفغانستان يتجاوز (خمسة وثلاثين مليون) نسمة، وذلك يعني أن كل الأصوات المشارِكةِ في الانتخابات لا تشكل إلا 2.5 في المائة من مجموع سكان البلد.

وفي جديد اعترافات العدوّ ومن الداخل اعترف الرئيس السابق لإدارة كابل العميلة – حامد كرزاي- في مقابلته الأخيرة، أن تمثيلية الانتخابات لم تكن أبداً بيد الأفغان، بل كانت عبارة عن مسلسلٍ من الصفقات الأجنبية، وأضاف قائلاً: إن الأحداث التي جرت باسم الانتخابات في سنة 2009م و 2014م وحتى الانتخابات الأخيرة لم نكن نديرها، إنما كانت سلسلةً من الصفقات الأجنبية. كما صرح کرزاي في مقابلة أخرى أنه استُخْدِمَ كأداة من قبل الأجانب.

فالاعترافات الحالية للرئيس السابق لإدارة كابل العميلة والمسؤولين الآخرين، تُعْتَبَرُ ختمَ تأييد لموقف الإمارة الإسلامية. ومن الحقائق الجلية أن السيد المحتل لن يمنح مطلقاً السلطة والاختيار لعبده، لذلك فإن الإمارة الإسلامية قد صرحت منذ بدايةِ كفاحها لتحرير البلد، وإقامة نظام إسلامي وتحقيق الأهداف العليا، أن الدخول في مفاوضاتٍ مع جهاتٍ متلاشيةٍ وفاقدي السلطةِ لا فائدة منه.

يجبُ أن تُنِيرَ اعترافات مسؤولي النظام العميل عقولَ أولئك الذين يقاتلون شعبهم لمصالح المحتلين ليلَ نهارٍ – تحت شعار الله والوطن – ويظنون أنهم حقاً مشغولون في خدمة الوطن والدفاع عنه.

هؤلاء المقاتلون في الحقيقة كما يقول قادتهم الآن علناً : أنهم مجرد أداة بأيدي الأجانب لا أکثر. ويجب عليهم أن يفكوا طوق العبودية عن أعناقهم، ولا يسمحوا للمحتلين الأجانب حتى يستخدموهم كأداة ضد دينهم وبلدهم وشعبهم.