صورة أرشيفية

من الإرهابي نحن أم هؤلاء؟

محمد داود المهاجر (فكّ الله أسره)

 

معنى الإرهاب

الإرهاب، أم بتعبیر آخر الإرعاب، بمعنى خلق أجواء من الخوف في المجتمع، باستخدام وسيلة من وسائل الرعب وإيقاع الفزع والهلع فيما بين الناس، هو من الأمور المرفوضة والمذمومة في كل دين ومذهب، و عند كل أولي لبّ وحلم.
الحكومات المتعدية والجبارة لما استطاعوا بعدُ أن يضعوا معنى معلومة ودقيقة في نطاق معين لكلمة الإرهاب وهذا لما يصادم مقاصدهم الأسواء.

و فسر البعض الإرهابَ بتخويف الناس وتحذيرهم بالقتل لتحصيل مناياهم وآمالهم سياسيا، مذهبيا وإيديولوجيا.

 

من هو الإرهابي؟

إن السياسات العالمية عامة والأمريكية والأروبية خاصة، ردّت الأمور رأسا على عقب، إنهم يستعملون كلمة الإرهاب بمعناها على المسلمين عامة والغزاة الأحرار الذين يقاتلون للحفاظ على أراضيهم والدفاع عن أعراضهم خاصة. مع أنهم هم الذين يرتكبون أبشع الجرائم والإرهاب، يقتلون الأبرياء والعزل من الناس ليل نهار من الشيوخ والعجائز و النساء والولدان! مرارا وتكرارا، ما لم يخف على أحد؛ ويستخدمون أم القنابل والقنابل الفسفورية والعنقودية والذرية الممنوعة دوليا ولا يبالون، ثم يقولون: إن المسلمين الأفغان و الفلسطينيين و العراقيين من السنة و السوريين و السوماليين و الجزائريين، الذين يكافحون عن دينهم وأموالهم وأعراضهم، هم الإرهابيون! ونحن المحتلون نحارب الإرهاب في بلادهم !!!
يسمّوننا بالإرهابيين ولكنهم خائضين في بحار الظلم وغارقين في بحار الإرعاب والإرهاب إلى حد لم يبلغها أحد، لم يتركوا زاوية من الإرهاب إلا دخلوها، ما تركوا بلدا من بلادنا إلا اغتالو أهلها بقتل وتشريد، بتحريش الفتن بين الملل المسلمة واختطاف الثروات المعدنية والطبيعية، و أقدموا لإثارة الفتن وإشاعة البلوى ونشر الفوضى بينها.

 

الإرهاب الدولي:

إن الإرهاب أصبح متحلّيا بحلل دولية و عالمية، إن الدول الغربية أمثال أميركا وفرانسا وألمانيا وبريطانيا باشرت العمل بسلسلة من التدخلات العسكرية والعمليات الإرهابية في العالم ما لم يعرفها العالم من قبل، واحتلت البلاد والمدن، أراقت الدماء مما أدت إلى آلاف من القتلى والجرحى والأسرى وجاءوا بأبشع الجرائم والإرهاب.
عند ما تريد أن تحصو عملياتها العسكرية والتدخلات الإرهابية في بلاد العالم يأتي عندك قائمة طويلة لاتحصى بعدّ و حدّ، ويكفي ذكر إلقاء أميركا القنبلتين الذريتين في اليابان في رأس قائمة الإرهاب الدولي؛ في 6 أغسطس 1945م أمر الرئيس الأمريكي(ترومان) بإلقاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما اليابانية التي أدت إلى قتل 78،150 نسمة إضافة إلى مئات من المصابين والمشوّهين، و في 9 أغسطس 1945م أمر بإلقاء القنبلة الذرية الثانية على مدينة ناكازاكي اليابانية فحصدت 73،884 قتيلا و 60،000 جريح، مع إبادة كاملة لكل حيوان ونبات، هذا هو الإرهاب الوحشي الأمريكي تجاه العالم، تعثي في الأرض فسادا وتدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان والحريات وأنها تكافح وتحارب الإرهاب!!!

 

نموذج من العمليات الإرهابية الدولية:

إن العمليات الإرهابية الأمريكية في العالم وتدخلاتها في شئون الملل كثيرة، سأذكر بعضها باختصار؛
من التدخلات الأمريكية الإرهابية باستخدام القوات في العالم هي: قامت القوات الأمريكية بغزو نيكاراغوا في عام 1823 م؛ و دخلت القوات الأمريكية إلى البيرو عام 1825م؛ وهكذا غزت قواتها بنما عام 1855م؛ و كولومبيا عام 1857م؛ و مدينة بوينس أيرس في الأرجنتين عام 1890م؛ و هندوارس ووو.
وفي السنة 1991م حشدت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها ضد العراق؛ و في الفترة(1994-1992م) تدخل أمريكا في الصومال؛ و في سنة 1998م شنت أمريكا هجمات صاروخية على أهداف في أفغانستان والسودان.
وفي عام 2001م احتلت القوات الأمريكية بحلفائها المتغطرسة بلاد أفغانستان بدعاية ما يسمى بمكافحة الإرهاب؛ وفي سنة 2003 احتلت قواتها العراق بدعاية موجودية القنبلة الذرية عند صدام حسين وبعد الحرب لم يحصل على شيء!!!

و من المعلوم أن الكيان الإسرائيلي العنصري من أشدّ الدول إرهابا، تقتل الأبرياء العزل وتغتال أمرائهم كالشيخ أحمدياسين والشيخ الرينتيسي إضافة إلى آلاف من المعتقلين السياسيين والمدنيين وتغتصب أراضيهم شبرا شبرا والولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي والداعم الأول لهذا الكيان الإرهابي و السرطان في الشرق الأوسط.

يقول المؤرخ فلاديمير لوتسكي إن الفرنسيين [عند ما احتلوا الجزائر] استخدموا أشد الأساليب وحشية لإرهاب الشعب الجزائري وأبادوا القبائل الموالية للأمير عبدالقادر(أمير المقاومة في الجزائر) عن بكرة أبيها وأن الفرنسيين قاموا بقطع آذان الأسرى وسبي النساء والأطفال والإستيلاء على القطعان، وعرضوا النساء في المزاد العلني كالدواب.
قام الجنرال بيجو بإحراق القرى وإفزاع الماشية ودفعها للهرب وإتلاف المحاصيل واقتلاع البساتين وقتل الرجال والنساء والأطفال وعدم قبول الأسر، حتى صار ضحية الحرب آلاف من الجزائريين وصارت الجزائر جزءا من فرنسا.

 

هؤلاء هم الإرهابيون

إن أمريكا و حلفائها هم الإرهابيون حقا، قد احتلوا البلاد واغتالوا الملل، خاصة الملل المسلمة، باستهداف عقائدهم واقتصادهم وحضارتهم وثقافتهم، واحتلوا بلادهم بقواتهم العسكرية وبحضارتهم المرفوضة.
نعم! يقتلوننا أبرياء ويخاطبوننا بالإرهابيين! يدمّرون المساجد ويسموننا بالإرهابيين! يهتكون الحرمات ويستحلون أعراضننا ويشيرون إلينا بالإرهابيين! لم يألوا جهدا في نشر الفساد والاستبداد في العالم ويقولون إنكم إرهابيون ومرعبون!!!
يا للعجب مما يَنسبوننا إليه ويعزُونه إلينا ويزكّون أنفسهم!
إنهم هم الإرهابيون بمعنى الكلمة؛ أسسوا جماعات ومنظمات سرية لاغتيال الناس، لاغتيال المعارضين لهم في سياساتهم وأفكارهم، لاغتيالات ممنهجة بأنواعها؛ كم اغتالوا السياسيين والمدنيين الذين كانوا ينتقدونهم و يصرخون بملأ أفواههم بحرية الأراء والمعتقدات!

إنهم يتعرضون لمعتقدات المسلمين ومقدساتهم؛ فكم رأيناهم يحرقون مجلدات القرآن الكريم في حفلات يقيمونها، مستهدفين قلوب ميليارين من المسلمين، كما رأيناها بعهد قريب في نرويج، فإن لم يكن هذا بإرهاب فإذاً ما معنى الإرهاب؟!!!

هل الدفاع إرهاب!

هل الدفاع عن الحرمات والمعتقدات والأراضي إرهاب؟!

هل إخراج المحتلين من أراضينا إرهاب وتشدد؟!!

هل الفلسطينيون إرهابيون أم اليهود الغاصبين أرضهم وديارهم؟!

هل الأفغان إرهابيون أم الأميركا، التي احتلت الأراضي ونشرت الفساد والاستبداد والبلبلة في بلاد الأفغان ومن تربع على مائدتهم، لاستجلاب بعض المنافع والأمتعة المادية والكراسي الحكومية؟!!
هل كان العراقيون إرهابيين أم الدول المحتلة أراضيهم والغاصبون لثرواتهم النفطية؟!!
هل السوريون إرهابيون أم جنود الروس وحلفائها من البلاد الأخرى الذين يقتلون الناس العزل والأبرياء بالبراميل المتفجرة ويُشرّدون أهلها ولايبالون؟!!!

هل كان الفيتناميون إرهابيين أم قوات الإحتلال الأميركي!

هل قوات الهندوس هم الإرهابيون أم الكشميريون الذين يريدون الحرية من الغاصبين!

 

الإرهاب الدولي بأزياء جديدة

ظهر الإرهاب اليوم في حلل أخرى وأزياء جديدة؛ إنهم يستغلون الأمم المسلمة والبلاد الفقيرة بفقرهم وينتهزون الفرص بهتافات الأمن والعمران، بهتافات الحرية وحقوق الإنسان، بهتافات مكافحة الإرهاب وغيرها، و يستولون على ثروات الملل الضخيمة تحت الأرض وساهرتها، وأعماق البحار من المعادن الذهبية و عيون النفط، الذهب الأسود؛ إنهم يغتالون الحضارات والأديان جبرا وزورا، وينتهزون من فقر الأمم لنشر ما يدينون من مسوّلات الشياطين.
الإرهاب تحلّى اليوم بملابس وأزياء دولية؛ فدولة أميركا و إسرائيل هما من رئوس قائمة الإرهاب دوليا؛ منذ عقود تقتلان الأبرياء وتحتلان أراضيهم على مسمع من العالم ومرآهم وتدمّران بيوتهم وتقصفان الملل الضعيفة؛ وأميركا فاقت أترابها من الدول الأخرى تدميرا وتشريدا وقتلا للملل المسلمة.
هؤلاء الإرهابيون يحتلون البلاد عنوة وعنفا، يريقون الدماء ويستبيحون الأعراض والأموال؛ يحكمون البلاد غطرسة بعملائهم الخوَنة على كره من الملل والأقوام، وعندما يرون نهوضا وحشودا من الناس وانتفاضات عليهم فيسوون فوهات المدافع والرشاشات عليهم ويسكتونهم عن آخرهم بالقتل والاعتقالات التعسيفية والتعذيبات؛ أفليس هذا إرهاب فإذًا ما معنى الإرهاب؟!!!

 

ذريعة مكافحة الإرهاب

إن أمريكا وحلفائها ومن كان على شاكلتها تستعمل ذريعة مكافحة الإرهاب للتمهيد لتدخلاتها العسكرية والعمليات الإرهابية في العالم لا سيما البلاد الإسلامية واحتلالها مباشرة وغير مباشرة واختطاف الثروات والذخائر وانتزاعها من صاحبيها.
ومن الغرائب أن هذه الدول الإرهابية الأم، تستخدم الذرائع وخاصة ذريعة حقوق الإنسان والحريات بأنواعها وذريعة محاربة الإرهاب وحقوق الأقليات القومية والدينية في العالم، لتكون سببا مباشرا لتدخّلها السياسي والإقتصادي والعسكري في شئون الدول ذوات السيادة والإستقلالية !!

كما إستولى الأمريكيون سنة 1946 على مأتين وخمسين ألف طن من غاز (التابون) الفتاك في منطقة جيورجيان في النمسا بعد غزوها و تمّ نقلها سرا إلى الولايات المتحدة؛ و ما حصلوا من ثروات ونقلوها من ذخائر النفط في العراق وأورانيوم في أفغانستان لا يعلم حسابها إلا الله وستفشى سرائرهم يوما بلا جدوى وأي فائدة، لأنهم فعلوا ما أرادوا ولكن الناس منخدعون.

 

حصيلة البحث والقضية

في الحقيقة هؤلاء هم الإرهابيون بقتلهم وإعثاء الفساد في الأرض شرقا وغربا ولكنهم يتجاهلون؛ هؤلاء في رأس قائمة الإرهاب، ولاسيما الإرهاب الدولي ولكنهم يتهمون المسلمين والحافظين على حقوقهم بالإرهاب! بذرائع واهية ومستندات خيالية وضعيفة كما غزوا أفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب و حشّدوا لغزو العراق بذريعة تواجد القنبلة الذريه فيها! ثم خرجوا منها خائبين صفر اليدين، بعد إراقة الدماء وتدمير المدن بكاملها وسيخرجون من أفغانستان خاسرين ولكن بعد مئات الضحايا والقتلى والأيتام والثكالى؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.