تسعة أشهر وثمانية آلاف قنبلة!!

أمطرت الولايات المتحدة الأمريكية ثمانية آلاف قنبلةٍ على الأراضي الأفغانية في الأشهر التسعة الأولى من العام المنصرم (2019م)، والتي أسفرت عن استشهاد ثمانمائة (800) مدنيٍ وفق ما نشرته منظمة المراقبة الدولية في تقريرها الأخير. وقد ورد أيضاً في هذا التقرير بأن القوات الأمريكية تجاهلت في العام الماضي القوانين الحربية ولم تراع حفظ حياة المدنيين.

لم تتجاهل القوات المحتلة ومليشياتها المرتزقة من مواليها في النظام العميل مبادئ الحرب والحياة المدنية خلال العام الماضي فقط! بل اعتدت على تلك المبادئ طيلة السنوات الثمانية عشر (18) الماضية، فقد ألحق العدو المشترك الكثير من الأضرار البشرية والمالية بشعب أفغانستان على مدى الأعوام الثمانية عشر الماضية؛ ولا يعلم أرقامها الحقيقية إلا الله سبحانه وتعالى.

يرتكب العدو المشترك كل يومٍ وليلةٍ العديد من الجرائم المروعة في حق المدنيين الأبرياء في مختلف بقاع هذا البلد، ونادراً ما يتم نشر تلك الجرائم في وسائل الإعلام، وإذا ما نشر حادث من آلاف تلك الأحداث في الإعلام، يحاول العدوان الإعلامي من خلال تقاريره المزيفة، بإلقاء اللوم على المواطنين العزل الذين قُتِلُوْا في الحادث، وتبرئة العدو الغاشم.

والملفت للنظر أنه كيف يتصور أن يُقْتَلَ ثمانمائة مدني بثمانية آلاف قنبلةٍ؟! ففي العام الماضي كانت هناك جملة من الحوادث والهجمات الكبيرة، وكل حادثة منها خلفت عشرات الضحايا في صفوف المدنيين، ونذكر من ذلك على سبيل المثال:

الهجوم على موكب زفاف في مديرية “موسى قلعة”، حيث راح ضحيته ثلاث وتسعين مدنياً بين وقتيل وجريح، القتل الجماعي للطلاب الجامعيين في مديرية “زرمت”، حيث استشهاد ثمانون (80) طالباً.

الدمار الشامل في ولاية فراه باسم معامل المخدرات وتجارتها!

عمليات قتل المدنيين وإلحاق الخسائر المالية الضخمة بهم في كلٍ من ولاية قندوز، وبغلان، وبدخشان، وفارياب، وقندهار، وغزني، ولوجر، وميدان وردك، وأروزجان، وكونر، وغيرها من الولايات التي تضررت بين عشية وضحاها نتيجة هجوم واحدٍ من قبل العدو المشترك.

وقد ورد في التقرير السنوي للجنة منع الخسائر المدنية بإمارة أفغانستان الإسلامية، أنه استُشْهِدَ (5423) مدنياً وجُرِحَ (3284) آخرون من المواطنين الأبرياء، خلال عمليات المداهمات الليلية والغارات الجوية للقوات المحتلة والنظام العميل على مدى العام الماضي -2019م- في مناطق مختلفة من البلاد.

وكذلك دَمَّرَ العدو المشترك في العام الماضي (102) مسجداً و(11) مدرسةً دينيةً، و(18) مدرسة علمية، و(20) عَيَّادَةً ومركزا صحياً، و(1650) منزلاً سكنياً، و(1719) محلا للبيع، بالإضافة إلى تدمير وحرق (881) سيارة مدنيةٍ.

يجب على منظمات حقوق الإنسان والناشطين في هذا المجال أن يدينوا جرائم الحرب التي يرتكبها المحتلون وإدارة كابل، وأن يعقدوا المؤتمرات وينظموا الاحتجاجات ضدهم، لأن الصمت العالمي المطبق على جرائم العدو اليومية يمنح العدو شجاعةً أكثر، ويشجعه على التمادي في قتل المدنيين، ونهب ثرواتهم، وتدمير منازلهم، وارتكاب جرائم أخرى في حق المدنيين حسب خططهم الممنهجة الخبيثة، وإسقاط ثمانية آلاف قنبلةٍ على بلدنا الغالي في غضون تسعة أشهر لهو خير دليلٍ وبرهان على جرائم العدو وعدوانه.