ماذا يقول حارس واشنطن؟!

قال أشرف غني رئيس نظام كابل العميل في مؤتمرٍ على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه “إذا كانت حركة طالبان مستعدةً لإيقاف الحرب، فإن المجتمع مستعد لقبولها؛ أما إذا حاولت الإطاحة بالنظام الحالي تحت شعار السلام، فإن الحكومة والمجتمع سوف ينهضان ضدها”، وأضاف بكل فخرٍ بأن علاقاته مع “ترامب” قائمةٌ على أُسُسِ الوعود التي قطعها الرئيس الأمريكي له!!

كما خاطب “أشرف غني” مقاتليه قبل فترة بقوله: “لم تنفجر القنابل في نيويورك وواشنطن بفضل جهودكم”.

فإذا كان الرجل يعتبر مَهَمَّتَهُ الأصلية حماية واشنطن، وقد بدأ عملياً في ترويع وتقتيل شعبه من أجل حماية المصالح الأمريكية، فأي مجتمع سيقف وراء هذا الخائن؟ الشعب الأفغاني أم المحتلون الأمريكيون؟ والجواب واضحٌ وضوح الشمس؛ بأنه لا يوجد دعم ولا تأييد لأمثال هؤلاء العملاء إلا المحتلين الأجانب.

لقد رفض الشعب الأفغاني حماة المصالح الأمريكية كغيرهم من عملاء الأجانب، وَبَدَأَ بالجهاد المسلح ضدهم، وأبسط دليل على بغض الشعب لهؤلاء العملاء ونبذهم لهم أن لا يمكن لمسؤولي إدارة كابل التنقل من المدن إلى الأرياف ومن منطقة لأخرى؛ إلا بمرافقةٍ أمنية مشددة وتحت غطاء جويٍ وبريٍ مكثفٍ! لكن في المقابل فإن مجاهدو الإمارة الإسلامية يتحركون بحرية تامة في جميع المناطق الأفغانية، حتى أن مجاهداً واحداً من الإمارة الإسلامية يمكنه التحرك ليلَ نهارٍ في جميع البلد وبدون أية مشكلةً، فهل يمكن لنظام كابل أن يثير المجتمع ويؤججه ضد المجاهدين؟

لقد بذل المحتلون وعملاؤهم جهوداً مكثفةً خلال الأعوام الثمانية عشر لإثارة الشعب ضد المجاهدين، لكن باتت جميع جهودهم بالفشل، ولم يستطيعوا إيجاد ثغرةٍ في وحدة المجاهدين وصلتهم بالشعب، ليس ذلك فحسب بل إضافةً على ذلك فقد استطاع المجاهدون تحرير كثير المناطق الريفية بمساندة شعبية مباشرةٍ، حتى وَسِعَتْ رِقْعَةُ نفوذها وسيطرتها إلى أبواب المدن الكبرى، وَضَيَّقُوْا بذلك الخناق على العدو المحاصر.

ومن ضمن ما قاله “غني” اتهامه لأعضاء المكتب السياسي بإمارة أفغانستان الإسلامية في دولة قطر بأنهم “يتمتعون بظروف معيشية مترفة، وكل واحد منهم متزوج من أربع وخمس نساء؛ لكن مقاتليهم تعبوا من الحرب وهم حريصين على إنهاء الحرب”.

إن “غني” الذي وصفه المحتلون بـ” المفكر العالمي”!! ويدَّعي أنه تلقى العلوم الدينية في خمس مدارس في مدينة “لاهور” الباكستانية، ودَرَسَ السيرة النبوية سنةً كاملةً، و في السادسة والعشرين من عمره كتب مقالاتٍ لازال الناس يقرؤونها؛ لكن المفكِّر نفسه جاهل بأمور الدين إلى درجة أنه اعتبر الصحابي الجليل حسين رضي الله حفيداً لله جل جلاله (والعياذ بالله)، ومن جهله أنه ركع في صلاة الجنازة، وعلى الرغم من هذا التعليم الديني فإن “المفكر العالمي” لا يدري أيجوز لمسلمٍ أن يكون متزوجاً من خمس نساءٍ في آنٍ واحدٍ؟

فنقول: إن قيادة الإمارة الإسلامية ملتزمة ومتمسكةً بأهدافها لدرجةِ أنها لن تتنازل عن أهدافها وآمالها ومصالحها العليا تحت أي ضغوطات غير متوقعة، ولا مقابل أي تهديدات، ولقد افتدى قادتنا بأنفسهم وأسرهم وبكل ما يملكونه من غالٍ ونفيسٍ في سبيل تحقيق المصالح الدينية والوطنية؛

ولم يقبلوا بالمساومة بتلك المصالح ولو كلفهم ذلك أرواحهم، وقد استشهدَ العديد من قادة الإمارة الإسلامية وأفراد أسرهم وتحملوا محن السجون في هذا السبيل، ونذكر على سبيل المثال استشهاد الملا “أختر محمد منصور رحمه الله” الزعيم السابق للإمارة الإسلامية، وتنفيذ عملية استشهادية من قبل “عبد الرحمن” نجل أمير المؤمنين الشيخ هبة الله حفظه الله، وقضاء العديد من قادة الإمارة الإسلامية سنوات من المحن والمشقة في سجون الطواغيت، منهم رئيس المكتب السياسي في قطر (الملا برادر) وأعضاء فريق التفاوض وغيرهم الكثير.

نحن فخورون بزعمائنا الذين لم يتخلوا عن المجاهدين في المواقف والظروف الصعبة، وبذلوا جهوداً كثيرة في سبيل الدفاع عن دينهم ووطنهم سواء كانوا في الخنادق أو المكاتب، وظلوا يحافظون بالقضية السامية للشعب الغيور.

سيستمر جهادنا إلى أن تنسحب القوات المحتلة بأكملها من البلد، ويُقام نظام إسلاميٌ فيه، وتتحقق الأمنية الكبرى للشعب الأفغاني الباسل.