هل انتعش الاقتصاد الأمريكي كما وعد ترامب؟!

عمادالدين

 

ادعى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” امتلاكه عصا سحرية قادرة على تحقيق نمو اقتصادي قوي بشكل غير متوقع، ببريق تغريداته الزائفة التي خدع بها -ولم يبرح يخدع- شعبه لكي يفوز مرّة أخرى بكرسي الحكم.

كيف يصفّق العاقل لوعود ترامب عندما يرى بأنّ العجز التجاري قد ارتفع في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في عشر سنوات في 2018، بينما سجل العجز في الميزان التجاري ذو الحساسية السياسية مع الصين مستوى قياسيا مرتفعا، على الرغم من فرض إدارة ترامب رسوما على نطاق واسع من السلع المستوردة في مسعى لتقليص الفجوة!

فيما بات الدين الأميركي أضخم من اقتصاد الولايات المتحدة نفسه، فقد وصل إلى 22 ألف مليار دولار في عهد دونالد ترامب، وهو حجم قياسي لم يعد يحرّك حتّى الجمهوريين. حاصل عجز مزمن وتراكم فوائد الديون، مجموع ضخم ارتفع أكثر لدى وصول ترامب إلى البيت الأبيض حتى ناهز 19,950 مليار دولار أي ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، لأوّل مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

كما انخفض الدخل الشخصي في الولايات المتحدة للمرة الأولى في أكثر من ثلاث سنوات في يناير كانون الثاني مع هبوط حصص أرباح الأسهم ومدفوعات الفائدة، مما يشير إلى نمو معتدل في انفاق المستهلكين بعد أن سجل في ديسمبر كانون الأول أكبر هبوط منذ 2009.

وأظهرت دراسة جديدة لمعهد التمويل الدولي أن الدَّين العالمي قد ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 250 تريليون دولار في النصف الأول من العام الجاري 2019، مدفوعًا بارتفاع القروض في الولايات المتحدة الأميركية والصين.
وأوضح المعهد في تقرير له أصدره الجمعة الماضية، أن الدَّين العالمي ارتفع بمقدار 7.5 تريليون دولار في النصف الأول من العام الجاري، إلى نحو 250.9 تريليون دولار، وأنه سيتجاوز 255 تريليون دولار بنهاية العام الحالي.
وتابع التقرير “شكَّلت الصين والولايات المتحدة أكثر من 60% من زيادة ارتفاع الدَّين العالمي. وبالمثل بلغت ديون الأسواق الناشئة رقمًا قياسيًا جديدًا بلغ 71.4 تريليون دولار (220% من الناتج المحلي الإجمالي)”.
ومضى قائلاً: “مع وجود القليل من علامات التباطؤ في وتيرة تراكم الديون، نقدِّر أن الدَّين العالمي سيتجاوز 255 تريليون دولار هذا العام”.

ومن ناحيته حذر صندوق النقد الدولي بشدة الشهر الماضي من المستويات العالية من ديون الشركات المحفوفة بالمخاطر، والتي تفاقمت بسبب استمرار انخفاض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية.

وقال إن نحو 40% أو حوالي 19 تريليون دولار، من ديون الشركات في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا معرَّضة لخطر التخلُّف عن السداد في حالة حدوث أزمة اقتصاية عالمية جديدة.

وأشار التقرير إلى ارتفاع أسواق السندات العالمية من 87 تريليون دولار في العام 2009 إلى أكثر من 115 تريليون دولار في منتصف العام 2019، حيث تشكِّل السندات الحكومية حالياً نسبة 47% من أسواق السندات العالمية مقابل 40% في العام 2009.

مع هذا الانكماش الاقتصادي لم يعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بل حذّر في تغريدة من عواقب اقتصادية وخيمة حال خسارته سباق الرئاسة عام 2020، وعدم انتخابه لفترة ثانية.

وقال الرئيس الأمريكي -في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)- إن “اقتصاد ترامب يحقق أرقاما قياسية، ولا يزال الطريق طويلا… ومع ذلك، في حال تولي أي شخص سواي السلطة في 2020 (أعرف المنافسة جيدا جدا)، سيكون هناك انهيار في السوق لم نر له مثيلا من قبل! حافظوا على أمريكا عظيمة”، حسبما أوردت صحيفة “ذي هيل” الأمريكية.

ويسعى ترامب للاستفادة من قوة الاقتصاد في عهده لتعزيز موقفه في السباق الرئاسي عام 2020، بالرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر تراجع شعبيته أمام نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بادين والسيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز والسيناتورة الديمقراطية كمالا هاريس وغيرهم من الديمقراطيين في عدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة، بحسب صحيفة “ذي هيل” الأمريكية.

ويفخر البيت الأبيض بانخفاض معدلات البطالة إلى مستوى قياسي وبالنمو القوي في قطاع الوظائف، لكن خبراء الاقتصاد يخشون من أن الحرب التجارية متعددة الجبهات التي تشنها الإدارة الأمريكية قد تضرّ بأي مكاسب اقتصادية يتم تحقيقها.