ميزة الإمارة الإسلامية هي الوحدة المثالية!

عرفان بلخي

 

إن العملاء في الآونة الأخيرة التي يرجى فيها توقيع محادثات السلام بين الإمارة وأمريكا؛ يصرون على وقف إطلاق النار والهدنة الشاملة ليختبروا وحدة الإمارة الإسلامية؛ فهم يزعمون أن زعامة الإمارة لا تسطيع أن تقوم بإقناع القادة الميدانيين والعسكريين بوقف إطلاق النار، ويظنون أن الانسجام منعدم فيما بين لجان الإمارة السياسية والعسكرية، وهاهو المتحدث باسم الرئاسة صديق صديقي، يقول :”أن الحكومة، لم تطالب طالبان بحد مستوى العنف فحسب؛ بل وقف إطلاق النار بالمعنى الكامل لأن الحد من مستوى العنف لا معنى له من الناحية السياسية والقانونية، مؤكداً أن الحكومة ترى أن السلام يعني إنهاء الحرب، وأن كل حادثة عنف تعتبر حربًا”.

وبهذه الأقاويل يذرون التراب في أعين الشعب والعالم، ويصدون الجهود الجارية للصلح والسلام، لكن هذه ترهات خرقاء لا قيمة ولا وزن لها في ميزان الشعب، لأنه يعرف مدى وحدة صف الحركة مدة حكمها، وهذا الشعب وقف مع الإمارة الاسلامية من أول يوم احتللت فيه البلاد، واحتضن الإمارة في السراء والضراء، ولولا وجود الحاضنة الشعبية بكل ما في الكلمة من معنى لما استطاعت الإمارة تحقيق كل هذه الفتوحات والانتصارات، ولا يشك في هذا اثنان؛ أن الشعب يؤيد خطوات الإمارة في الحرب والسلام، وأن الميزة الأصيلة والفذة التي تمتلكها الإمارة أو بالأحرى حركة طالبان الإسلامية هي الوحدة المثالية الفريدة. وقد أثبتت هذه الوحدة منذ نشأتها، وفي حقبة حكمها أصبحت زراعة الأفيون ممنوعة في طول البلاد وعرضها بأمر من أميرها الراحل محمد عمر المجاهد، وبأمر من الأمير الحالي أخذت هدنة عيد الفطر العام قبل الماضي حيز التنفيذ في جميع أرجاء البلاد، ولم تسمع طلقة واحدة خلال أيام الهدنة، وهذه كانت المرة الأولى التي تعلن فيها الإمارة هدنة ووقف العمليات الجهادية خلال أول ثلاثة أيام من عيد الفطر المبارك؛ وذلك تهنئة للشعب الأبي، وإظهار أنهم ماضون ومحبون للصلح، وأنهم لا يعطون الدنيئة في دينهم ولا يتنازلون عن أرضهم وأرض أبائهم وأجدادهم للمحتلين الغاصبين، وأنهم لايظلمون ولا يرضون بالظلم.

إن نية الإمارة الصادقة في إعلانها الهدنة ووقف عملياتها الجهادية آنذاك كانت سببا واضحا وجليا على أنها يدا واحدة ولازالت محبة للأمن والأمان، وتريد العيش الكريم وتعرف الحياة في سبيل الله كما أثبتت أيضا أنها تتقن القتال والتضحية في سبيل الله وكانت تلك الهدنة سببا لايضاح واستيضاح أمور كثيرة. فقد أظهرت أننا لسنا كما يدعيه وسائل إعلام العدو وعملائهم، أشخاص همجيون، وارهابيون وحشيون ومتخلفون، ورجعيون، فقد أثبتت الإمارة وجميع أفرادها أننا نقدر الحياة، وأننا كما علمنا ديننا الكريم واقفون ثابتون على مبادئنا وأخلاقنا دوما.

إن الإمارة في السلم والحرب يد واحدة ولله الحمد. ولو نظرنا إلى الإمارة كيف نهضت بعد سقوطها المؤقت، وما هي الأسباب التي شدت عضدها وفتلت حبلها وأدت بنجمها إلى الصعود، فالسبب الوحيد هو الوحدة والوئام، وهذا ما يراه الشعب عن كثب، وأن جميع عناصرها متمسكون بأوامر من أميرهم العالم التقي البار -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا- وهذا امتثال حكم الشريعة الإسلامية أن نجتمع على من ولاه الله أمرنا، يجب أن نجتمع عليه، وأن نسمع ونطيع في المنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله، لأن الشريعة حرصت على وحدة صف المسلمين، فأمرت بالاتحاد، وجعلت الفرقة والاختلاف أمرا منبوذاً، وأن الله تعالى أمر بالألفة والاجتماع ونهى عن الفرقة والنزاع، فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة.

إن الإمارة تعرف جيدا، ما ظفر به أعداء الأمة من سطو واستيلاء لا يرجع إلى خصائص القوة في أنفسهم بقدر ما يعود إلى آثار الوهن والتفرقة في صفوف أصحاب الحق، فالفرقة تجعل هلاك الأمة بيد أبنائها في سلاسل من الحروب في غير معركة.

نعم بلادنا كانت وستكون باذن الله قلعةً منيعةً حصينةً من قلاع الإسلام، وإنها قاومت جميع الغزاة المعتدين على أرضها؛ بالوحدة المثالية فهزم الإنجليز ثلاث مرات في معارك فاصلة؛ ففي معركة قندهار الشهيرة في منطقة (ميوند) قُتِل أربعة عشر ألف جنديٍّ من القوات البريطانية، ولم يبقَ أحد منهم، ثم سوَّلتْ لروسيا نفسها أن تصل إلى المياه الدافئة في الخليج العربي؛ فاختارت أن تمر على قلب آسيا أفغانستان؛ ولكنها هُزمَت بالوحدة المثالية وانسحبت عام 1989 من القرن الميلادي الماضي، ثم تجاهل العالم قضيتنا وتفرق القوم وتنازع ونتيجة الخلاف والتفرقة تقاتل فيما بينهم وقد جربنا نحن الأفغان مرارة التفرقة والخلاف وهنا مُهِّدَ الطريقُ لتأسيس تنظيم حركة طالبان الاسلامية عام 1994م، وخلال عامين من الزمن استولت الحركة بالوحدة المثالية وبمساعدة الشعب الأبي الغيورعلى معظم الأراضي بما فيها العاصمة؛ ولكن بقيت هناك مقاومة ضئيلة في شمال البلاد لاصحاب الشمال، وخاصة في وادي بنجشير وكانت الإمارة تدحرها من قوس واحد فهربت رموزها الى كولاب تاجيكستان المجاورة واستتب الأمن والاستقرار في أوسع رقعة ربوع البلاد سوي وادي بنشير المذكورة وكانت الإمارة صفا واحدا طوال حقبة حكمها كماهي اليوم.

والأمر الأهم والثاني أن الإسلام علمنا أنه لا اجتماع إلا تحت مظلة هذا الدين العظيم، فمهما اجتمعنا تحت مظلة أخرى، فإن هذا الاجتماع سيكون اجتماعا صُوريا، أو شكليا، لا يؤتي ثماره، بمعنى أن الاجتماع تحت مظلة لون، أو عرق، أولغة او إقليم، أو ما شابه ذلك كما هم يجتمعون لا يدوم طويلا، أما الاجتماع تحت مسمى هذا الدين فهو الذي يدوم، وهو الذي يبقى، وهو الذي يؤتي ثماره. والذين مثلوا الإسلام حقيقة هم رسل الله – صلوات الله عليهم أجمعين – وفي مقدمتهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي رسم لنا المنهج، وأوضح لنا الطريق، حيث جمع أعراقا متعددة من أقاليمَ متباينة، ومحافظات مختلفة كلهم قد اجتمعوا تحت مظلة هذا الدين، وهذا المنهج الرباني العظيم وكان النبي – عليه الصلاة والسلام – يدعو أمته إلى قيام الساعة إلى أن تَحذُوَ حَذْوَه في الاجتماع، وتطبيقه على أرض الواقع، فكان – عليه الصلاة والسلام – يهدف إلى القضاء على العنصرية القبلية، والإقليمية، وما شاكل ذلك من عصبيات تشق عصا المسلمين.

إن العقلاء من كل ملة ونحلة في القديم والحديث اتفقوا على أن الوحدة سبيل العزة والنصرة، وهذا هو نصب العين للإمارة الاسلامية ولكن المرجفون يتفوهون دائما بأن الإمارة الاسلامية فيها شقوق ومنازعات كما قال حمد الله محب وأمرالله صالح واذنابهم مرارا وتكرارا. وفي 29 أكتوبر 2019 صرح مستشار الأمن القومي حمد الله محب المشار إليه بأن القوة الحاكمة لـ«طالبان» لم تعد تسيطر على عناصرها العسكرية بالداخل، وإن كانت لا تزال تسيطر عليهم حقيقيًّا فلتطلب من أتباعها وقف إطلاق النار لمدة شهر… وقال يوما أن عبد القيوم ذاكر وعددا من القياديين داخل الحركة قد انضموا إلى تنظيم داعش فلا يوجد في صفوفهم وحدة وتنسيق واستقلالية هذا ماقاله محب.

وفي جوابه قال المتحدث باسم الإمارة الاسلامية ذبيح الله مجاهد أن ترهات محب لا تستحق الجواب.

وعند تسويد هذا المقال نحن في العام الميلادي الجديد، وهناك مبشرات في الأفق لتوقيع محادثات الصلح والسلام. وإن الصلح ضالة شعبنا منذ اربعين عاما، والمبشرات سارة تنبئنا أن المباحثات بين أمريكا والإمارة الاسلامية ستثمر قريبا بعد جولات عشر، وهاهم قرروا الانسحاب في نهاية المطاف حاملين الخزي والعار والدمار والشنار وخسارة الرهان، ليس المعني به أمريكا فحسب بل لقد لحقت الهزيمة والشنار قوات التحالف الدولي المتمثلة في حلف الناتو جميعا. وأحيانا يجد الجبان ألف حل لمشكلته ولكن لا يعجبه سوى حل واحد منها ألا وهو الفرار!

وقد آن أوان قدوم قافلة الأحرارصفا واحدا متراصا كالبنيان يشد بعضه بعضا، حاملة الرايات البيضاء الخفاقة، رايات الاسلام، وكلمة التوحيد والسلم والسلام “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم” إن مالوا إلى السلام، وأرادوا المسالمة والمصالحة، فمل إلى السلام، وأقبل منهم ذلك، وتوكل على الله فإنه كافيك.