المفاوضات والجنايات الحربية معاً..!!

 

تواجه عملية التفاوض الجارية في قطر حالة من الجمود للمرة الثانية، حيث أُعيقت في المرة الأولى بتغريدة الرئيس الأمريكي “ترامب”، فإن الأمريكان تارة يتقدمون بمطالب جديدةٍ، وتارة يطالبون بوقف إطلاق النار باسم خفض التصعيد، وتارةً أُخرى يُعيقون العملية المفاوضات بحيلة عدم التنسيق بين المسؤولين الأمريكان أنفسهم ومسؤولي كابل.

وعلى الرغم من عدم إعلان رسمي من الجانب الأمريكي؛ إلا أن المفاوضات أُعِيْقَتْ مرة أخرى من قبلهم بطريقة غير معلنة.

إن إثارة مواضيع جديدة أثناء عملية التفاوض، والتي تتم معالجتها بعد توقيع الاتفاقية ومنصوصة عليها في الاتفاقية، يُثْبِتُ أنهم ليسوا جادين في عملية التفاوض.

ولقد وعد الجانب الأمريكي خلال المحادثات بأن الشؤون الداخلية للأفغان لا تخصهم ولا يرغبون التورط فيها؛ بل ستُحلُّ المشاكل الداخلية من قبل الأفغان أنفسهم في الحوارات الأفغانية.

لكن الآن وبعد أن حرضت الإدارة الأمريكية المسؤولين في إدارة كابل ضد بعضهم البعض، وقسمتهم إلى فرقٍ وشِعَبٍ، ولا زالت تُحَفِّزُهُمْ، وقامت بإخراج تمثيلية الانتخابات، كل هذه تؤشر على أن الجانب الأمريكي يريد صيد السمك في المياه العكرة.

والأسوأ من ذلك كله أن الولايات المتحدة تهتف من جهة بشعارات خفض التصعيد ووقف إطلاق النار؛ لكنها في المقابل زادت من حدة القصف الوحشي في بلدنا الغالي ما أدى إلى وقوع كوارث بشرية وأحداث مفجعة.

فلقد استشهد في الأسبوعين الماضيين حوالي خمس وسبعين مدنياً -معظمهم من النساء والأطفال- على أيدي قوات العدو المشترك، وقُصفَتْ عشرات المنازل السكنية والقرى والعيادات والمساجد وغيرها من الأماكن العامة.

تتم هذه الأعمال الوحشية عن طريق القوات الأجنبية وبمساعدةٍ من المرتزقة الداخليين الذين يعملون لصالح المحتلين كـ -بلاك ووتر المحلية- مقابل ثمن بخس.

إن حوادث القصف العمياء المذكورة ليست مجرد ادعاءات كاذبة، فوسائل الإعلام كلها تبثُّ تقارير وصراخات الشعب، وتصريحات شهود العيان تؤكد دائماً على أنه لا يوجد طالبٌ واحدٌ -مجاهد- في منطقتهم؛ ومع ذلك تتم عمليات المداهمات الليلية والغارات الوحشية بهدف إبادة الشعب الأعزل بشكل متعمد.

يُدركُ المحتلون أن الشعب الأفغاني واقف إلى جانب المجاهدين، وليس معهم أو عملائهم، لذلك يعمدون إلى قتل الشعب واضطهاده بشكل ممنهج، ويستخدمون أعمالهم الوحشية تجاه الشعب الأعزل كآلة ضغطٍ على المجاهدين لقبول مطالبهم الغير مشروعة.

والحقيقة أن استهداف المدنيين يعدُّ جريمةً إنسانيةً واضحةً، ولا يسمح أي قانون دولي بقتل عامة الشعب، وإلحاق الأضرار بأرواحهم وأبنائهم وأموالهم ومنازلهم وأريافهم وقيمهم، لأن هذه الأعمال البشعة تعد جريمة إنسانية وحربية.

وإذا لم تكن هذه الأعمال تُحسَبُ في الجرائم، فليحدد المنظمات الإنسانية معنى ومفهوم الجريمة الحربية، والإرهاب، والإبادة الجماعية، وغيرها من المصطلحات، ولتوضح أنها متى وعلى أية فئة من الناس تطبق؟

هذه هي الجرائم الإنسانية التي يرتكبها المحتلون وعملاؤهم -بلاك ووتر المحلية- بحق الشعب الأعزل في وضح النهار، وتحت ذريعة مواجهة مجاهدي الإمارة الإسلامية، كما أن المجاهدين لن يرحموا المحتلين الغاشمين وأعوانهم المحليين، إنما الذي نسعى من أجله هو منع العدو المشترك عن قتل وتشريد المدنيين الأبرياء فقط.

وكيف يتمنى المحتلون المواصلة في عملية المفاوضات، وقد شمروا عن سواعدهم لقتل الشعب الأعزل، وهل من الممكن بعد هذا كله إقامة الثقة أو استعادتها؟!