من جميع الجهات … هتافات السلام وإنهاء الاحتلال

 

من التطورات الإيجابية أن الشعب الأفغاني بأسره وخاصة الطبقة السياسية في البلد جميعهم قد توصلوا إلى نتيجة موحدة وهي أن الاحتلال الأجنبي هو العامل الرئيسي في جميع المآسي والحروب والأزمات المستمرة في أفغانستان، ولن تحل هذه المعضلة ما لم تخرج القوات الأجنبية من البلد بالكلية.
ففي الآونة الأخيرة بدأت الأصوات تتعالى باستمرار في جميع أرجاء البلد، وتطالب بالسلام وإنهاء الاحتلال، فالشخصيات السياسية، والأحزاب، ومندوبو بقية الفئات الاجتماعية يعقدون اجتماعات ويطالبون المسئولين الأمريكيين بأن يوقعوا اتفاقية الحل السلمي، وأن يكفوا عن المطالب والأعذار والملاحظات الجديدة في هذا الصدد.
إن المطالبين بإنهاء الاحتلال والمؤيدين للسلام إن كانوا يخاطبون المسئولين الأمريكية من جهة، فإنهم من جهة أخرى ينبهون مسئولي “أرك” – القصر الرئاسي- برئاسة أشرف غني بألا يعيقوا عملية السلام وألا يعرقوا مسيرها طمعاً في بقاء سلطتهم الفاسدة وغير المشروعة، وفي الأيام الأخيرة ندد الأفغان بشكل مكرر الغارات الجوية والعمليات العسكرية الغاشمة التي نفذتها القوات الأمريكية، والمداهمات الليلية الوحشية التي يرتكبها الجنود المحليون، واعتبروا هذه التصرفات متناقضة لمعايير التفاهم والتصالح.
وارتفاع مثل هذه الهتافات والمطالبات من جميع بقاع البلد دليل على أن جميع سكان البلد تتفق آراؤهم في قضية إنهاء الاحتلال، والمحتلون ومؤيدوهم الذي يرددون شعار الديمقراطية وحكم الشعب إن كانوا حقاً يقدرون رأي الشعب الأفغاني فعليهم أن يصغوا لهذه الأصوات بآذان قلوبهم، وليلبوا مطالبها ويعملوا على وفق مقتضاها، والعدو لن يستطيع أن يقضي على صوت الشعب الأفغاني عن طريق الضغط الإعلامي أو اتهامها بالاتهامات المختلفة، بل إن وقوفها في وجه هذه المطالبات الشعبية تزيد من انزوائها وازدرائها وتنفرها.
وتؤكد إمارة أفغانستان الإسلامية مثل شعبها على إنهاء الاحتلال، وتعتبر كل تعذر أو تعلل في هذه القضية سبب في استمرار هذه الأزمة، لذلك فإنها تدعو المسئولين الأمريكيين بأن يؤدوا مسئوليتهم وأن يتخذوا الخطوات الجادة في سبيل إنجاح مشروع السلام وإيصاله إلى غايته.

إن لسعادة الشعب المؤمن ورفاهيته واستقلال البلد قيمة وأهمية خاصة لدى الإمارة الإسلامية، وقد أدت مسئولياتها بدقة وإخلاص خلال العملية التفاوضية التي بدأت لإنهاء الاحتلال، وما زالت تولي هذه العملية اهتماماً وتعتبرها عملية مهمة وجدية، لكن بما أن “اليد الواحدة لا تصفق”، لذا فعلى الجانب المقابل أن يدرك مسئوليته، وأن يتجنب خلق الأعذار والعلل، وأن يهتم لمطالب الشعب.