الوحدة والصلة بين الشعب الأفغاني قوية ووطيدة ولا يمكن تفتيتها وتمزيقها

 

قبل أيام أدلى مرشح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية المقبلة في أمريكا “جو بايدن” بتصريحات غير مسئولة بما يخص الوحدة الوطنية للشعب الأفغاني، حيث قال بأن أفغانستان ليس لها شعب متحد، وقد أثارت تصريحات المذكورة ردود فعل صاخبة في أوساط الشعب الأفغاني، واعتبر الجميع جهل المتفوه بهذه التصريحات للواقع المشهود في أفغانستان.

تصريحات جو بايدن عارية عن الصحة تماماً؛ لأن الشعب الأفغاني من الناحية الدينية، والثقافية، والتاريخية يعد أكثر الشعوب ترابطاً وتواثقاً واتحاداً على مستوى المنطقة والعالم، والحقيقة هي أن السبب الرئيسي في صمود أفغانستان كدولة أمام المحن، والاحتلالات، وخروجها سالمة من جميع هذه الأزمات إنما يكمن في وجود الصلة الوثيقة والمتينة بين قاطني هذه الأرض.

لقد شهد التاريخ خلال القرون الأخيرة بأن الأزمات السياسية، والحروب العالمية، والمكائد الاستعمارية قد غيرت خرائط كثيرة وفرقت شعوب عديدة، لكن أفغانستان حافظت على هيكلها كدولة، وهذا أوضح دليل على وحدة هذه الشعب وترابطه.

ويجب أن يقال بأن الوحدة بين الأطياف المختلفة من الشعب الأفغاني إما تنبثق عن المشتركات العديدة بين هذه الشعب، فالدين واحدة، والثقافة واحدة، والتاريخ واحد، والقيم واحدة، ولقد حاول الأجانب زرع بذور التفرقة والتنافر بين أوساط الشعب الأفغانية، وفي هذا السبيل قاموا بتغطية الحروب التي خاضها زعماء الأحزاب من أجل السلطة والقدرة على أنها حروب عرقية وقبلية، ثم في سنوات الدورة الأخيرة أنشئوا عدة محطات إعلامية وأحزاب مشبوهة لإثارة الفتن العرقية والقبلية.

إلا أن الشعب الأفغاني – بفضل الله ومنه – استطاع تفنيد جميع هذه المكائد والدسائس، وبوحدته وأخوته تمكن من إحباط أمنيات مروجي النفاق والفتن القبلية أمثال جو بايدن، وأصبح الساسة المتعصبون للقبائل والممولون من قبل المحتلين قد انهزموا أمام الشعب واسودت وجوههم ولم يدعمهم أحد، وإن مقاطعة الشعب للانتخابات الماضية تعدى واحدة من نماذج إبطال مكائد العدو المثيرة للفتن والقلاقل، فقد أراد المحتلون أن يشعلون نار الفتن والنفاق بترديد الشعارات القبلية والعرقية في هذه الانتخابات، لكن الشعب أعلن مقاطعتهم لهذه المكيدة، وبذلك فندوا ما كان يسعى إليه العدو ويخطط له.

تؤمن إمارة أفغانستان الإسلامية بأن الشعب الأفغاني يحظى بوحدة مثالية وصلة متينة، والذين يدلون بتصريحات خاطئة تجاه الشعب الأفغاني فإما أنهم يجهلون واقع شعبنا وبلدنا، وإما أن الجهاد الشامل للشعب الأفغاني قد ترك آثاراً عميقة في قلوبهم، لذلك يضطرون إلى إدلاء مثل هذه التصريحات.