لن ننخدع بالشعارات الجوفاء

أبو محمد

 

ملؤوا آذاننا بأنّ الغربيّ لا يكذب، ولا يغدر، ولا يخون، ولا يسرق، ولا يخلف الميعاد، وأنّ الغربي يتمتع بالحصافة والرزانة وكريم الأخلاق، لا يعبس في وجهك ولا يكفهرّ، صادق في تجارته ولا يغش، وبريء بأن يبخس حق امرئ براءة الذئب من دم يوسف، ولكن ذلك الغربي وذلك الوجه الأمين الكريم، مالي لا أراه كذلك في البلاد المسلمة والبلاد التي يحتلها؟!

فهل يا ترى تتغيّر تلك الأخلاق والشمائل الكريمة رأسًا على عقب بين عشية وضحاها؟

لماذا يكون ذلك الهيّن الليّن نمرًا فتّاكا، يسفك ويفتك بالأبرياء والمساكين، ويدمّر البيوت على رؤوس المدنيين النّائمين؟

لماذا يبدّل ذلك الودود البشوش أفراح المسلمين الأبرياء إلى مآسي ونكبات ومراسم عزاء؟

لماذا يسكر ذلك الإنسان المثقف المهذّب في البلاد المسلمة ويوغل في أعراض المسلمات العفيفات الطاهرات؟

وقد صدق من قال: إنّ الغربيّ لا يصوم إذ يصوم ليرفع في روحانيته وإشراقه، إنّه يصوم ليقوي هيجانه، وشهوته إلى الطعام، إنه يربي بني وطنه وإخوانه، ويعلمهم، ويثقفهم، لا لأن يكونوا قدوةً للناس، وأئمّةً يدعون إلى الهدى، بل ليقووا على استعمار الأمم والشعوب، وهضم الحقوق، وانتهاك الحرمات والمقدسات، وشراء الأسواق، ويريدون علوًا في الأرض وفسادًا. وبينما ترى الغربيَّ صادقًا في وعده إذا حدّد الموعد مع رجلٍ، إذ لا يتأخر دقيقة واحدةً، إذا هو يكذب كذباً صراحاً بدون حياء، ويخدع بدون إنسانية في فلسطين، وفي كل بلد شرقي ليس له به علاقة الدّم واللون، وبينما هو يتجنّب سرقة فلس في مملكته، يراه النّاس سارقًا غاصبًا في الشرق، مستخدمًا في ذلك كل وسيلةٍ مهما غرقت في الدناءة والإسفاف.

ومن هنا تبدو جريمة هؤلاء المجرمين الذين يسيئون إلى المعاني الخيرة والأفكار الصالحة، ثم يسيئون بعد ذلك إلى الأمة بالقضاء على عناصرها، وإماتة الأمل والرجولة والمثل في نفوسهم وتحويلهم إلى حشرات لاصقة بمصالحها ولذاتها لا تتجاوز ذلك أبدًا.

ينبغي توعية المغفلين، فإنّ كشف قصد الدجّالين والمخرّبين وبيان عوار المغفلين المخدوعين والتفريق بين المنادي والنداء؛ لهو مهمّة صعبة عسيرة، ولكنها واجبة على القادرين ومطلوبة منهم، وإنها لمسؤولية، والتفريط فيها إثم كبير.